أميركا غير مهتمة بإحياء السلام بين «إسرائيل» وسورية
اهتمت الصحف الإسرائيلية بتصريحات نائب الرئيس السوري عن عرقلة الولايات المتحدة تجديد محادثات السلام مع «إسرائيل»، واحتجاز زعيم عشيرة بغزة لمراسل بي بي سي جونستون خوفا من حماس، وموافقة «إسرائيل» على تحويل أربعمئة مليون دولار للسلطة الفلسطينية.
كسر العزلة
نقلت صحيفة «هآرتس» عن نائب الرئيس السوري فاروق الشرع تقليله من أهمية فرص السلام مع «إسرائيل» وقوله إن الدعم الأميركي مفقود تماما.
ففي أول تعليق رسمي على الأمر، قال الشرع (نحن غير متفائلين لأن الرئيس الأميركي لا يريد سلاما بين «إسرائيل» وسورية). وقالت الصحيفة إن سورية طالبت باستئناف الولايات المتحدة إشرافها على عملية السلام بين البلدين وبأن يشارك مبعوث واشنطن في الاتصالات الرسمية. وأضافت أن السوريين يودون الخروج من عزلتهم الدولية ولكنهم أكدوا أنهم لا يعتبرون الولايات المتحدة «وسيطا مع «إسرائيل».
وذكرت «هآرتس» أن الولايات المتحدة لم تبد أي تغيير في توجهها نحو سورية أو سعيها لتخفيف عزلتها. بل إن الرئيس بوش صرح في اجتماعه مع أولمرت هذا الأسبوع بأنه غير مهتم بالوساطة بين دمشق والقدس وأن «إسرائيل» تستطيع أن تتباحث مع سورية بنفسها.
وأشارت الصحيفة إلى تصريح الشرع بأن سورية تأخذ استعدادات «إسرائيل» للحرب بين البلدين على محمل الجد وأنه يفضل السلام، لكنه غير مكترث بمحادثات سرية.
ونقلت عنه قوله إن «إسرائيل» - كالولايات المتحدة - غير مكترثة بالعمل من أجل السلام وإن «إيهود أولمرت غير جاد بشأن السلام» وإن («إسرائيل»ستقيم سلاما معنا فقط إذا ما ساومنا على عودة جميع أراضينا المحتلة. ولن نفعل).
وختمت «هآرتس» بتصريح لوزير الخارجية السوري وليد المعلم يوم الخميس بأن سورية «أكثر من مستعدة» لتجديد محادثات السلام مع «إسرائيل».
تبادل الاتهامات
وكتبت صحيفة «جيروزاليم بوست» أن زعيم العشيرة الغزاوية ممتاز دُغمُش، التي كانت تحتجز مراسل بي بي سي ألان جونستون لأكثر من مئة يوم يرفض إطلاق سراح الصحافي خشية أن تقتله حماس ومعظم أفراد عشيرته. ونقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من حماس أن ممتاز دُغمُش، الملقب بـ (أبومحمد)، يتفاوض مع قادة حماس على إطلاق سراح جونستون في مقابل ضمانات بعدم قتله هو وأقاربه.
وقال المصدر إن عشرات المسلحين من حماس يطوقون المنطقة التي تعيش فيها عشيرة دُغمُش في ضاحية صبرا بمدينة غزة منذ السبت الماضي. وحذرت حماس باستخدام القوة إذا لم يطلق سراح جونستون. وذكر المصدر أن «هذا الرجل قاطع طريق ويزعم بأنه زعيم مجموعة تطلق على نفسها جيش الإسلام، ولكنها في الحقيقة مجموعة من القتلة وقطاع الطرق الذين يريدون أمولا ووظائف».
وقالت الصحيفة إن شخصا في العشيرة يدعى منير دُغمُش قتل على أيدى مسلحين مجهولين في ضاحية الزيتون بمدينة غزة، ما أثار مخاوف بأن العشيرة قد تحاول خطف أجنبي آخر. وأشارت إلى تصريح لمسئول حماس في قطاع غزة بأن ممتاز دُغمُش كان مقربا جدا من محمد دحلان في حركة فتح.
