بعد غياب دام لأكثر من ثلاثة عقود يعود المنتخب السوداني للمشاركة في نهائيات بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم من خلال البطولة السادسة والعشرين التي تستضيفها غانا في الفترة من 20 يناير/ كانون الثاني الجاري إلى العاشر من فبراير/ شباط المقبل.
وحجز المنتخب السوداني مقعده في النهائيات بعدما اعتلى قمة مجموعته في التصفيات والتي ضمت معه المنتخب التونسي الفائز بلقب البطولة العام 2004 ليتأهل الفريقان سويا بعدما أكد المنتخب السوداني المعروف بلقب «صقور الجديان» أنه من أفضل الفرق التي حققت طفرة في مستواها في الفترة الماضية.
وبالتالي فإن المنتخب السوداني الذي تفوق على نظيره التونسي في التصفيات يبدو قادرا على أن يسبب خيبة أمل جديدة للكبار وتحديدا للمنتخبين المصري والكاميروني اللذين يتنافسان معه في المجموعة نفسها.
وعلى رغم المشاركات القليلة للمنتخب السوداني في نهائيات كأس الأمم الإفريقية نجح الفريق في ترك بصمة جيدة وخصوصا في مشاركاته الأولى إذ كان واحدا من ثلاثة منتخبات فقط شاركت في البطولتين الأولى والثانية.
ولعبت السودان دورا كبيرا في إثراء الكرة الإفريقية في الخمسينات والستينات ويكفي أن الاتحاد السوداني للعبة كان أحد الاتحادات الأهلية المؤسسة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) العام 1956 كما استضافت السودان ضربة البداية لكؤوس الأمم الإفريقية بتنظيم البطولة الأولى العام 1957 .
واحتل المنتخب السوداني المركز الثالث والأخير في البطولة الإفريقية الأولى على أرضه العام 1957 ثم فاز بالمركز الثاني في البطولة الثانية التي استضافتها مصر العام 1959 لكنه لم يتأهل للبطولة الثالثة التي استضافتها إثيوبيا العام 1962 .
وعاد المنتخب السوداني للمشاركة من خلال بطولة 1963 والتي حصل فيها على المركز الثاني ثم فشل في التأهل للبطولتين التاليتين عامي 1965 و1968 .
وسجل المنتخب السوداني اسمه في سجل الأبطال بإحراز لقب بطولة العام 1970 عندما استضافت بلاده البطولة للمرة الثانية.
ولكن مستوى المنتخب السوداني أخذ في التراجع وتذبذبت نتائجه في البطولات التالية فلم يتأهل للنهائيات الإفريقية منذ فوزه باللقب العام 1970 سوى مرتين عامي 1972 و1976 وخرج فيهما من الدور الأول للبطولة.
ولكن جاءت تصفيات بطولة العام 2008 بغانا لتحمل إنجازا حقيقيا للكرة السودانية إذ تأهل الفريق للنهائيات بجدارة وعلى رغم المنافسة القوية من نظيره التونسي.
وتصدر الفريق قمة مجموعته في التصفيات (المجموعة الرابعة) برصيد 15 نقطة من الفوز في خمس مباريات والهزيمة في مباراة واحدة إذ فاز الفريق على سيشل 3/صفر و2/صفر وعلى موريشيوس 2/1 و3/صفر.
ومني المنتخب السوداني بالهزيمة الوحيدة له في التصفيات أمام نظيره التونسي في تونس صفر/1 ولكنه ثأر لنفسه واختتم التصفيات بالفوز الثمين على ضيفه التونسي 2/1 ليكون هذا الفوز مؤشرا على قدرة الفريق السوداني على تفجير المفاجأة في النهائيات.
وجاء تأهل المنتخب السوداني إلى النهائيات في غانا 2008 ليتوج الطفرة الهائلة للكرة السودانية في العام 2007 والذي شهد وصول الهلال السوداني إلى الدور قبل النهائي في دوري أبطال إفريقيا وتأهل المريخ السوداني إلى نهائي بطولة كأس الاتحاد الإفريقي (الكونفيدرالية).
ومع وصول المنتخب السوداني إلى النهائيات في 2008 يأمل صقور الجديان في استعادة هيبتهم الإفريقية المفقودة واستعادة ذكريات تراثهم العريق في البطولة.
ولكن ما يزعج المنتخب السوداني ويمنح منافسيه بعض الاطمئنان أن الفريق لم يظهر خلال فترة الإعداد للبطولة الإفريقية بالمستوى الجيد الذي كان عليه في التصفيات فخسر أمام جنت البلجيكي 2/5 ثم أمام نيجيريا التي لعبت بنجوم الصف الثاني صفر/2 ومني أخيرا بهزيمة ثقيلة للغاية بستة أهداف نظيفة أمام منتخب غينيا في مدينة ملقة الاسبانية.
وعلى رغم تألق الفريق في التصفيات والطفرة الهائلة للكرة السودانية في الفترة الماضية يعاني المنتخب السوداني من سلبية خطيرة وهي افتقاده الخبرة المطلوبة في البطولات الكبيرة مثل كأس الأمم الإفريقية التي غاب عن المشاركة فيها منذ 32 عاما.
وربما تكون هذه السلبية هي ما يضعف أمل الفريق في المنافسة على إحدى بطاقتي المجموعة الثالثة في الدور الأول للنهائيات ويجعل تأهل الفريق على حساب أي من المنتخبين المصري أو الكاميروني من قبيل المفاجآت.
وستكون الفرصة سانحة أمام منتخب السودان لتعويض النقص في الخبرة من خلال رفع المعنويات إذا نجح في تحقيق الفوز في أولى مبارياته بالمجموعة الثالثة والتي يلتقي فيها المنتخب الزامبي في إستاد كوماسي يوم 22 يناير الجاري قبل مواجهة مصر والكاميرون في المباراتين التاليتين.
ويضم منتخب السودان مجموعة رائعة من اللاعبين هم الأفضل في تاريخ الكرة السودانية منذ جيل العام 1970 ومنهم المعز محجوب حارس مرمي الهلال وحارس المرمى الأساسي في المنتخب والظهير الأيسر المميز علاء جبريل وقلب الدفاع ريتشارد جاستن لادو وصالح محمد.
أما خط الوسط فهو أنشط الخطوط ويضم اللاعب النشيط هيثم مصطفي وحمودة العشير وعمر بخيت ومجاهد أحمد محور أداء الفريق، كما يضم الفريق قلب الهجوم الثنائي فيصل عجب هداف التصفيات وهيثم طمبل.
العدد 1959 - الأربعاء 16 يناير 2008م الموافق 07 محرم 1429هـ