دعا الرئيس الأميركي جورج بوش في ختام جولته في المنطقة أمس (الأربعاء) مصر إلى القيام بدور قيادي في التحوُّل الديمقراطي في المنطقة، فيما كرر تحذيره لإيران وسورية من التدخل في الشأن اللبناني. وامتنع الرئيس الأميركي حتى النهاية عن مواجهة حلفائه في العالم العربي بشكل مباشر، إذ لم يعرب صراحة عن انتقاداته لهم في مجال الحريات والديمقراطية، وتجنب بوش الحديث عن المآخذ المعروفة لإدارته على الحكومة المصرية مثل قمع المعارضين والقيود المفروضة على الممارسة الديمقراطية، واكتفى عند لقائه الرئيس حسني مبارك في شرم الشيخ، بالإشارة إلى دور مصر كنموذج لبقية دول المنطقة. ولم يحصل بوش على الدعم العربي للتطبيع مع «إسرائيل» وعزل إيران. فوزير الخارجية السعودي سعود الفيصل قال في وقت سابق إنه «لم يعد بإمكان الرياض أن تفعل المزيد حيال (إسرائيل) لتسهيل التوصل إلى تسوية سلمية إسرائيلية - فلسطينية». كما رفض الفيصل دعم سياسة بوش الهادفة إلى عزل إيران، وأكد أن بلاده «لا تضمر أي سوء لإيـران».
****
أنهى جولته «متفائلا» بشأن السلام... والسعودية ترفض طلبه بـ«التطبيع»
بوش يدعو مصر لقيادة «الديمقراطية» بالمنطقة ويحذر سورية وإيران
شرم الشيخ - ا ف ب،رويترز
دعا الرئيس الأميركي جورج بوش أمس قبل مغادرته الشرق الأوسط، مصر إلى القيام بدور قيادي في التحوّل الديمقراطي في المنطقة، فيما حذر إيران وسورية من التدخل في الشأن اللبناني. ورفضت السعودية أمس الأوّل ضمنا طلب بوش التطبيع مع «اسرائيل».
وقال بوش في مؤتمر صحافي مقتضب مع الرئيس المصري حسني مبارك في شرم الشيخ «لقد اتخذتم خطوات تجاه الانفتاح الاقتصادي (...)
والإصلاح الديمقراطي وأملي أنْ تبني الحكومة المصرية على هذه الخطوات المهمّة وتعطي شعب هذه الأمّة العظيمة صوتا أكبر في (رسم) مستقبلها». وكانت الولايات المتحدة قد أعربت خلال العامين الأخيرين عن قلقها إزاء الحريات الديمقراطية في مصر. وقال بوش لمبارك «بسبب الدورالرئيسي الذي تقومون به، فإنني مقتنع بقوة بأن مصر يمكن أن تلعب دورا في (مجال) الحريات (...) فالناس تتابع ما يجري في مصر».
كما دعا الرئيس الأميركي سورية وإيران إلى وقف «تدخلاتهما» في لبنان وحث اللبنانيين على انتخاب رئيس للجمهورية «فورا». وقال «من المهم تشجيع إجراء انتخابات الرئاسة (اللبنانية) فورا ومن دون شروط وفقا للدستوراللبناني ومن المهم أنْ يكون واضحا لسورية وإيران وحلفائهما انه يتعيّن عليهم وقف تدخلاتهم وجهودهم لعرقلة» الجهود الرامية إلى إجراء هذه الانتخابات.
و أكّد بوش مجددا «تفاؤله» بإمكان التوصّل إلى اتفاق سلام فلسطيني-إسرائيلي قبل نهاية ولايته في يناير/ كانون الثاني 2009. غير أنّ الرئيس الأميركي لم يحصل على الدعم الذي يطمح إليه بشأن الملفين الفلسطيني-الإسرائيلي والإيراني. إذ تزأم الوضع في فلسطين مع التصعيد الإسرائيلي.
في حين قال وزيرالخارجية السعودي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الأميركية كوندوليزا رايس الثلثاء «لا أعلم ماذا يمكننا أن نفعل أكثر» للإسرائيليين، لم يعد بإمكان الرياض أنْ تفعل المزيد حيال «إسرائيل» لتسهيل التوصّل إلى تسوية سلمية إسرائيلية- فلسطينية، رافضا ضمنا طلب الرئيس الأميركي جورج بوش في هذا الصدد.
كما رفض الفيصل دعم سياسة الرئيس الأميركي الهادفة إلى عزل إيران وأكد أن بلاده «لا تضمر أيّ سوء لإيران» التي تعتبر «دولة مهمة في المنطقة» بل انه دعا إلى «تجنب أي تصعيد في المنطقة وتحت كل الظروف؛ لأن التصعيد في المنطقة ليس لصالح احد».
وفي مصر، استمع بوش من مبارك إلى رفض ضمني كذلك للسياسة الأميركية تجاه طهران. وقال مبارك في المؤتمر الصحافي المشترك مع بوش إن «القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع في الشرق الأوسط» مشددا على أنها «المدخل الصحيح لاحتواء بؤرالتوتر».
وكان مبارك قد أكد مجددا أمس الأوّل معارضته لاعتماد الخيار العسكري لتسوية أزمة الملف النووي الإيراني. أما في يتعلق بجهود بوش دفع «إسرائيل» والفلسطينيين إلى التوصّل إلى اتفاق سلام نهائي قبل نهاية ولايته، فاكتفى مبارك بالإعراب بلغة دبلوماسية مهذبة عن «تمنياته» للرئيس الأميركي بالنجاح من دون أن يبدي أي تفاؤل كالذي أعرب عنه الأخير.
وربما كان أهم ما حصل عليه بوش خلال جولته الشرق أوسطية هو «تفهم» سعودي للقلق الناجم عن ارتفاع أسعار النفط التي سجلت في الثالث من الشهر الجاري رقما قياسيا. وأعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو أمس إن بوش قال بعد المحادثات التي أجراها مساء الثلثاء قرب الرياض مع الملك عبدالله إن هناك «أملا بان تتشجع أوبك على السماح بزيادة في الإنتاج».
العدد 1959 - الأربعاء 16 يناير 2008م الموافق 07 محرم 1429هـ