استشرت ذات يوم اختصاصية إرشاد وتوجيه وعلاج نفسي وسلوكي شريفة سوار في موقف مرت به صديقة لي، فجاء في سياق كلامها أن من الناس من يبحث عن القصة الدرامية ويخلق الإثارة في حياته على حساب الآخرين.
فهمت العبارة تلك وفقا للموقف الذي كنا نناقشه، ثم توسعت الفكرة وتعددت الأمثلة التي تشخص حاال غريبة ليست بالمرض النفسي وليست بالسلوك العفوي المطلق، إلا أنها، وكما أظن، تقع بينهما.
ترجمت محاولة البحث عن الإثارة في أشخاص يتلذذون بخلق المشكلات، لا ينتظرون أن يخطئ من معهم مهما كانت طبيعة العلاقة بينهم ليعلنوا حال الاستنفار، بل ينبشون في الماضي ويدعكون مواقف الحاضر ويتنبئون بالمستقبل في سبيل خلق مشكلات، من شأنها أن تفسد علاقاتهم بمختلف أنماطها سواء مع الأصدقاء أو الزملاء، مع أفراد الأسرة ومع من لم يمض وقت طويل على معرفتهم به.
صورة أخرى هي الكذب بألوانه، الذي لونه الباحثون عن الإثارة، والذي يتفنن المختصون فيه بنقله بدقة من أذهانهم الواسعة الخيال والتصوير إلى الواقع، بدءا من رسم صور لحياتهم بحسب الغرض من تلوين الواقع، والأكثر مرارة هو مس أعراض الناس بحثا عن الإثارة واختلاقا للقصص الدرامية بإطلاق الشائعات، التي سهل نمط حياتنا اليومية في مجتمعنا عملية انتشارها وكأنها واقع يطرح نفسه.
اختراق البريد الإلكتروني لشخص ما، أو إضافته بدافع مضايقته، والاستمتاع برؤيته يجمع ويطرح أفكاره ويتهم فلانا ويستبعد الآخر، إلى معاكسة الآخرين عن طريق الهاتف التي باتت شبه مستهلكة وبدأ الابتعاد عنها، نظرا إلى ما للتقدم التكنولوجي من قدرة على كشف الدرامي المحترف وإفساد مسلسله.
«خالف تعرف» نظرية من واقع الحياة، فالانفراد بأفعال وأقوال، ونقل ما هو جديد ومثير، يعتبر الأسلوب الأسرع في لفت انتباه الآخرين، وفي الحصول على بطولة الحياة اليومية الدرامية، وما المانع من إضافة بعض مشاهد الإثارة للتمييز؟!
من الواضح أن الكتابة وإنتاج المسلسلات الدرامية لم يعد بتلك الصعوبة، وهو ما لاحظناه في شهر رمضان، لذلك فالأفضل أن يتجه الباحث المحترم إلى العمل في قلب الدراما عوضا عن مضايقة الآخرين، وخصوصا أن أعمالنا الدرامية لا حول لها ولا قوة.
سارة نجيب حسن - طالبة إعلام
العدد 1883 - الخميس 01 نوفمبر 2007م الموافق 20 شوال 1428هـ