العدد 2537 - الأحد 16 أغسطس 2009م الموافق 24 شعبان 1430هـ

معلمات مدرسة للبنين... هل أسلوب إدارتهن يؤدي إلى جودة التعليم ؟

تعدد أساليب الإدارات المدرسية يجعلها تتباين تباينا واسعا في الكثير من الحالات التربوية، إدارة لا تؤمن بمشروع المجلس الإداري بكل تفاصيله وحيثياته.

وتتعامل معه كأنه جزء من الإدارة، ولابد له أن يوافق على كل القرارات والمقترحات الإدارية حتى ولو كانت غير صحيحة تربويا، في واقع الحال إن مشروع المجلس الإداري وجد لترسيخ مفهوم الشراكة التربوية بين الإدارة والمعلم، عن طريق طرح الآراء ومناقشتها من كل جوانبها، وما يتوافق عليه بعد ذلك يقر في المجلس، ولم يكن الهدف من النقاش هو النقاش في حد ذاته، وإنما النقاش لا بد أن يكون هدفا للوصول إلى الرأي الصائب، الإدارات التي تتعاطى مع فكرة المجلس الإداري بأنه وسيلة للوصول إلى تمرير ما تريده الإدارة، فهذا التفكير يبتعد مسافات بعيدة عن واقع المشروع ومن المؤكد أنه لا يتناغم مع طموحات وزارة التربية والتعليم، لا يستطيع أحد أن ينكر وجود إدارات مدرسية تتعامل مع مشروع المجلس الإداري بمفهوم ديمقراطي.

النوع الأول من الإدارات حسب الرؤية التي تتبناها ستخلق لها أزمات تربوية مع الوزارة أولا ومع نفسها ثانيا ومع المعلمين أو المعلمات ثالثا ومع الطالب أو الطالبة رابعا ومع أولياء الأمور خامسا.

والنوع الثاني من الإدارات بتبنيها مبدأ الديمقراطية أو بالأحرى بتطبيقها بواقعية مبدأ الشراكة الحقيقية بين الإدارة والمعلمين ، ستجد نفسها قليلة الأخطاء وبعيدة عن الأزمات التربوية مع كل الأطراف المعنية بالعملية التربوية والتعليمية التي ذكرناها آنفا، وهذا التباين في أساليب الإدارات المدرسية، يجعل المعلمين والمعلمات تتباين آراؤهم عن إداراتهم حسب نوع الأسلوب الذي تتعامل به كل إدارة، فنرى معلمة تصف مديرتها بالجوهرة التي لا مثيل لها، وأنها إنسانة بمعنى الكلمة، ولا تترك كلمة نعت راقية إلا وتقولها فيها، ومعلمة ثانية إذا ما أرادت التحدث عن أسلوب تعامل مديرتها مع المعلمات، يحمر وجهها وتصفر شفتيها وترتعد فرائصها ويعرق جبينها ويقشعر بدنها، وتحتاج إلى أن تأخذ كمية أكبر من الأوكسجين، قبل أن تتلفظ بكلمة واحدة، وإذا ما حاولت التكلم انتابتها رعشة غير إرادية.

وإذا ما بدأت الحديث أطلقت العنان إلى لسانها حتى يتخيل لمن يستمع إليها أنها لن تنتهي من سرد سلبيات مديرتها الكثيرة، ومعلمة ثالثة، تصف مديرتها وهي بين كلمة وأخرى تقول الحق يقال، مديرتنا تتمتع بعلاقات إنسانية جيدة في بعض الجوانب حتى مع من تختلف معهن، ولكنها تتلاشى إنسانيتها في جوانب أخرى، هذا النوع من المعلمات اللاتي يتحدثن بهذه الكيفية شدني كثيرا للاستماع إليهن عن قرب لأتعرف على ملاحظاتهن عن أسلوب مديراتهن، عرفت أنهن من مدرسة ابتدائية للبنين واقعة في المحافظة الوسطى، قلت لهن قبل الاستماع إلى كلامكن أقول لكنّ ساعدكن الله على تحملكن تبعات هذا الصنف من التعليم، وأقصد معلمات يدرسن بنين.

