يكاد المرأ أن يفطن بلا تفكير أو عبقرية عندما يسمع لفظة تحمل كلمة المعلم، إذ إن أحوال المعلمين لا تحتاج إلى شرح أو ابراز للملأ، فيكفي أن تجمعك جلسة قصيرة لتعلم حجم المعاناة التي يكتوي بها مربو الاجيال من خلال أوضاعهم الصعبة سواء المعنوية أو المادية، عند ذلك تتعالى الزفرات من اعماق القلب المملوء بالهموم والمتاعب، كيف لا ووضع المعلم لا يرضي العدو قبل الحبيب؟!
ومن خلال رحلة قصيرة في متاهات مربي الأجيال نجد كل الظروف تقف كالعقبة الكؤود في قبال طموح المعلم، بداية من التهميش والإقصاء الدائم للمعلمين من قبل الجهة التي ينتسبون إليها، فإلى الآن غالبية المعلمين لا يعلمون أين ومتى تطبخ كل القرارات وكيف تسير أمور وزارتهم، بل يتعامل مع مربي الأجيال مثل الآلة الصماء التي عليها أن تذعن بالسمع والطاعة! وعندما نعرج على الترقيات والبعثات الخاصة بالمعلمين فحدث ولا حرج، وأخيرا وليس آخرا قلة المردود المعنوي والمادي الذي يجنيه المعلم من وزارته الموقرة... مع كل هذه الهموم التي تجثم على قلوب المعلمين، نجد من يصب الزيت على النار ويطالب بمسئوليات أكبر وأكثر تعقيدا على هذا المعلم المسكين، ويا ليت أمير الشعراء قد أدرك عصرنا لفكر ألف مرة قبل أن يقول أبياته المشهورة (قف للمعلم وفه التبجيلا... كاد المعلم أن يكون رسولا) ولكل قلب منصف وعقل متدبر ألف تحية وتحية... والسلام.
محمد سعيد
العدد 2037 - الخميس 03 أبريل 2008م الموافق 26 ربيع الاول 1429هـ