دعا رئيس مجلس بلدي الشمالية يوسف البوري مطلع الشهر الجاري، وزير شئون البلديات والزراعة منصور بن رجب، إلى إلغاء 3 لجان هي: «الزوايا» و «الشوارع التجارية» و «المشروعات ذات الطبيعة الخاصة»، لأنه رأى فيها منافسة ومزاحمة للمجالس البلدية في صلاحياتها، وتعطيلا للمشروعات المقرة والتي تنتظر الموافقة النهائية من تلك اللجان.
هذا التصريح، تسبب في انقسام في أوساط الأعضاء البلديين، فمنهم من يؤيد البوري في توجهه، وخصوصا أن المواطنين بدأوا يشكلون ضغطا على المجالس البلدية بسبب تعطل مصالحهم، فيما اللجان المذكورة مازالت تعوق تحريك الكثير من الملفات العالقة.
وفي الطرف الآخر، يدافع أعضاء آخرون عن وجود تلك اللجان، مؤكدين أنها فنية ومتخصصة وتدعم المجالس البلدية بالرأي والمشورة وتصحيح بعض الأمور، استنادا إلى الاشتراطات التنظيمية والقوانين، وأنه لولاها لعاشت البلاد في فوضى يصعب إصلاحها، وخصوصا في المناطق السكنية.
عن موقفه من هذه اللجان، قال رئيس اللجنة المالية والقانونية في مجلس بلدي الشمالية عبدالغني عبدالعزيز: «المجالس البلدية انتخبت لكي تتعرف على مشكلات الناس عن قرب، وهي اللصيقة بالمواطنين وتعرف معاناتهم، فبالنسبة للجنة الشوارع التجارية، نحن في بلدي الشمالية اتخذنا قرارا بعدم التعاون مع الأخيرة، بسبب التعقيدات الموجودة من رفع القرار إليها لدراسته وثم رفضه بسبب عدم اعتماد الشارع كتجاري، علما بأنه ربما توجد في هذا الشارع الكثير من المحلات التجارية، ما يتسبب في حرج كبير للعضو البلدي أمام الأهالي، في حين لا يوجد أي سند قانوني أو منطقي لرفض هذه الطلبات ليقنع العضو البلدي المواطنين به».
وتابع عبدالعزيز «إذا كانت الوزارات المختلفة تنوي تشكيل مثل هذه اللجان، فأعتقد أنه لا داعي من وجود المجالس البلدية، إذ ستتضارب الصلاحيات وكل جهة ستدعي أن هذا أو ذاك من صميم صلاحياتها، فتكوين اللجان من دون دراسة يتسبب في هدر الوقت والجهد والمال، وتجعل المواطن في حيرة من أمره، ولا يعرف إلى من يتجه».
وأكد أن «المجالس البلدية تمثل الناس، وبرأيي أن مهمات اللجان الثلاث يجب أن تسند إلى المجالس البلدية بالتنسيق مع الجهات الأخرى، حتى لا يحدث أي إرباك في العمل».
ونبه رئيس «المالية والقانونية» إلى أن «لجنة الزوايا لا يوجد في عضويتها أي من المجالس البلدية، إذ إن عمل العضو يقتصر فقط على الاطلاع على المراحل النهائية من تسجيل الزوايا بأسماء المواطنين، في حين بإمكاننا قبل تسجيل الزاوية حلحلة بعض الأمور».
وعلى عكس موقف عبدالعزيز، رأى عضو مجلس بلدي المنامة ممثل الدائرة الثالثة صادق رحمة أن «هناك خطأ كبيرا في توجه بعض المجالس البلدية لإلغاء اللجان الثلاث، فعلينا أن نطلب المعايير التي يتم على أساسها تصنيف الشوارع أو تسجيل الزوايا أو الترخيص للمشروعات ذات الطبيعة الخاصة، وإذا لم تكن هناك معايير فيجب وضعها، حتى يتسنى لنا اتخاذ قرار صائب».
وحذر رحمة من أن «إبعاد اللجان المتخصصة ومن بينها لجنة الشوارع التجارية، سيدفع باتجاه تحويل الكثير من مناطق البحرين إلى محلات تجارية ما سيفقدها هويتها، بسبب عدم وجود معايير واضحة يسير وفقها المجالس البلدية في تصنيف الشوارع تجاريا».
