الكلمات القديمة في لهجتنا العامية
شارك عدد من أعضاء منتدى «شبكة الدراز الشاملة» في كتابة هذا الموضوع:
- الترابي: أدرج تحت عنوان هذا المقام شطرين:
الشطر الأول:
لعلنا نتفوه بكلمات عربية قديمة وأخرى بالفارسية والانجليزية تعكس مدى حلاوة لهجتنا العامية، وكم من المسميات في البحرين تعود إلى الفارسية أو أخرى، مثالا على ذلك «الدراز»، من أصل «دراز» فارسية تعني «طويل». ولا أريد تكرار هذا الموضوع إذ كتب عنه في منتدى «أخبار الديرة»... و«البيص» من أصل Base أي قاعدة البانوش.
واستعمال كلمات من لغات أخرى ليس بعيب، ولكنه قد يعكس ضعف اللغة على رغم وجود البديل، أو قد يقول البعض إنها أسهل من حيث التفوه بها، إذ توجد بعض من كلماتنا المحلية طويلة وثقيلة على اللسان.
الشطر الثاني:
قد نتفوه بكلمات عامية ونحن لا نعرف معناها الصحيح، بل نعرف معنى الكلمة من خلال حاجتنا إلى التفوه بها أو كونها أصبحت كلمة عرفية متداولة بين الناس... مثال كلمة «ديغي»، لعل حين يتفوه بها البعض تبنى على أساس أنها كلمة عامية وبديل لكلمة «غبي» مثلا، من دون تعمق في الموضوع...
ولكن هل يحمل أبناؤنا أدنى فكرة عن هذه الكلمات؟
ألا يجدر بنا توارث كلماتنا العامية جيلا بعد جيل لتأكيد أصالة لهجتنا؟
أدعو الأعضاء الكرام عبر المنتدى إلى إخراج ما تحمله ذاكرتهم من الكلمات القديمة ووضعها هنا في هذا المنتدى... لعل أبناءنا نسوها وركضوا وراء المصطلحات الأجنبية.
- عصفوري: شكرا ترابي على هالموضوع وعلى الطرح الحلو صراحة... عندي أكثر من كلمة ولكن قبل أن أذكر الأمثلة أقول إن هذا الموضوع استوقفني كثيرا... فكثيرا ما كنت أسأل نفسي، معقولة كل هالكلمات الشعبية أصلها أجنبي؟
لك مثلا، نحن نقول للعملة الورقية «نوط»،هل تعلم أن هذه الكلمة أصلها انجليزي (NOTE) جرب الترجمان.
لو شفت شيئا شكله غريبا أو لبسه غريبا وغير متناسق مثلا، أقل شيء ستقول «شوفه صدق غير (FASHION)» وكلمة «فيشن» أصلها انجليزي كما تعلمون.
بالمناسبة هناك شي أكبر من هذا بالنسبة إلي، هل تعرفون لعبة (السكونة) نعم كنا نعتبرها لعبة شعبية وقديمة توارثناها نوعا ما، لكن هل حقا هي كذلك؟
كنت في زيارة لمدينة هاتريبوول البريطانية وفي متحفهم لفت نظري مجسم أرضي كبير لهذه اللعبة، تساءلت عن طريقة لعبها فوجدتها تماما مطابقة لطريقتنا! والغريب أن زملائي الأفارقة أكدوا لي أنهم يلعبون هذه اللعبة في بلدانهم أيضا وبالطريقة نفسها! ولو تذكرنا أن بريطانيا كانت تحتل كلا المنطقتين يعني: منطقة الخليج ومنطقة جنوب افريقيا، فإن ذلك يقود إلى الشك في أن الإنجليز هم من صدروا هذه اللعبة إلينا، وإلى غيرنا؟ فهل هذا صحيح؟ وهل هذه اللعبة ليست أصيلة في مجتمعنا وأنها دخيلة؟
آسف، ليس الموضوع عن اللعب الشعبية، بل عن المصطلحات، لكنني تذكرت هذه اللعبة وأردت أن اذكرها.
شكرا مرة أخرى للترابي على طرحه اللطيف وإن شاء الله سنكون متابعين معك.
- الترابي: نعم، كما ذكرت كلمة «نوط» وغيرها... ولكن اضحكتني وبل قهقهتني قهقهة لا حصر لها كلمة (السكونة)... هي «سكونة» أم «سكينة»... هل هي بالعامية الدرازية أم ماذا؟ والله كلمة «يديدة».
نعود إلى موضوعنا...
