وصل الأمين العام لجامعة الدول العربية عَمرو موسى أمس إلى لبنان لاستكمال مساعيه في إطار المبادرة العربية الهادفة إلى انتخاب رئيس جديد، وذلك غداة تفجير استهدف سيارة تابعة للسفارة الأميركية بمنطقة الكرنتينا في ببيروت ،إذ أعلنت السلطات أنّ الهجوم نجم عن عبوة ناسفة كانت مزروعة في سيارة مسروقة.
ووصل موسى إلى مطار بيروت بعيد الساعة 14.30(12.30ت غ) ولم يدل بتصريح، والتقى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس المجلس النيابي نبيه بري والنائب سعد الحريري، أبرز أقطاب الأكثرية، ووزير الدفاع الياس المرم مساء أمس.
وأوضحت مصادر دبلوماسية أنّ موسى سيسعى إلى التوصّل إلى «حلحلة في البند الثاني من المبادرة العربية» المتعلّق بتشكيل حكومة بعد انتخاب رئيس للجمهورية. وكان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط قد أعلن الثلثاء أنّ الحل العربي للازمة اللبنانية يركّز «على انتخاب الرئيس المتوافق عليه، وهناك توافق على رئيس هو (قائد الجيش) الجنرال ميشال سليمان (..). وفور انتخابه يكون هناك اتفاق لبناني - لبناني بدعم من المجموعة العربية لتشكيل حكومة في الإطار الدستوري، يكون من شروطها ألا يُتاح للمعارضة أو الأقلية قدرة وقف قرار».
وأشارإلى أنّ المثالثة في توزيع الحقائب الحكومية (بين الأكثرية والمعارضة والرئيس) مرفوضة قائلا «منطق هذا الحل أن هناك انتخابات عقدت في أبريل/ نيسان 2005، وأسفرت عن غالبية وأقلية وبالتالي منهج المثالثة إنما يساوي بين الأقلية والغالبية في عدد الأصوات».
ورأت المعارضة وجوب أنّ تتوزع الحقائب الوزارية في الحكومة المقبلة مثالثة بالتساوي بين الفرقاء، فيما تلتزم الأكثرية بانْ تكون قدرة الترجيح بيد الرئيس وحدَه رافضة مبدأ المساواة في التمثيل.
من جهتها أعلنت إيران أمس أنها تدعم خطة الجامعة العربية من أجل تسوية الأزمة ، في وقت قالت فيه سورية «إن دمشق مستعدة لتسهيل جهود موسى لتنفيذ البيان» ولكنه استدرك قائلا «لكن مساعي سورية وحدَها لا تكفي، والمطلوب أيضا من الدول الأخرى العمل على إقناع حلفائها وأصدقائها في لبنان للوصول إلى صيغة (لا غالب ولا مغلوب)».
وينتقل موسى اليوم (الخميس) إلى دمشق، على أن يعود بعد يوم أو يومين إلى بيروت ويتابع اتصالاته حتى الإثنين، الموعد المحدد لعقد جلسة نيابية لانتخاب رئيس، وسط تشاؤم يسود الأوساط السياسية في لبنان إزاء احتمال حصول الانتخابات قريبا. ونقلت صحيفة «النهار» أمس عن أوساط في المعارضة أن «لا رئيس للجمهورية (..) قبل القمّة العربية المقررة في مارس/ آذار المقبل في دمشق، وربما امتدّ هذا التأجيل إلى الانتخابات النيابية المقبلة» في ربيع 2009.
ورأت الحكومة اللبنانية والأوساط السياسية والإعلامية في الانفجار استهدافا للمبادرة العربية. وواصل المحققون اللبنانيون جمع الأدلّة في مكان وقوع الانفجار. وقال مصدر أمني إنّ الانفجار نتج عن سيارة مسروقة من نوع «هوندا سيفيك» مفخخة بحوالي عشرين كيلوغراما من مادة «تي إن تي».
ووصف مفتي الجمهورية اللبنانية محمد رشيد قباني في بيان صدر أمس «استهداف البعثات الدبلوماسية والقوات الدولية برسائل إرهابية بواسطة تفجيرات إجرامية غير عابئة بالوطن وبأرواح البشر وممتلكاتهم، بالعمل الوحشي المُدان».
ويغادر السفير الأميركي جيفري فيلتمان لبنان خلال اليومين المقبلين بسبب انتهاء مهمته. وأعلنت السفارة الأميركية أنها طلبت من موظفيها الحد من تنقلاتهم ونصحت الأميركيين باتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر.
العدد 1959 - الأربعاء 16 يناير 2008م الموافق 07 محرم 1429هـ