قدّر رئيس نقابة شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) علي البنعلي مجموع المبالغ التي تمّ الاستيلاء عليها عن طريق عمليات الرشوة والفساد في الشركة بـ 8 مليارات دولار على مدى السنوات العشرين الماضية, فيما كشف النائب السابق عبدالنبي سلمان عن أن البحرين تعرّضت لضغوط كبيرة من أجل القبول بالشروط المجحفة التي وضعتها شركة «ألكوا» قبل خمسة أعوام للاستحواذ على 26 في المئة من أسهم الشركة مقابل إمدادها بالمواد الخام لمدة 15 سنة مقبلة.
وقال البنعلي: «إن شركة ألمنيوم البحرين تخسر ما بين 112 و200 مليون دينار كل عام ابتداء من سنة 2005 وحتى الآن، فيما خسرت مليار دولار ما بين العامين 1988 و2004 نتيجة إسناد مهمة تزويدها بمادة الأمونيا لشركة ألكوا».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تأسيس شركات وهميّة لمتنفذين لتنفيذ مشروعاتها
200 مليون دينار خسائر «ألبا» سنويّا منذ 2005... بسبب الفساد
الماحوز - جميل المحاري
قدّر رئيس نقابة شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) علي البنعلي مجموع المبالغ التي تم الاستيلاء عليها عن طريق عمليات الرشوة والفساد في الشركة بـ 8 مليارات دولار على مدى السنوات العشرين الماضية، فيما كشف النائب السابق عبدالنبي سلمان عن أن البحرين تعرضت لضغوط كبيرة خلال مباحثاتها مع الولايات المتحدة الأميركية لاتفاق التجارة الحرة من أجل القبول بالشروط المجحفة التي وضعتها شركة «ألكوا» للاستحواذ على 26 في المئة من أسهم شركة «ألبا» مقابل إمدادها بالمواد الخام لمدة 15 سنة مقبلة.
وقال البنعلي: «إن شركة ألمنيوم البحرين تخسر ما بين 112 مليون دينار و 200 مليون دينار كل عام ابتداء من سنة 2005 وحتى الآن فيما خسرت مليار دولار ما بين العام 1988 و 2004 نتيجة إسناد مهمة تزويدها بمادة الأمونيا لشركة ألكوا, وبلغ مجموع الرشاوى المقدمة لتنفيذ عدد من مشاريع التطوير في الشركة نحو مليار دولار وهو ما تساوي قيمته ربع كلفة المشاريع المنفذة».
وشرح آليات الفساد في الشركة المرتبطة باستيراد المواد الخام والمتهم بها في الوقت الحالي احد المتنفذين إلى جانب شركة ألكوا أمام المحاكم الأميركية بأن البعض كان يتسلم رشاوى بقيمة 60 مليون دولار في كل سنة ما بين العام 1988 و2003 من خلال الاتفاق على أن تدفع الشركة الموردة للمواد الخام (شركة ألكوا) في حال الحصول على العقد المحدد بـ 15 عاما بين 20 إلى 35 في المئة من قيمة العقد كرشاوى في حين تضاف تكاليف هذه الرشاوى إلى سعر المواد الخام وتتحمل شركة «ألبا» شراءه أغلى من السعر العالمي بنسبة تتجاوز الـ35 في المئة.
وقال البنعلي خلال الندوة التي نظمتها جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي مساء أمس الأول بشأن عمليات الفساد في شركة ألمنيوم البحرين: «في العام 2004 تم التوقيع على عقد جديد لتوريد 1.8 مليون طن من خام الأمونيا لشركة ألبا سنويا وبالشروط السابقة نفسها ولمدة 15 عاما ما يعني أن قيمة المشتريات تبلغ 606 ملايين دينار سنويّا»، مشيرا الى أن المواد الأولية تشكل ما نسبته 30 في المئة من كلفة الإنتاج.
وأضاف: «وصلت مبالغ الرشا من هذه العملية الى ما بين 121 مليون دينار و212 مليون دينار سنويا منذ العام 2004 وحتى الآن».