منذ فترة ليست بطويلة تحسب بالسنوات على أصابع اليد، التحمت ثقافتي «اللهجوية» بالثقافة البحرانية «القحة» لحاما بالـ Laser Welding، إذ أصبحت أتقن البحرانية بطلاقة لا تتصور، وما أثار دهشتي من هذا النوع من اللحام هو الكفاءة العالية والقوة على الصمود وحتى نوعيته، من التحام معدنين متشابهين في الشكل ولكنهما مخلتفان في النواة والتركيب البلوري... إذ تعلمت كلمات «غلجة».
بعد حصولي على درجة الماجستير في العلوم البحرانية... فكرت في مواصلة الدراسات العليا، فلم أجد بحثا يشدني إليه رغبة وإطلاعا إلا كلمة «عفر»!
أهي كلمة معربة أم ذات بعد ايديولوجي بحت؟...
راجيا مساعدتي في وضع حلا لهذه الأزمة المعاصرة.
في الدراز مصنع للنامليت
هذا الموضوع كتبه القلم المتأمل في منتدى «شبكة الدراز الشاملة»:
عرفت البحرين «النامليت» قبل الخمسينات من القرن الماضي، قبل أن تدخل المشروبات الغازية إلى الشركات الأميركية في العام 1954 م مثل «بيبسي كولا»، و»كوكاكولا» و»سينالكو» و»المشن» و»الستيم» وغيرها، إذ حل محل المشروب المحلي وصار منافسا له، بعد ذلك انتهى بوجود هذه المشروبات...
و»النامليت» كما يعرفه من شربه هو عبارة عن «شربت أحمر» وضع في زجاجات تختم بأغطية معدنية كما هي الحال في زجاج المشروبات الغازية، وبه قليل من «الاستيم» فوار توضع في الزجاجة (تيلة) كي تقوم أثناء خض الزجاجة بزيادة فاعلية الستيم، مما يتطلب أن يخرج الشربت أثناء الخض من الزجاجة بقوة، وخصوصا إذا خضت وفتحت بسرعة بواسطة المفك المسمى بـ «البو?»، فإنه يصدر منها صوت مفاجئ أشبه بطلقة أو انفجار مصغر، وطالما تسابق الفتيان ومروحوا في الخض والفتح، وتطشير المادة الموجودة بداخلها.
في الدراز اجتمع عدد من الشباب آنذاك وهم: علي عبدالله عبدالحسين والمرحوم إبراهيم بن مهدي، والمرحوم السيد محسن سيد شرف أخو السيد جواد، والمرحوم شمعون الريس، وعبدعلي المدني وقاموا بصناعة «النامليت» الدرازي وهو عبارة عن «شربت» مكون من ماء يؤتى به من «جفر الدراز الحلو الواقع غرب المأتم الشرقي»، لونه أحمر في زجاجة صغيرة، وسكر.
اتخذ الشباب لهم «جلحة» ذات نخل كثيف في المنطقة الواقعة عند بيت جعفر الحمران حاليا، وقاموا بصناعة «الشربت» الذي يوضع في قناني زجاجية أصغر من زجاجة البيبسي.
من أين يؤتى بالزجاج؟
حدثني محمد عبدالله عبدالحسين بقوله: كنت صغيرا آنذاك، وطلب مني الكبار أن أذهب إلى بيت المرحوم عبدالكريم الريس لسرقة كمية من الزجاجات الفارغة، التي تجلب من شركة «بابكو». يقول: أتسلق الجدار وأدخل في حجرة بها «روشن» كبير وإذا أرى في ذلك «الروشن» امرأة ذات عيون طويلة من أعلى لأسفل، إذ تدخل أشعة الشمس المختلطة بنوع من ذرات الغبار تلك الحجرة، فآخذ الكيس ولم تتحرك من مكانها... ويقال لي فيما بعد ماذا رأيت؟ فأقص عليهم ذلك، وهم متيقنين من وجود تلك الجنية في عز الظهر، إلا أن الخوف يسيطر عليهم، ولذلك فقد استخدموني لهذا الغرض.
المهم تغسل الزجاجات بالماء الذي يؤتى بواسطة براميل الدهن، ويصنع «النامليت».
يوضع «النامليت» في «قفيف» ويتم أخذه إلى الأحياء وإلى سوق الدراز ويباع على الأهالي بسعر زهيد لا يتعدى «الآنتين» مع إرجاع الزجاجة في الوقت نفسه.
أما يوم الجمعة، فيتوزع الشباب على ساحل الدراز ويتم البيع ذلك المشروب كله في عصرية واحدة.
«النامليت الدرازي» لم يستمر لفترة طويلة، إذ زاحمته المشروبات الغازية الباردة في مناطق كثيرة، مما أسهم في غلق المصنع الدرازي وتبددت الآمال.
هكذا أخفى التاريخ صناعة بدائية وسهلة، وكانت الروح الجماعية هي الحافز لعمل شيء... ولا غرابة في تحطيم المستحيل.