وقال المسئول إن دُغمُش «كان مقربا في الماضي من حماس، ولكنه بدأ يعمل بعد ذلك مع دحلان، وسيفعل أي شيء من أجل المال. وكان قد طلب مليونين دولار فدية للمراسل البريطاني، لكنه يعلم الآن بأنه لن يحصل على أي شيء من حماس». وأضاف مسئول حماس أن ممتاز وأخيه معتز كانا مطلوبين من قبل حماس لتورطهما في قتل عدد من أفراد حماس في القطاع العام الماضي.
واستطرد بأن حماس أبلغت الأخوين بأنها ستتفاوض على سلامتهما فقط بعد إطلاق سراح الصحافي، وأن حماس مصممة على وضع حد لهذه المسألة في أسرع وقت ممكن لأنها لن تسمح للعشائر بالسيطرة على الشوارع. وعبر المسئول عن خشيته من أن تقوم عشيرة دُغمُش بقتل جونستون بأمر من دحلان وقادة فتح الآخرين لحرمان حماس من ثمرة إطلاق سراحه.
وقالت الصحيفة إن ممتاز دُغمُش أنكر بشدة أية علاقة بدحلان وأنه كان مقربا فعلا من قيادة حماس في غزة، وزعم أيضا أنه وحماس خططا لاغتيال دحلان خمس مرات على الأقل في الماضي. وأضافت أن دُغمُش وصف قيادة حماس بالكذب لقولها إنه تابع لمحمد دحلان، وقال إن عشيرته كانت تابعة مع عدد من الفصائل الفلسطينية، بما فيها حماس، للجنة المقاومة الشعبية، وهي تحالف لمختلف الفصائل المسلحة وفتح.
وختمت «جيروزاليم بوست» بقول دُغمُش إن جماعة جيش الإسلام لا تشمل فقط أعضاء من عشيرة دُغمُش، وقال إنه «مجرد جندي في الجماعة، التي تقوم على مبدأ الجهاد».
ضمانات مسبقة
وكتبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن «إسرائيل» تدرس تحويل أموال الضرائب المحتجزة لديها إلى حكومة الطوارئ الفلسطينية عقب انتهاء الحظر الدولي على السلطة الفلسطينية. على أن يراقب التحويل لضمان عدم وصول الأموال إلى المجموعات الإرهابية. وتوقعت الصحيفة أن تفرج «إسرائيل» عن الأموال للسلطة الفلسطينية وقت انعقاد قمة الشرق الأوسط الرباعية في شرم الشيخ الاثنين المقبل.
وذكرت الصحيفة أن «إسرائيل» تتحفظ حاليا على نحو أربعمئة مليون دولار من الضرائب الفلسطينية التي لم تحول إلى السلطة الفلسطينية حتى الآن بسبب صعود حماس للسلطة.
وأضافت أنه بعد إنشاء حكومة طوارئ جديدة برئاسة سلام فياض، استأنفت الولايات المتحدة وأوروبا مساعدتها المالية للفلسطينيين وحثت إيهود أولمرت على السماح بضخ الأموال إلى السلطة. وأشارت الصحيفة إلى أن الأموال المحتجزة ستحول إلى الفلسطينيين على دفعات من خلال آلية تضمن عدم وصولها لأيدي المنظمات الإرهابية أو أية جماعات لها علاقة بالإرهاب، بما في ذلك حماس. وقال أولمرت «سنساعدهم ماليا وسندرس كل إمكان للإفراج عن الأموال إذا التزموا بالشروط التي أقرها المجتمع الدولي والرباعية». وختمت «يديعوت أحرونوت» بتصريح لوزيرة الخارجية تسيبي ليفني، أن «إسرائيل» ستفرج عن الأموال للسلطة الفلسطينية، إذا اعترفت حكومة الطوارئ بحق «إسرائيل» في الوجود، وأنها مستعدة للعمل مع الملتزمين بحل الدولتين.
العدد 1759 - السبت 30 يونيو 2007م الموافق 14 جمادى الآخرة 1428هـ