وعن كيفية تحويل أموال الرشا قال البنعلي: «إن (ألبا) تدفع سعر نحو 4.6 ملايين طن من الخام كل 3 أشهر في حين ترسل شركة ألكوا شحنة المواد الخام على دفعات ويتم إرسال مستندات المشتريات من خلال فاتورتين إحداهما من شركة ألكوا بنصف الكمية أي 2.3 مليون طن، فيما ترسل الفاتورة الثانية باسم شركة فيكتور التي تضمن أن (ألبا) سوف تمنح العقد للشركة».
الرشا في مشاريع الشركة
وكشف البنعلي عمليات التلاعب التي كان يقوم بها المتنفذ من خلال مشاريع الشركة كمشروع الخط الرابع الذي نفذته الشركة في العام 1992 بكلفة 1.2 مليار دولار ومشروع التكليس الذي تم تنفيذه في العام 2001 بكلفة 400 مليون دولار بالإضافة الى مشروع الخط الخامس الذي تم تنفيذه في العام 2003 بكلفة 1.7 مليار دولار، مشيرا الى أن شركة دوبال الإماراتية قامت بنفس حجم مشروع الخط الخامس بمبلغ 1.2 مليار دولار بعد عام واحد من تنفيذه في البحرين على رغم ارتفاع الأسعار خلال ذلك العام.
وقال البنعلي: «يتم التلاعب في تنفيذ هذه المشاريع من خلال إنشاء شركات وهمية تكون وظيفتها تقديم عطاءات مرتفعة السعر في حين تقوم هذه الشركة بالاتصال بالشركات الفعلية لتجبرها على تقديم العطاءات من خلالها لتفوز هذه الشركة الوهمية بالعطاء وتغلق أبوابها فور تسديد (ألبا) لآخر فاتورة».
وبشأن مراحل ومؤشرات هذه العملية ذكر: «يتم تعيين مدير عام أجنبي لهذه المشاريع ويفضل أن يكون أستراليّا أو من جنوب إفريقيا بسبب عدم وجود قوانين في هذه البلدان تحرم تسلم الرشا من الشركات الأجنبية، ولذلك نرى أن جميع مدراء المشاريع التي تم تنفيذها في الشركة هم من الأجانب».
وذكر أن قيمة مجموع الرشا المستلمة من خلال هذه المشاريع وصلت الى نحو مليار دولار وذلك ما تصل نسبته الى ربع قيمة هذه المشاريع, وبالإضافة الى هذه الرشا فإن الشركة اضطرت لدفع مبالغ إضافية لإيجاد الشركات الحقيقية لشراء المواد الأولية وقطع الغيار، كما تم نقل جزء كبير من المخزون غير المتحرك لهذه الشركات الى مخازن الشركة ودفعت فيها مبالغ طائلة من دون الحاجة إليها.
المبلغ المفقود من الأرباح
وكشف البنعلي خلال الندوة وجود ما يقارب من 679 مليون دولار مفقودة من الأرباح المحققة للشركة في العام 2007 وهو ما يساوي 71.5 في المئة من مجمل الأرباح, وقال: «في حين حققت الشركة أرباحا خلال العام الماضي بلغت 948 مليون دولار فإن ما تم تسليمه إلى وزارة المالية من أرباح لا تتعدى 269 مليون دولار».
وأوضح أن خطة الشركة كانت تقتضي إنتاج 833 طن متري في يناير/ كانون الثاني من العام الماضي وتم تعديل هذه الخطة ليتم إنتاج 848 طن متري في شهر أبريل/ نيسان، فيما عدلت هذه الخطة أيضا ليتم إنتاج 858.5 طنا متريا في شهر أغسطس/ آب من العام الماضي.
وقال البنعلي: «كان سعر طن الألمنيوم في العام 2007 يساوي 2943 دولارا في حين كانت كلفة إنتاج الطن تساوي 1782 دولارا ما يعني أن صافي الربح في الطن الواحد خلال العام الماضي بلغت 1161 دولارا وتم إنتاج 848 طنا متريا ما يعني أن الشركة حققت أرباحا صافية قدرها 948 مليون دولار».
البيع بالتحوط
وذكر البنعلي أن شركة «ألبا» قامت بالتوقيع على عقد مع شركة «ألكوا» لبيع نسبة من إنتاجها خلال 12 عاما وحتى العام 2015 بسعر 1600 دولار للطن، فيما بلغ سعر الطن الواحد من الألمنيوم في الأسواق العالمية في العام 2007 أكثر من 2943 دولارا ما يعني خسارة كبيرة للشركة.
وذكر أن الاتفاق يقضي أن تبيع «ألبا» ما نسبته 35 في المئة من إنتاجها بسعر 1600 دولار في العام 2004، فيما بلغ سعر طن الألمنيوم في ذلك العام في الأسواق العالمية 1849 دولارا، وفي العام 2005 بلغ متوسط سعر الألمنيوم 2247 دولارا، وفي العام 2006 بلغ سعره 2524، في حين بلغ سعر الألمنيوم في العام 2007 ما يقارب من 2943 دولارا، وذلك يعني أن شركة «ألبا» خسرت جراء هذا الاتفاق 74 مليون دولار في العام 2004 و 230 مليون دولار في العام 2005 و 369 مليون دولار في العام 2006 وأكثر من 593 مليون دولار في العام 2007.
وقال البنعلي: «بلغت الديون المتراكمة على الشركة في عدد من المصارف العالمية أكثر من 830 مليون دولار من خلال التسهيلات البنكية للشركة جراء هذا الاتفاق».
السياسة العمالية في الشركة
وانتقد البنعلي سياسة الشركة في التعامل مع عمالها البالغ عددهم أكثر من 3000 عامل وقال: «على رغم ما يحققه العمال من أرباح للشركة تقدر بنحو 142 ألف دينار سنويا للعامل الواحد استولى عليها المتنفذ من دون وجه حق إلا أن مجالس الإدارات المتعاقبة للشركة لم تولِ العمال في الشركة أي اهتمام يذكر بدليل أن الشركة تدفع أقل الأجور في المنطقة مقارنة بشركات الألمنيوم نفسها العاملة في دبي وعمان».
القضية جزء بسيط من حالات الفساد
ومن جهته قال النائب السابق عبد النبي سلمان: «إن القضية المرفوعة في المحاكم الأميركية هي جزء بسيط من حالات الفساد المستشرية في شركة ألبا، كما أن الدعوة تحتوي على الكثير من التفاصيل من ضمنها أن المتهمين بالتلاعب والفساد هم اثنان من المتنفذين وليس متنفذ واحد فقط كما نشر في وسائل الإعلام»، محذّرا من أن الكثير من المفاجآت ستظهر خلال الأيام القليلة المقبلة إذا ما تم التعامل مع هذه القضية بشيء من الشفافية.
وطالب سلمان البرلمان بطرح قضية «ألبا» ضمن أجندته المقبلة على رغم وجود عناصر في البرلمان ستسعى جاهدة لتعطيل ذلك.
وقال سلمان: «إن الكتل التي عطلت قضية طرح ملفات (ألبا) وشركة بابكو و(طيران الخليج) وميعتها في دور الانعقاد السابق مازالت موجودة في المجلس الحالي وستحاول تعطيل هذه القضية الآن».
وأضاف «إن قضية (ألبا) لم تُثَرْ اليوم فقط وإنما حذّر تقرير ديوان الرقابة المالية الأول والصادر في العام 2003 من إمكانية التلاعب في عقود تزويد الشركة بالمواد الخام والمحصورة لشركة واحدة فقط».
وذكر سلمان «نعرف الآن تماما لماذا قامت مجالس الإدارات المتعاقبة بغض الطرف وباستمرار عن العروض التي كانت تقدمها الشركات العالمية الأخرى لتزويد (ألبا) بالمواد الخام وبالتحديد العروض التي كانت تقدمها الشركات الهندية والجنوب إفريقية».
العدد 2034 - الإثنين 31 مارس 2008م الموافق 23 ربيع الاول 1429هـ