ربما يكون الحديث عن مسألة حسم فريق المحرق للقب مسابقة دوري كأس خليفة بن سلمان سابقا لأوانه وفي غير محله في هذا الوقت بالذات وخصوصا أن المسابقة يتبقى على نهايتها 12 جولة بالتمام والكمال، ومع إيماننا الكامل أن هناك ما سيحدث فيها من منعطفات ومتغيرات ولكن مع الواقع الذي نعيشه في المسابقة يمكننا أن نستنتج ذلك، إذ تبدو الأمور واضحة ومكشوفة من خلال الواقع الذي كشفته الجولات العشر الماضية وهو الذي يقول إنّ مكانة المحرّق في واد والفرق الأخرى في واد آخر وعلى مختلف المستويات والأصعدة.
إذ أنّ المحرّق أصبح على مرمى حجر من المحافظة على لقبه وأنّ جميع المعطيات والمؤشرات تشير إلى ذلك ومسألة حسمه للقب مسابقة دوري كأس خليفة بن سلمان مجرد وقت ليس إلا، ولاسيما أنّ مطارديه من بقيّة الفرق وأقربهم الأهلي يبتعد عنه بفارق وصل مع نهاية الجولة العاشرة إلى 9 نقاط كاملة بعد تعثره الأخير في مباراته أمام البنفسج الاتحادي بهدف إلى هدفين.
دليلنا الأرقام
وعندما نقول إنّ المحرّق أصبح الأقرب إلى إحراز اللقب فهذا واضح من نتائجه ونقاطه وحصوله على الأفضل في كل شيء وبالأرقام نستطيع أن نحكم بالحكم السابق، إذ إنه الفريق الوحيد الذي حقق الفوز في 9 مباريات، وهو الوحيد الذي لم يتوقف في أي جولة إلا الجولة السابعة أمام الأهلي بالتعادل معه، وهو أيضا الفريق الوحيد الذي لم يخسر وبقت الخسارة بعيدا عن قاموسه وهي ميزة ينفرد بها عن سائر الفرق، كما أن المحرق يملك أعلى رصيد من الأهداف من خلال هجومه الضارب والذي تمكن من تسجيل خماسيات ورباعيات النصر حتى وصل رصيده إلى 34 هدف، بالإضافة إلى أن المحرق يمتلك خط دفاع حديدي ولم تهتز شباكه سوى 4 مرات فقط، ومع كل تلك الأرقام فمن الطبيعي أنْ يتصدر بفارق مريح عن منافسيه وبرصيد 28 نقطة.
أرقام حمراء حصرية
ولو أضفنا إلى تلك الأرقام رقما خاصا به وحصريا من خلال تصدر مهاجمه وهداف المسابقة حتى الآنَ جيسي جون برصيد 16 هدف، وهناك رقم حصري آخر للمحرق ينفرد به على سائر الأندية وهو امتلاكه أكثر من 10 لاعبين من صفوفه منضمين إلى صفوف المنتخب الوطني لكرة القدم... فإنّ الأمور تبدو واضحة للمتتبعين والجماهيرالرياضية، وخصوصا أنه يمتلك الأفضلية المطلقة وهو مؤشر يدل عن اقتراب المحرق بقوة للحصول على اللقب والمحافظة عليه!
والفريق الوحيد الذي ذاق طعم الصدارة بالمشاركة مع المحرق هو الرفاع الشرقي في الجولتين الأوليتين إذا ما استثنينا الجولة الأولى والتي شارك فيها كل من الأهلي والحالة والرفاع الشرقي ولكن كانت الصدارة حمراء بفارق الأهداف إلا أن الذئاب الحمراء أمسكت بالصدارة منذ الأسبوع الثالث منفردا ولا زال حتى الآن دون السماح لأحد أن يوجد على القمّة حتى لو كان مؤقتا، أي أن المحرق هو الوحيد الذي تصدر الدوري منذ المباراة الثالثة وحتى الآن دون أن يظهر من يزيحه مرة واحدة وأمسك بها حتى الجولة العاشرة، وسيبقى المحرّق جولات أخرى أي في الصدارة كون الفارق اتسع ولا يوجد حتى اليوم من يقلقه مرة وأخرى.
وطبعا إنّ الصدارة ومنذ الجولة الثالثة مستمرة للمحرق منفردا بها وحتى يومنا هذا وستستمر لجولات أخرى، وهذا يعني أنه فريق عمل بهدوء وصمت من دون أن يخرج أحد من مسئولية ويعلن بتبجح أنّ الدوري مضمون، ولاسيما أنّ سياسة التي يقوم عليها المحرق هي سياسة «الخطوة خطوة» وهي نقطة وسياسة مهمة لفريق يبحث عن التتويج.
وحتما إن لما تحقق سياسة وتخطيط واجتهاد سواء من إدارته التي تراهن على الاستقرار في كل نواحيه أو من ناحية جهازه الفني الذي كان ولايزال يتميز على غيره من خلال امتلاكه جيشا من النجوم واللاعبين الدوليين ومدججا بإمكانات مادية وفنية وبشرية، بالإضافة إلى تميز الجهاز الفني بأسلوب عملي بالتعامل الأمثل مع كل مباراة، وأخيرا والمعالجات الإيجابية والتهيئة النفسية للاعبيه بعيدا عن التأثر بنشوة الانتصارات المتلاحقة.