هذا في حد ذاته أمر يحتاج إلى وقفة طويلة من قبل وزارة التربية والتعليم لتقييم هذا النوع من التعليم من جوانبه التربوية والتعليمية والسلوكية والاقتصادية، لأنه كما يعلم الجميع طبيعة الولد النفسية والفسيلوجية تختلف عن البنت، وكل صنف يحتاج إلى أسلوب خاص للتعامل معه، ليس هذا ما أردنا الحديث عنه، وإنما ما أردنا الإشارة إليه، ما سمعته من المعلمات اللاتي ينتمين إلى تلك المدرسة المشار إليها آنفا، تحدثن عن أمر استوقفني طويلا، قولهن الذي مفاده أن إدارتهن من النوع الذي يتعامل مع المجلس الإداري حسب مزاجها وليس حسب متطلبات الوزارة، وتحدثن عن مدة اجتماعات المديرة التي تعقدها للمعلمات، والتي تتجاوز الثلاث ساعات أو أكثر، ومثال على ذلك، ذكرن عن اجتماع بدأ من الساعة 9 صباحا حتى 12 ظهرا، وفي ذلك الاجتماع معلمات في فترة الحمل، الجلوس مدة طويلة كالذي تجبرهن عليه المديرة عند عقد اجتماعاتها، قد يؤثر على صحة المعلمة الحامل وقد يكون سببا في تعرضها وتعرض جنينها إلى أزمات صحية لا يحمد عقباها، وقلن أيضا، في حال تريد إحدى المعلمات الاستئذان للذهاب إلى ابنها أو ابنتها في اليوم المفتوح، يطلب منها أن تنهي جميع حصصها، وهذا الأمر قد يحدث لها إحراجا كبيرا عند وصولها إلى المدرسة متأخرة مع معلمات أو معلمي تلك المدارس، ويعقبن على هذا الكلام بقولهن.

إن مثل هذه الحالات لا تزيد أكثر من مرتين في السنة على أكثر تقدير، وقلن أيضا عن مديرتهن، إنها تكلفهن القيام بأعمال كثيرة بعضها ليست من مهامهن، بالإضافة إلى قيامهن بالتدريس، ووصفن الحال المهني والإنساني مع مديرتهن بأنه في أدنى مستوياته بسبب أسلوبها السلبي معهن، من الأعمال التي ترهق المعلمات كما يقلن، ما يسمى بالتخطيط الاستراتيجي للمدرسة، ودراسة إلى الواقع المدرسي، وهذا يتطلب من المعلمة أو اللجنة التي كلفتها الإدارة إنجاز هذا العمل، إعداد استمارة إلى أولياء الأمور أولا، إلى الطلبة ثانيا، إلى المنتسبين للمدرسة ثالثا.

وهذا لا يمكن الوصول إليه إلا إذا ما قامت اللجنة المكونة من مجموعة من المعلمات المثقلات بالحصص والأعمال الأخرى بتحليل إجابات أولياء الأمور والطلبة والمنتسبين للمدرسة، عندها يمكن التعرف على مواطن القوة والضعف في المدرسة، وبعدها تتمكن المدرسة من تحديد رؤيتها ورسالتها وأهدافها على أسس صحيحة، جميل ما تقوم به تلك الإدارة، ولكن غير جميل أن تحمّل معلماتها هذا الحمل الثقيل وكأنهن ليس لديهن عمل إلا هذا المشروع، والمشكلة الكبرى إذا ما أشغلت المعلمة الأولى بهذا الأمر، التي تتحمل متابعة معلماتها تربويا وتعليميا وحضور اجتماعات اللجنة الفنية التي تعقد كل أسبوعين مرة واحدة، وفي هذه الأيام أصبحت اجتماعاتها أسبوعيا، التي تستغرق ما بين 3 إلى 4 ساعات، مما لا شك فيه أن المعلمات الحاضرات إلى الاجتماعات لديهن حصص، وبهذا السلوك التربوي الخاطئ كما وصفنه يكون الطالب هو الضحية شئنا أو أبينا، سأتوقف عن سرد ما قيل من سلبيات عن تلك الإدارة، وبإمكان وزارة التربية والتعليم وإدارة التعليم الابتدائي التعرف على تفاصيل أكثر من داخل المدرسة المعنية، التحقق من هذا الأمر سيؤدي إلى ارتقاء التعليم وتطويره، نحن لا نعمم على جميع المدارس هذا الصنف، لا نبخس حق بعض المديرات نقول بكل صراحة ومن دون مجاملة ، هناك مديرات يدرن مدارس بنين يتعاملن مع معلماتهن بأساليب تربوية وإنسانية راقية ومتميزة، وتنظرن إلى العملية التربوية والتعليمة بعين بصيرة واعية.

سلمان سالم

العدد 2537 - الأحد 16 أغسطس 2009م الموافق 24 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً