جميل جدا أن نسمع عن مشروعات رائدة تعنى بالتميز والإبداع وتنمية المواهب الطلابية في مدارس البنين والبنات في مملكتنا الحبيبة، فليس خافيا على أحد ما يتميز به الكثير من طلبتنا وطالباتنا في مجالات متنوعة، في العلوم والرياضيات واللغة العربية والإنجليزية والفن بأنواعه المختلفة والحاسوب ببرامجه الكثيرة. إني لا أتحدث عن وجود أعداد من الطلبة والطالبات يعدون على أصابع اليد وإنما الحديث عن المئات من البنين والبنات الذين تحتضنهم مدارسنا، والكل يعرف أننا إذا أردنا تنمية المواهب والإبداعات الطلابية فإننا نحتاج إلى أن نعد إلى ذلك المشروع آليات محكمة وأساليب متطورة تساعد على إنجاحه.
بطبيعة الحال التنظير وحده لا يخلق المعجزات في هذا المجال، ولا المؤتمرات الآنية توجد النجاح، ولا ورش العمل تنمي المشروع وتطوره وتنميه. لا ننكر أن كل ما ذكرناه له أهمية كبيرة ولا يمكن لأي مشروع التقدم والتطور إلا به، ولكن الأهم من كل ذلك أن يوفر البيئة الصالحة للطلبة والطالبات في مدارسهم لتنفيذ المشروع بكل تفاصيله وحيثياته الإيجابية التي بتنفيذها تتحقق الطموحات التي أعلنتها الوزارة في محافل تربوية كثيرة وهي طموحات جديرة بالاهتمام والتقدير.
السؤال الذي يدور في أذهان الكثيرين من الإداريين والمعلمين والمجاميع الطلابية المبدعة والموهوبة، هل خصصت أماكن في المدارس لتنفيذ هذا المشروع الكبير أم المسألة تبقى على حالها؟ فإذا بقي الوضع كما هو عليه الآن في معظم المدارس فذلك سيشكل عائقا كبيرا لتنفيذ المشروع بالصورة التي رسمت له.
من المعروف أن المعلم في الكثير من المدارس يصاب بدوران في رأسه من أجل الحصول على مكان أو زاوية في المدرسة ليدرب طلابه على عمل معين خطابيا كان أو لتنمية أي عمل إبداعي. والطالب المتميز أو الطالبة المتميزة بحاجة إلى وسائل تقنية تواكب التطور الهائل الذي يمر به العالم ليتمكن من خلالها من إبراز موهبته وإبداعاته بأفصل صورة ممكنة، أما بهذه الكيفية التي نراها في الكثير من المدارس فلن يستطيع المعلم استثمار مواهب الطالب بالصورة المرجوة وسيظل الهدف عائما حتى يوجد السبيل الذي يحقق للمعلم والطالب ما يطمحان إليه.
لو أوجدت كل الآليات المطلوبة للمشروع من مكان وزمان وتوافر التقنيات التعليمية الحديثة والتكنولوجيا العلمية المتطورة للمعلم والطالب، من المؤكد أن تلك البيئة ستفرز لنا مواهب وإبداعات طلابية خلاقة على كل المستويات أكثر مما نتوقع، وبالتأكيد من خلال تنفيذ المشروع ستبرز لنا برامج جديدة تختزل سنوات الطالب المبدع والموهوب الدراسية من 12 سنة دراسية إلى أقل من ذلك، فربما الفئة المتميزة جدا من الطلبة والطالبات تستطيع أن تختزل سنواتها الدراسية إلى ست سنوات أو أكثر بقليل من ذلك، وهذا يعني أنه بإمكان هذه الفئة الانتهاء من المراحل الدراسية الثلاث (الابتدائية والإعدادية والثانوية) وأعمارهم لا تتجاوز 15 سنة على أكثر تقدير، يعني ذلك أن تلك الفئة ستكمل دراستها الجامعية في وقت مبكر جدا، إذ قد يكمل بعضهم دراسته الجامعية قبل سن 18 سنة، وهؤلاء الذين لم نقيدهم بقانون التدرج في المراحل الدراسية الذي به نقتل فيهم الروح الإبداعية ونكبت بداخلهم مواهبهم الخلاقة. فإذا أردنا أن نستثمر قدراتنا الطلابية بصورتها الصحيحة والواقعية علينا أن نفسح المجال للطلبة والطالبات لاختزال سنواتهم الدراسية بأقصى ما يمكن.
في وقتنا الحاضر - كما هو معروف لدى الجميع - يسمح للتلميذ المتميز أو التلميذة المتميزة باختزال سنة دراسية واحدة بعد اجتيازه لامتحاني اللغة العربية والرياضيات، فحبذا لو أن هذا الأمر يعمم على كل السنوات الدراسية، فكثير من هذه الفئة المتميزة التي من الله عليها بذكاء خارق وبمواهب متعددة وإبداعات كثيرة، يخنقهم الوضع الحالي الرتيب ويجهض كل تميزهم، فلابد أن نوجد في مدارسنا مشروعات تعليمية وتربوية راقية لهذه الفئة المتميزة تمكنهم من الوصول إلى أهدافهم بأقصر مدة زمنية ممكنة، هذا إذا ما أردنا أن نوجد في المستقبل المنظور كوادر متميزة علميا وأدبيا وتربويا وثقافيا في المجتمع|، يشار إليها بالبنان.
في اعتقادنا كل الإمكانات المطلوبة لإنجاح هذا المشروع ممكنة وبيد الوزارة أن توجدها بكل يسر في مدارسنا. فإننا والحمد لله نمتلك من الطاقات البشرية الكثير في مدارسنا من معلمين ومعلمات وطلبة وطالبات ولا ينقصهم إلا البيئة المناسبة التي يستطعون من خلالها إبراز ما يختزنونه من إمكانات إبداعية ومواهب متميزة بصورة أوسع ليستفيد منها أكبر عدد من الطلبة والطالبات، وتكون حافزا قويا لكل الفئات الطلابية في المراحل الدراسية الثلاث.
نسأل المولى جلت قدرته أن يوفق الوزارة في تهيئة البيئة التعليمية المتميزة في مدارس مملكتنا الغالية، وأن يجعل مستقبل التعليم في وطننا العزيز أفضل من حاضره وماضيه، وأن يجعل أيام طلبتنا وطالباتنا زاهرة ومزهرة بالعلم والمعرفة، وأن يحقق لهم آمالهم وأمنياتهم وأمنيات أسرهم ووطنهم... آمين رب العالمين.
سلمان سالم
العدد 1667 - الجمعة 30 مارس 2007م الموافق 11 ربيع الاول 1428هـ