العدد 2037 - الخميس 03 أبريل 2008م الموافق 26 ربيع الاول 1429هـ

المكرمات «سيل عرمرم» والحسرة للبحريني!

قرأنا منذ فترة الخبر الآتي على قناة «الرأي» الكويتية: «زيادة 120 دينارا لكل مواطن كويتي و50 دينارا للوافدين» في شريط إخباري امتد على مدار 24 ساعة من دون الحاجة إلى مذلة... ومسيرة... ومظاهرة... وكتابة بدم القلب في الصحف والمجلات... وخطب أيام الجمعات. تأتيهم المكرمات على طبق من ذهب فهي حق من حقوقهم ليعيشوا عيشة كريمة هانئة، أما في هذه الأرض الطيبة تقهقر اليمين وتقدم الشمال تحت لافتة تنادي بحقوق الإنسان فالعنوان له ملامح طيبة (حقوق الإنسان) أما المحتوى فلا وجود فيه للإنسان الفطرة إلا مارحم ربي.

مكرمة (الخمسين دينارا أو الـ 500 روبية التي تمتد لمدة سنة كاملة بسبب غلاء الأسعار) كانت بشرطها وشروطها لعائل الأسرة فقط الذي لا يزيد راتبه عن 1500 دينار ستتم دراستها وتحليلها وفيما إذا كانت ستؤثر على الموازنة! زيادة أو مكرمة يعلق عليها المواطن آمالا كثيرة إذ سيدفع ديونه ويسدد قروضه ويسافر مع أبنائه ويعالج والدته ويكمل بناء وأثاث المنزل...

بتنا كالتائهين لسنوات طوال كنا فيها أشبه بالعاجزين لا نستطيع تغيير حالنا والتحرر من براثن الفقر والإهمال!

فقر مدقع وأرواح تحتضر باغتها ارتفاع الأسعار على حين غرة فطفقت تستغيث، ولكن حتى القشة لم تصل إليها محاولة استرضاء خاطر الشعب ومسح دموعه والتربيت على كتفه بحفنة من المال ليست إلا إهانة لجميع القيم والمبادئ... لغة الاستعطاف والتذلل ليست من شيمنا ولا مبادئنا... اليوم اختلفت الرؤى والتطلعات... لسنا بحاجة إلى نظرات الشفقة من جيراننا الخليجيين... فالأمر يعول على أمور أكبر من ذلك، فالشعب البحريني أصيل ومتعاون ومتواضع ويهدف إلى الأخذ بأسباب العيش الكريم، ولكن تنغص عليه بعض الأمور من أهمها... قيمته بين أشقائه، فالصفة الملتصقة به «هنود الخليج» تؤرقه بين الفينة والأخرى، ويجب مراعاة شعوره كونه شعبا مثقفا ومجتهدا، فالخطوط التي رسمها لنفسه وللأجيال من بعده مثلما يؤرق الكلمة عدل اختلاق الأسباب، والتحجج بالمستوى المعيشي ليس «كذبة أبريل»! فالأمر قد وصل إلى فوهة بركان على شفا الانفجار وقذف الأزمة إلى الشارع بكل قوتها، فلا معنى للاستسلام والرضا بهذا القدر اليسير من المغريات المتواضعة، فاللقمة لا تسد الرمق، والأدهى أنها لفترة محدودة ومعلومة الأجل ومن بعدها سيأتي الطوفان... طوفان البطالة، طوفان التجنيس، طوفان غلاء الأسعار!

وماذا بعد الـ 50 دينارا؟ هل ستقذف في سلتنا 50 دينارا أخرى ولسنة أخرى؟ أم سيتم الالتفات إلى أوضاعنا ويتم تعديلها من جذورها... فالأفرع على وشك الذبول والبراعم ستوأد من لحظة ولادتها.

أبرار الغنامي

العدد 2037 - الخميس 03 أبريل 2008م الموافق 26 ربيع الاول 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً