تبدو ساحل العاج مرشحة بقوة للظفر بلقبها الثاني بعد الأول العام 1992 عندما تخوض غمار النسخة السادسة والعشرين من نهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم المقررة في غانا من 20 يناير/ كانون الثاني الجاري إلى 10 فبراير/ شباط المقبل.
وكانت ساحل العاج قاب قوسين أو أدنى من نيل لقب النسخة الخامسة والعشرين في القاهرة إذ خسرت النهائي أمام منتخب البلد المضيف بركلات الترجيح 2/4 بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي.
وضربت ساحل العاج بقيادة مدربها آنذاك الفرنسي هنري ميشال بقوة وأزاحت من طريقها منتخبات قوية كان أولها المغرب (1/صفر في الدور الأول) والكاميرون (بركلات الترجيح 12/11 في ربع النهائي) والسنغال (1/صفر في نصف النهائي). ولم يخسر المنتخب العاجي سوى مباراة واحدة في النهائيات وكانت أمام مصر 1/3 في الجولة الثالثة الأخيرة من الدور الأول علما بأنه كان ضامنا تأهله إلى ربع النهائي.
من هنا تبدو الفرصة مؤاتية أكثر من أي وقت مضى أمام ساحل العاج لإحراز لقبها القاري الثاني وذلك بتشكيلتها المتجانسة التي ابلت البلاء الحسن في التصفيات إذ كانت أول المتأهلين إلى النسخة الحالية بانتصاراتها الساحقة على كل من الغابون 5/صفر ومدغشقر 3/صفر و5/صفر على التوالي.
ويملك منتخب «الفيلة» وهو لقب ساحل العاج في الوقت الجاري احد أفضل أجياله الكروية بوجود نجوم عدة يملكون مهارات فنية عالية ويلعبون في اكبر الفرق الأوروبية في مقدمتهم القائد مهاجم تشلسي الانجليزي ديدييه دروغبا وزميله في الفريق سالومون كالو ومدافع ارسنال الانجليزي كولو توريه وزميله في الفريق الجناج ايمانويل ايبويه ويحيى توريه (برشلونة الاسباني) وعبدالقادر كيتا (ليون الفرنسي) وابو بكر سانوغو (فيردر بريمن الالماني).
ودأب المنتخب العاجي على المشاركة في النهائيات بانتظام منذ العام 1984 قبل ان يغيب عن النهائيات في تونس 2004، ونجح في إحراز لقبه الأول والأخير حتى الآن العام 1992 في السنغال بعدما تغلب على غانا في المباراة النهائية بركلات الترجيح 11-10 (الوقتان الأصلي والإضافي صفر/صفر)، وحل ثالثا في تونس العام 1994 وبلغ ربع النهائي العام 1998 في بوركينا فاسو.
وتراجع أداء المنتخب العاجي مطلع الألفية، فجاء حضوره في نيجيريا وغانا مخيبا وخرجت خالية الوفاض من الدور الأول فاضطر المسئولون عن الاتحاد العاجي إلى حبس مجموعة من اللاعبين في سجن عسكري قبل ان يتدخل الاتحاد الإفريقي ويهدده بعقوبة الإيقاف والإبعاد من المنافسات القارية سواء على صعيد الأندية أو المنتخبات.
كانت ساحل العاج دائما ولا تزال مسرحا لولادة النجوم من خلال المدرسة الكروية لاسيك ابيدجان التي لا تتوانى في تفريخ النجوم بيد ان الأجيال السابقة للعاجيين وتحديدا جيل إبراهيما باكايوكو لم تنجح في ترصيع خزانة ألقاب الاتحاد العاجي باي انجاز قاري منذ العام 1992 بقيادة حارس مرماها المتألق الآن غواميني حامل الرقم القياسي في عدد المشاركات في النهائيات القارية برصيد 7 آخرها في بوركينا فاسو العام 1998.
ويقول دروغبا في هذا الصدد «لم تضم صفوف المنتخب العاجي نجوما مثل التي تتكون منها التشكيلة الحالية كما ان اسلافنا لم ينجحوا في إحراز أي لقب وبالتالي فنحن نسعى إلى فك هذا النحس وتكثيف جهودنا لإحراز اللقب الذي ينتظره الشعب العاجي منذ وقت طويل وبفارغ الصبر»، مضيفا «يجب ان نؤكد للجميع ان تأهلنا إلى المونديال وبلوغنا المباراة النهائية للنسخة الأخيرة في مصر لم يكن مصادفة».
ويؤكد دروغبا على الدور الكبير الذي لعبه المدرب هنري ميشال في تحسين مستوى وأسلوب لعب العاجيين، ويقول في هذا الصدد «هنري ميشال أعطانا ثقة كبيرة في النفس واستغل كثيرا كون لاعبي ساحل العاج يلعبون معا منذ فترة طويلة فنجح الانسجام في تكوين توليفة رائعة أعطت ثمارها».
ولم ترحم القرعة ساحل العاج وأوقعتها في مجموعة صعبة إلى جانب نيجيريا ومالي وبنين.
ويقود ساحل العاج في النهائيات المدرب الفرنسي جيرار جيلي الذي استنجد به الاتحاد المحلي بعد اعتذار الألماني اولريخ شتيليكه أسباب عائلية تتعلق بالأخير الذي يوجد ابنه في غيبوبة، لذلك فهو ليس «في ظروف نفسية جيدة» لقيادة المنتخب العاجي.
وعمل جيلي الذي أهل منتخب ساحل العاج الاولمبي إلى نهائيات المسابقة في اولمبياد بكين 2008، مساعدا لمواطنه هنري ميشال في مصر 2006.
واستعد المنتخب العاجي للنهائيات بمعسكر تدريبي في الكويت إذ فاز على منتخب بلادها 2-صفر وعلى فريق القادسية 4/صفر.
وتشارك ساحل العاج في النهائيات للمرة السابعة عشرة وقد خاضت 62 مباراة، فازت في 24 وتعادلت في 16 وخسرت 22، سجلت 82 هدفا ودخل مرماها 72.
العدد 1959 - الأربعاء 16 يناير 2008م الموافق 07 محرم 1429هـ