الجميع تغيّر إلاّ الذيب
ولو تمعنا وشاهدنا ما جرى في الجولات العشر الماضية سنرى أنّ غالبية الفرق كانت عرضة لتغيير المواقع بحكم النتائج التي تعرضت لها، وحتى الوصافة لم تثبت على فريق فمن الرفاع الشرقي إلى البسيتين إلى الأهلي وهكذا دواليك وهو ما يدلل على أنّ الجميع في مستوى واحد والنتائج خير برهان.
وربما يبقى الفريق الوحيد الذي زاحم ونافس المحرق على التمسك بموقعه هو فريق الحد من خلال تمسكه بالمركز الأخير وفي قاع الجدول ومنذ الأسبوع الرابع ولا زال يتمسك به، مع احترامنا لفريقي المحرق والحد ولبقية الفرق على هذا التصوّر والتشبيه والمقارنة.
مشوار الذئب البطولي
ولو أسقطنا واقعنا الذي نعيشه في مسابقتنا الأم على بعض البطولات الخليجية أو العربية وحتى الأوروبية لتأكد لنا بالدليل القاطع أنّ المحرّق في طريقه للمحافظة على لقبه، فخليجيا هناك الغرافة القطري والذي يسير قطاره بسرعة الصاروخ نحو لقب دوري المحترفين، وعربيا هناك النادي الأهلي المصري الذي لا ينازعه أحدٌ في الدوري المصري إلاّ نفسه، وأوربيا هناك سلتيك الاسكتلندي وإنتر ميلان الإيطالي، وكلّ تلك الشواهد تؤكّد لنا أنه من الصعب اللحاق بالمتصدر طالما أنه يسير وفق رؤية وآلية تكفل له السيطرة على بطولة الدوري.
أيضا هناك نقطة مهمة جدا في كرتنا المحلية وتتعلق بتاريخ المحرق البطولي ومشواره منذ أن عرفنا مسابقاتنا المحلية وخصوصا بطولة الدوري أنه من الصعب جدا اللحاق به إذا كان متصدرا، ولو أردنا أن ندلل على ذلك فلن نحتاج سوى إلى العودة إلى الموسم الماضي والذي حسمه المحرق قبل ثلاث جولات عمليا وحسابيا، وعلى رغم البدايات الصعبة التي بدأها فما بالك وهو الآن في قطار بسرعة جنونية.
وربما من النادر جدا أن ترى المنافسة مع المحرق من أندية أخرى وأذكر فقط في مرتين الأولى الموسم قبل الماضي عندما دخل في صراع مع خصمه التقليدي الأهلي على اللقب وحسمه المحرق في الثواني الأخيرة، وأيضا في موسم الدمج العام 2000 عندما حسم اللقب المحرق بفارق الأهداف عن الأهلي أيضا.
ولكن ثمة شواهد أخرى تؤكد لنا أنّ المحرق قادر على بلوغ ما يريده، أو بمعنى آخر المحرق قادر على اللحاق بأي فريق ويرتقي تحت أي ظرف، وأذكر أنه في موسم 1998/1999 عندما كان يتخلف عن الأهلي المتصدر بفارق وصل إلى 7 نقاط مع بقاء 6 مباريات فقط لكل فريق، إلا أن المحرق قلب ذلك الفارق إلى صالحه ويحسم اللقب بالفرق وصل مع نهاية المسابقة إلى 9 نقاط عن أقرب منافسيه؛ أي أنه حسم اللقب قبل جولتين من النهاية.
من المتضرر؟
سؤال نطرحه على الجميع، ويعني من المتضرر من غياب المنافسة؟، بالتأكيد المتضرر الأوّل هو الكرة البحرينية وبالتالي منتخبنا الوطني، وثانيا المحرق نفسه، وثالثا الأندية، أي أن الجميع متضرر من وجود مثل هذه الأوضاع وغياب المنافسة يفقد بطولة الدوري حلاوتها وبالتالي بريقها، وعلى الاتحاد البحريني لكرة القدم أنْ يبحث ويبحث في الحلول عله يجد متنفسا يعيد الحياة لبطولة الدوري والتي ستفقد؛ أي قيمة لها في ظل انفراد المحرّق بالصدارة بفارق كبير عن أقرب منافسيه، ولعل القارئ وخصوصا المحرقاوي يتساءل ما ذنب المحرق في ذلك، فجوابنا عليه مفاده أنّ المحرق متضرر من هذه الوضعية وخصوصا أنه سيفتقد الأجواء التي ستساعده على التألق خارجيا، وهي ميزة ينفرد بها الفريق الذي يلقى منافسة حامية وشرسة في المسابقات المحلية.
عموماَ خاتمة الموضوع تؤكّد ما بدأناه به وهي أنّ المحرّق في طريقه لحسم اللقب والمحافظة عليه للموسم الثالث على التوالي وسط غياب منافسة حقيقية من بقية الأندية، وأن ذلك سيتم وفق الزمن والوقت ولن يستطيع أي ناد تغيير هذه الحقيقة، ولا نبالغ إن قلنا أن هناك مَنْ يتحدّث ويهمس سواء في العلن أو في السر أنّ المحرق ماضٍ في طريقه مهما بلغت المقاومة والمنافسة.
العدد 1959 - الأربعاء 16 يناير 2008م الموافق 07 محرم 1429هـ