يأتي تعيين روبرت زوليك على رأس البنك الدولي في أوج مرحلة الاضطراب التي يشهدها النظام المالي الدولي مع مؤسسات تتسارع خسارتها أمام انبعاث فاعلين جدد مثل الصين والأسواق المالية وبنك الجنوب.
وتشهد المؤسسات المالية الدولية مثل: البنك الدولي وصندوق النقد الدولي «أزمة تتعلق بما هي مدعوة لتلعبه. أن دورها التسليفي في نهاية المطاف معطل بسبب الدينامية الاستثنائية للنمو العالمي»، كما أوضح أيلي كوهين مدير الأبحاث في المركز الوطني للبحث العلمي.
وأتاح ارتفاع أسعار المواد الأولية لدول مثل روسيا بالنهوض بماليتها وتسديد ديونها لصندوق النقد الدولي مسبقا. إلا إن صندوق النقد الدولي يواجه أزمة تمويل. من جهة أخرى، أثار دوره جدلا كبيرا وخصوصا أثناء الأزمة الآسيوية في 1997 / 1998.
ومن عوارض هذه الأزمة، أن فنزويلا أعلنت للتو عزمها الانسحاب من عضوية البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وقررت الإكوادور طرد مدير البنك الدولي. وبالكاد يخرج هذا الأخير من فضيحة محاباة أدت إلى استقالة رئيسه السابق بول ولفوفيتز.
وعلى خط مواز، «فإن الكثير من الدول تحظى بإدارة أفضل بكثير مما كانت عليه قبل عشرة أعوام وتتمتع بفوائض في الحسابات الجارية وباحتياط نقدي» كبير، ويمكن أن تتجه مباشرة إلى المصارف الخاصة والأسواق لتمويل مشروعات إنمائها، كما قال جيروم سغار من المركز الفرنسي للدراسات والأبحاث في الاقتصاد الدولي. وهكذا فإن الاحتياطات النقدية في البنك المركزي الصيني تبلغ نحو 1200 مليار دولار.
ولاحظ سغار أيضا أن الأسواق المالية «أكثر صلابة بكثير مما كانت عليه قبل عشرة أعوام». إلى ذلك يتم ضخ جزء من السيولة المتوافرة في الشركات والبنى التحتية لدول «الجنوب» بصورة مباشرة.
وتستثمر الصين خصوصا وبشكل كبير في إفريقيا وتتوقع إن تنفق في القارة السوداء 20 مليار دولار في غضون ثلاثة أعوام.
وتظهر أيضا مبادرات محلية مثل مصرف الجنوب وهو مصرف إنمائي بادر إلى تأسيسه رئيس فنزويلا هوغو شافيز الذي يستفيد من الثروة النفطية في بلاده لتحرير مؤسساته من التبعية لواشنطن.
وتوجه مؤسسة بيل وميليندا غيتس التي يصل رأسمالها إلى 32 مليار دولار، إي ما يفوق موازنة بعض الدول التي تستفيد من مساعداتها، ضربة أخرى إلى جدار المؤسسة المالية العالمية.
ولاحظ أستاذ الاقتصاد في جامعة باريس الأولى كريستيان دو بواسيو ان هذه الوفرة في السيولة المخصصة للدول الفقيرة «أمر جيد بحد ذاته»، لكنها لا تخلو من المخاطر.
وفي سوق تسليفية ناشطة جدا، تحاول المصارف في غالب الأحيان إن تتخلى عن القروض المشكوك في تحصيلها لصناديق التحوط غير المنظمة، أو إلى صناديق أخرى تستخدمها لوضع اليد على أفضل الأسهم في البلد.
وأبدى عدد كبير من المراقبين، وبينهم مجموعة الثماني، قلقهم أيضا من اندفاع الصين لتقديم القروض للأفارقة، ويتهمونها بالرغبة في السيطرة على المواد الأولية في القارة لتغذية نموها.
إلى ذلك، فهي تقرض دون اشتراط إجراء إصلاحات اقتصادية أو ترشيد الإدارة (عمل الأطفال ومكافحة الاحتباس الحراري...) على عكس المؤسسات المالية الدولية.
وقال جيروم سغار «ان الخطر هو أعادة إغراق إفريقيا في دوامة من الديون» في حين ان بعض الدول تخرج رأسها مباشرة من الغرق اثر مبادرات متعددة الأطراف لإلغاء الديون.
ولاحظ كريستيان دو بواسيو ان على مصرف الجنوب أن «لا يفتح الباب هو الآخر أمام مزيد من الديون». هذا وستنتهي معدلات الفوائد يوما بالعودة إلى الارتفاع ما سيؤدي إلى تفاقم عبء الديون بينما تتراجع السيولة.
العدد 1732 - الأحد 03 يونيو 2007م الموافق 17 جمادى الأولى 1428هـ