العدد 1787 - السبت 28 يوليو 2007م الموافق 13 رجب 1428هـ

أجنبي يرشي موظف الجوازات بألف دينار

بغرض مغادرة المملكة بعد قرار قضائي بمنعه من السفر

أمر رئيس نيابة المحافظة الشمالية أحمد بوجيري يوم أمس (السبت) بحبس متهم أجنبي 7 أيام احتياطيا على ذمة التحقيق، بعد أن وجّه إليه تهمة عرضه على موظف عام رشوة لأداء عملٍ إخلالا بواجبات وظيفته. وطلب بوجيري من رجال الشرطة المزيد من التحريات عن متهمٍ آخر خليجي الجنسية لضبطه وإحضاره للتحقيق معه في القضية ذاتها.

وكان المتهم عرض الرشوة على موظف بإدارة الجوازات لرفع منع السفر عنه، والسماح له بالخروج من المملكة عن طريق جسر الملك فهد مقابل مبلغ من المال قيمته ألف دينار. وكان صدر بحق المتهم الأجنبي منع من السفر من السلطات القضائية لمديونيته للغير بآلاف الدنانير البحرينية، إلا أن الموظف البحريني رفض الرشوة في قرارة نفسه موضوعا، ولكنه أبدى للمتهم الأجنبي قبولها لإعداد كمينٍ له بعد إبلاغه مسئوليه في العمل بذلك، ومن ثم ضبط المتهم متلبسا.

وقال بوجيري: مفاد القضية أن أحد المتهمين الأجانب عرض الرشوة على موظف عام بإدارة الجوازات بغرض قيام الموظف برفع منع السفر عن المتهم والسماح له بالتعاون معه على الخروج من المملكة نظير مبلغ مالي قدره ألف دينار، على أن يُسلّم الموظف 500 دينار قبل خروج المتهم الأجنبي، وباقي المبلغ بعد الخروج عن طريق أحد الأشخاص من ذوي المعارف.

وكان هناك أحد المواطنين الخليجيين هو من عرّف وأوصل المتهم الأجنبي بالموظف، كما أنه من قام بعرض الموضوع بادئ ذي بدء على الموظف. وأوضح بوجيري أن المتهم الأجنبي في العقد الرابع من العمر، ويعمل مسئولا في القطاع الخاص وكان مقيما في البحرين، وهو مديون للغير بمديونية يصل مجموعها إلى آلاف الدنانير البحرينية، لذلك صدر حكم قضائي بمنعه من السفر. والموظف كان في إحدى الدول الخليجية وقدِمَ إلى البحرين عن طريق المطار ليشارك في أحد الاجتماعات، وبعد انتهاء أعمال الاجتماع توجه إلى المطار محاولا المغادرة، إلا أن الموظفين هناك أخبروه بصدور حكم قضائي بحقه بمنعه من السفر، فاتصل المتهم بمحاميه الذين أخبروه بضرورة تسوية الأمر مع الطرف الآخر الذي يطالب بتسديد تلك المديونية.

وتابع رئيس نيابة الشمالية أن المتهم الأجنبي اتصل بأحد معارفه وأصدقائه الخليجيين الذي أبدى له إمكان مساعدته إذ إنه على معرفة بأحد موظفي الجوازات العاملين في جسر الملك فهد (وهو الموظف المجني عليه)، مشيرا بأنه سيعرض على الموظف الأمر لمساعدة المتهم الأجنبي والسماح له بالخروج مقابل إعطائه مبلغا من المال (الرشوة).

وفعلا، اتصل المواطن الخليجي بالموظف وأخبره بالقضية وموضوع منع سفر المتهم الأجنبي من البحرين، طالبا منه مساعدته، كما اتصل المتهم الأجنبي بالمجني عليه طالبا منه مساعدته في مشكلته المتمثلة في منعه من السفر، عارضا عليه تزويده بالمبلغ الذي يحتاجه.

وكان من ضمن الاتفاق أن يتقابل الطرفان في العاصمة المنامة ويتسلم الموظف 500 دينار كدفعة أولى تليها أخرى بالقيمة نفسها، ومن ثم يتحرك الموظف بسيارته من مكان اللقاء متوجها إلى مكان عمله في جسر الملك فهد، في حين تتبعه مباشرة سيارة المتهم، إذ يتابع ويلاحظ الأخير كبينة العمل التي يدخلها الموظف، ومن ثم يتوجه إليها ليقوم الموظف بالإخلال بواجبات عمله والسماح للمتهم الأجنبي بالخروج من المملكة، عن طريق استغلاله صلاحيات عمله الممنوحة له.

فأبدى الموظف استعداده لذلك الأمر، وأخبر مسئوليه الذين طلبوا منه متابعة الموضوع مع المتهمَين الخليجي والأجنبي، على أن يتم ذلك بمعرفة من قبل المسئولين إذ تم إعداد كمين لضبط المتهمَين بمساعدة الموظف.

وبعد الاتصالات، اتفق الطرفان على اللقاء في العاصمة المنامة، إذ يلتقي الموظف بالمتهم الأجنبي ليعطي الأخير الدفعة الأولى من مبلغ الرشوة التي تبلغ 500 دينار. وعند الالتقاء طلب المتهم الأجنبي من الموظف الدخول لأحد المطاعم لتسليمه المبلغ إلا أن الموظف رفض ذلك، كما طلب منه المتهم الصعود معه إلى سيارته إلا أن الموظف رفض أيضا، لتكون عملية الرشوة أمام أعين رجال الأمن التي كانت تراقب الكمين المُعَد، وتقوم بتصويره. وبعدها سلّم المتهم الأجنبي الموظف البحريني 500 دينار، وعندها داهمهما رجال الأمن، وألقوا القبض على المتهم الأجنبي، وبسؤاله أول مرة أنكر إعطائه الموظف المبلغ، وبعدها قال إنه كان يريد السفر لرؤية أهله لذلك أقدم على ذلك الأمر.

ومَثُلَ المتهم الأجنبي يوم أمس (السبت) أمام رئيس نيابة الشمالية أحمد بوجيري الذي تولى التحقيق في القضية، وواجه بوجيري المتهم الأجنبي بالتهمة الموجهة إليه، وهي عرض رشوة على موظف عام لأداء عمله إخلالا بواجبات وظيفته، إلا أن المتهم أنكر تلك التهمة.

كما استمع بوجيري إلى أقوال شهود الواقعة من رجال الضبط القضائي وغيرهم الذين أفادوا بما شاهدوه وقرروا أنهم سألوا المتهم الأجنبي آنذاك عن سبب إعطائه الموظف ذلك المبلغ فأنكر أول مرة، وفي الثانية أقرّ بالأمر واعترف لهم بالأسباب المتمثلة في وجود منع قضائي بسفره خارج البلاد. كما استمع رئيس النيابة إلى أقوال الموظف البحريني الذي أقرّ بالواقعة سالفة الذكر تفصيلا. وعليه، أمر بوجيري بحبس المتهم 7 أيام احتياطيا على ذمة التحقيق، طالبا من رجال الشرطة مزيدا من التحريات عن المتهم الثاني الخليجي لضبطه وإحضاره إلى النيابة العامة للتحقيق معه في القضية. وحضر مع المتهم الأجنبي بجلسة التحقيق في النيابة العامة محاموه الذين طلبوا من رئيس النيابة العامة أحمد بوجيري الإفراج عن المتهم بالضمانات التي يرتأيها إلا أن الأخير قرر الحبس.

العدد 1787 - السبت 28 يوليو 2007م الموافق 13 رجب 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً