بعد جدلٍ طويلٍ في مشروع القانون المقترح بشأن إعفاء قروض البناء والترميم والشراء للأسر البحرينية ذات الدخل المحدود من خدمة الدين، أعاد مجلس الشورى في جلسته أمس تقرير لجنة الشئون المالية والاقتصادية عن هذا المشروع إلى اللجنة مرة أخرى لتدارسه من جديد مع الجهات المختصّة على أن يعاود المجلس مناقشته في إحدى الجلسات المقبلة له.
ويهدف المشروع إلى إعفاء جميع قروض البناء والترميم والشراء التي تمنحها وزارة الإسكان للأسر البحرينية ذات الدخل المحدود من الأتعاب والمصروفات الإدارية إذا قلّ دخلُ أفرادها الشهري عن ستمئة دينار.
وقد بيّن مقرر اللجنة العضو محمد حسن باقر رضي أنّ اللجنة رأت أنّ الأخذ بتخفيض نسبة خدمة الدين أو الإعفاء منها كما ورد في مشروع القانون سيؤثّر سلبا على وزارة الإسكان وبنك الإسكان، مشيرا إلى أنّ ذلك سيُعرقل التخطيط المستقبليّ في إنشاء الخدمات الإسكانيّة للمواطنين، وعليه كان قد جاء قرار اللجنة بعدم الموافقة على مشروع القانون لعدم وجود مبررٍ لطرحه في الوقت الراهن.
من جانبها ذكرت مديرة بنك الإسكان صباح خليل المؤيد أنّ بنك الإسكان هو جهازٌ مستقلٌ وأغراض تأسيسه تشمل القروض العقارية والتجاريّة والصناعيّة، ويقوم بخدمة صرف القروض العقاريّة الإسكانيّة التي يقوم بالموافقة عليها، ويقوم بكل هذه الخدمات برسوم ضئيلة، بالمقارنة مع حجم القروض والمكرمات الملكية التي تمّت منذ 1992، إذ يسدد المواطن نحو 17 دينارا على المبلغ الأصلي والرسوم، وهو ما يغطّي رواتب موظفي البنك وتشغيله. وأضافت «توجّهنا في العام 2005 لتشجيع القطاع الخاص وإعطاء أهميّة للقروض العقارية، وبدأنا نعمل على نظام تمويل عقاريٍّ لتشجيع القطاع الخاص للدخول وتمويل قروض ذوي الدخل المحدود، واليوم هناك تهافت من البنوك التقليديّة للدخول في ذلك. من هنا، فبمجرد إلغاء خدمة الدين سيعطي ذلك حذرا للبنوك؛ لأنه يعني أنها تقرض مثل الحكومة. فيما زاد توجّهنا السابق الشريحة المستفيدة بأربعة أضعاف».
وذكر وزير الإسكان الشيخ خليفة بن إبراهيم آل خليفة أن الحكومة تقدم 43 مليون دينار لتسديد فرق سعر الفائدة السائد في السوق وسعر الفائدة المحدد من قِبل بنك الإسكان على المقترضين، مشيراَ إلى أن بنك الإسكان يقترض من السوق عن طريق وزارة المالية ما مقداره نحو 100 مليون دينار، وأن البنك لديه حاليا نحو 22 ألف عميل ومقترض، لو ضربت في 20 ألف دينار وهي قيمة القرض في أعلى الحالات فسيكون المجموع 440 ألف دينار، ومع تضاعف عدد المقترضين في السنوات المقبلة التي يتوقع الوزير أن تصل إلى 45 ألفا، يكون المجموع نحو 900 ألف، ومنها تتحمّل الدولة والبنك هذه الكلفة. فإذا كانت موازنة الوزارة أصلا نحو 120 مليون دينار، فمع اتباع منحى القروض الحسنة من الصعب أن تُوفي الوزارة بحجم الاقتراض من بنك الإسكان بسحب 90 مليون دينار منها.
من جانبه بيّن عضو اللجنة خالد المسقطي أنّ مبرّر اللجنة في توصيتها جاء من أجل عدم زيادة فترات الانتظار على المواطنين، على اعتبار أنّ المهمّة الرئيسيّة لوزارة الإسكان هي الاقتراض، والمهمّة الرئيسية لبنك الإسكان هي الإقراض.
أما العضو الشيخ خالد آل خليفة فذكر من جانبه أنّ من الضرورة التركيز على ردّ أكثر واقعيّة وهو ارتباط رسوم الدخل لضمان استمرارية المشروعات، وقال: «لا نريد الضّغط أكثر على الحكومة حتى لا نقوم بعرقلة المشروعات الإسكانية، فالفوائد ضمانة لاستمرارية المشروعات، وليست فوائد ربويّة».
العضو رباب العريض كانت لها وجهة نظر أخرى، إذ رأت أنّ بنك الإسكان أساسه ربحيٌّ، فصحيح أنه مشروع ضمن مشروعات الدولة الخاصة، إلا أنّ أساسه بحسب قولها ربحيٌّ يهدف إلى تنمية موارد الدولة. ووقفت العريض ضدّ إلغاء خدمة الدين عن ذوي الدخل المحدود؛ لأن ثمنها سيدفعه باقي المشتركين، مؤكدة أحقية المواطنين جميعا في الحصول على قروض ميسّرة من بنك الإسكان.
وخالفها الرأي العضو عبدالرحمن عبدالسلام الذي أكد من جانبه أنّ مشروع بنك الإسكان كمشروع إسلامي انطلق في العام 1975 من دون خدمة الدين وظلّ سنة كاملة حتى أُضيفت هذه الخدمة له لاحقا، مبيّنا أنّ الأصل هو أن المشروعات الإسكانية خاصة بذوي الدخل المحدود أي المحتاجين. وأضاف: «بحسبة بسيطة اكتشفت أنّ المواطن سيدفع بناء على هذا التغيير 50 دينارا شهريّا تسديدا لقرضه، أي أنه يمنح بيد علاوة الغلاء، وتسحب منه من اليد الأخرى للسكن... الدولة مسئولة عن دعم ذوي الدخل المحدود، لذلك أرى أنّ من الضروري دعم وجهة نظر مجلس النواب في إلغاء خدمة الدين والتي خالفتها اللجنة».
من جانبه وافقه على رأيه العضو علي العصفور الذي قال: «يفترض باللجنة المالية أنْ تمرر أيّ مشروع يصبّ في صالح تخفيف بعض الأعباء على المواطنين، ولا بد من عدم الموافقة على توصية اللجنة».
أما العضو ناصر المبارك فأكّد من جانبه أنّ التخفيضات والمكرمات التي تُمنح للمواطنين بشأن الإسكان غير مطردة أو مستمرة، ولذلك يجب أن تخضع لآلية محددة عبر مشروع قانون متكاملٍ.
واختتم رئيس المجلس علي صالح الصالح المداخلات بقوله من على منصته: «الدولة مهما توافرت لها من موارد لن تستطيع أن تحلّ مشكلة الإسكان التي تعتبر مشكلة في كثير من الدول، ولذلك هناك حاجة إلى مساهمة القطاع الخاص... جاء بنك الإسكان ليتعامل كأداة مع القطاع الخاص، ويحاول أن يوفّر هذه القروض للمواطنين، فهل من الأفضل أن ترتفع خدمة الدين في بنك الإسكان لقيامه بعملية الاقتراض؟ يجب أن يكون هناك نوعٌ من الحساب الاقتصادي للكلفة على المواطن، فهل من الأفضل أن تُدفع فائدة بمقدار 3 في المئة اليوم، لتتضخَّم النسبة أضعافا بعد سنوات؟».
العدد 2034 - الإثنين 31 مارس 2008م الموافق 23 ربيع الاول 1429هـ