ودعا ممثل «ثالثة المنامة» إلى «تحديد السلبيات الموجودة في اللجان لتصحيحها في حال وجود أية ملاحظات، وعدم اللجوء إلى مسألة إلغاء اللجان، وبدلا من ذلك يجب أن نتوجه إلى إنشاء مناطق تجارية في الأحياء السكنية، بدلا من تحويل الشوارع إلى تجارية، فالإسراع في تحويل طرقنا وشوارعنا إلى تجارية، هو توجه خطير»، مستفهما «هل قرانا ومناطقنا تحتاج إلى العدد الهائل من المحلات التجارية؟ وما هي الأنشطة التي نحتاج إلى إيجادها؟».
عن نفسه، أثنى نائب رئيس مجلس بلدي المحرق عبدالناصر المحميد، على دعوة رئيس «بلدي الشمالية» يوسف البوري، متمسكا بضرورة أن يكون المجلس البلدي مستقلا وتكون له صلاحية أكبر بالتنسيق والرجوع إلى الجهات الفنية المختصة، فيتم استشارة الفنيين ويكون القرار النهائي للمجلس البلدي، مطالبا بإلغاء اللجان التي تعطل مصالح الناس، فهناك شوارع منذ نحو عام وحتى الآن لم يتم إقرارها.
ونوه إلى أن «هناك الكثير من المواطنين يشكون لنا تأخر معاملاتهم، ونبين لهم أن الموضوع قيد الدراسة لدى وزارة شئون البلديات والزراعة، علما بأن عبارة قيد الدراسة التي يرد بها على قرارات المجالس البلدية، هي عبارة مطاطية وليس لها حد أو فترة زمنية محددة، ما يعطل مشروعات المجلس البلدي ومصالح المواطنين».
واتفق عضو مجلس بلدي الوسطى ممثل الدائرة التاسعة عبدالرزاق الحطاب، مع نظرائه البلديين، موضحا أن «اللجان تزاحم المجالس البلدية في صلاحياتها، والدليل على ذلك أن وزير البلديات منصور بن رجب، عطل عمل لجنة الشوارع التجارية، وحاليا نتعامل مع إدارة التخطيط العمراني لإقرار الشوارع التجارية (...)، انتخبنا من قبل الشعب كأعضاء بلديين ومن حقنا الفصل في الشوارع التجارية والمشروعات ذات الطبيعة الخاصة بناء على دراسات فنية والمصلحة العامة، فنحن لا نرضخ للمطالب الشخصية ولكن نراعي المصلحة العامة في إقرار المشروعات قبل كل شيء».
إلى ذلك، بين رئيس مجلس بلدي الجنوبية علي المهندي أنه في الاجتماع الأخير الذي عقد بين رؤساء المجالس البلدية ووزير شئون البلديات والزراعة منصور بن رجب ووكيل الوزارة لشئون البلديات جمعة الكعبي، تم الاتفاق على إلغاء لجنة تصنيف الشوارع التجارية، ووضع آلية يتم الاتفاق عليها بين المجالس يتم على إثرها تصنيف الشوارع التجارية.
ولفت المهندي إلى أن بعض الرؤساء البلديين، اقترحوا تشكيل لجنة مكونة من الوزارات الخدمية بالإضافة لأعضاء المجلس البلدي على أن تكون تحت مسئولية كل رئيس مجلس بلدي، تجتمع شهريا في كل محافظة لتسهيل عملية تصنيف الشوارع التجارية، وذلك بسبب مضي فترة طويلة لم يتم خلالها تصنيف أية شوارع تجارية، ما يؤدي إلى تذمر المواطنين وزيادة شكواهم إلى المجالس البلدية من تأخر طلباتهم.
وبالنسبة لوضع لجنة الزوايا، طالب بأن يكون من ضمن تشكيلتها أعضاء المجالس كل بحسب محافظته، وأن يوجه التظلم من قبل المواطنين إلى المجالس البلدية بدلا من وزير البلديات، فالجيوب من الاختصاصات الأصيلة للمجالس ومن حقها خفض قيمة الزوايا للتخفيف عن المواطنين.
وفيما يتعلق بالمشروعات ذات الطبيعة الخاصة، شدد رئيس «بلدي الجنوبية» على أنها تقع ضمن اختصاصات المجالس البلدية، لذلك يجب أن يكون ممثلا من قبل المجلس البلدي في عضويتها، وأن يعرض أي مشروع على المجالس قبل إقراره كما هو معمول به سابقا.
العدد 1935 - الأحد 23 ديسمبر 2007م الموافق 13 ذي الحجة 1428هـ