صَدِيقي
وَالحُزنُ فِي غَمرَةِ الاتِّقَاد
هَل لِشَانِئِكَ الصُّبحُ تَدَفَّق
أَو مِن عَينِ السُّهدِ
بَدَا النُّورُ كَوَردٍ يَتَقَطَّع؟!
تَعِبتُ مِن هَمِّ الرَّحِيل
أَنَا شَتَّانٌ أَحيَا أَو اَتَوَدَّع
فَالظِّلُّ المَرجُو وِصَالَ عَبَاءتِهِ يَتَوَزَّع
مَا بَينَ البُعدِ المُومِضِ بِالأَزهَى
وَالقُربِ الأعتَق
وَبَعدَ سِنينِ الإِعيَاء
وَبَعدَ عُبُورٍ فِي دَربِ الأَحيَاء
أَوشَكتُ بِأَن أَقنَعَ بِالمَكتُوبِ عَلَى وَرَقِ التَّنزيل
أَن أَحيَا دُونَك دُونَ بَقَاء
أَنتَ بَعِيدٌ جِدَّا مِن أَن تَسمعَنِي
أَنتَ بَعِيدٌ كُلَّ البُعدِ عَنِ الوَجدِ المُلتَاع
أَنتَ قَريبٌ لِلظِّلِّ الغَشَّاشِ فَقَط
فَتَمَتَّع بِحَريق الدُّخَان
...
أَنَا ما عُدتُّ أَنَا أَو أَمسِي ما عَاد
أَنَا فَيءٌ يَقتَسِمُ الفَيء
أَنَا جُزءٌ وَسَطَ الأَجزَاء
أَنَا شِلوٌ مِن رَحِمِ الإِقصَاء
أَنَا وَجدٌ فِي شَكلِ رُفَات
...
يَا رَبِّي
وَالبُعدُ المُلقَى فِي جَوفِ حِكَايَتِنَا
مُمتدٌّ مُمتدٌّ أَزمَان
أَلهِمهُ بِأَن يُطفِي وَهجَ قَرَابَتِنَا
فَوقَ الأَغصَان
...
أَنَا مَا عُدتُّ أَرَاه
أَنَا يَأسٌ مَرمِيٌّ مِن شُرفَةِ ذَاكِرَتِي
يَا الله
صَرخَةُ مَقهُورٍ فِي لُجُجِ الأَقَدَار
أَن تَبعَثَ حُوتَ التَّوبَةِ كَي يَبلَعَنِي
عَلِّ مِن حُبِّ الحُبِّ أَتُوب
...
وَسِنينُ العُمرِ مَضَت
وَوجدُكَ يَا صَاح يَشِيخ
وَكَعُودِكَ ظَهرٌ مَحنِيٌّ صَارَ فُؤَادُكَ يَا ذَات
مَا كُنتَ بِيومٍ لاَعِب حُبٍّ يَا مُلتَاع
أَنت كَيَانُ شَتَاتٍ مَسكُوبٍ فَوقَ صِفَاحِ الهُجرَان
لَستَ ذَكِيَّا فِي لُعبَةِ حُبِّك
فَاقنَعَ بِالخُسرَان
...
أَتَقُولُ مُحَال ؟!
أَتَقُولُ مُحَال تَركُكُ للسَّاح ؟!
غَيرُكَ جَدَّ سَعَى
فَرَأى بُرهَان قِيَامَتِهِ
قُربَ الإِنكَاص
وَتَقُولُ مُحَال
...
صَعبٌ أَن تَقنَعَ صَعب
وَجدُكَ فِي تِيهِ مَساءٍ يَكتُب ما كان
سَيَضِيعُ العُمرُ وَتَغرَق
ثُمَّ سَتَذوي
كَالشَّمعِ الأَحمَرِ
بِصُمُودٍ وَثَبَات
...لا أَنسَى، المُرسَلُ لَهُ وَجدُكَ أَم ذَاك؟!
باقر درويش
العدد 2037 - الخميس 03 أبريل 2008م الموافق 26 ربيع الاول 1429هـ