دعا الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية أمس دول المجلس الى تبني استراتيجيات اقتصادية متكاملة لمكافحة التضخم وارتفاع الاسعار تعتمد استخدام ادوات السياسات النقدية والمالية والانتاجية والاستثمارية بشكل متكامل ومتناسق بينها.
واشار العطية في تصريح صحافي بشأن رؤيته لسبل مكافحة ظاهرة التضخم وارتفاع الاسعار بدول مجلس التعاون الى أن قادة دول مجلس التعاون كلفوا في قمتهم الـ28 في الدوحة في شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضى الهيئة الاستشارية للمجلس الاعلى لمجلس التعاون دراسة ظاهرة التضخم وآثارها على اقتصادات دول مجلس التعاون ورفع تقرير بهذا الصدد الى القمة الخليجية الـ29 المقرر عقدها في العاصمة العمانية (مسقط) نهاية العام الجاري.
وأكد على هامش الاجتماع الـ45 للجنة محافظي مؤسسات النقد والمصارف المركزية بدول مجلس التعاون الذي عقد في الدوحة أمس اهمية تعزيز دور القطاع الخاص في مجال الانتاج والاستثمار بهدف تنويع الفائدة الانتاجية لدول المجلس.
ولفت الى أن من شأن ذلك اعطاء مرونة اكبر لاقتصادات دول المنطقة في الاستجابة لضغوط التضخم المحلي والخارجي. وعن الدور الذي من المنتظر للقطاعين العام والخاص القيام به لمكافحة التضخم نوه العطية بأهمية التنسيق بين القطاعين فيما يختص بتبني السياسات والاجراءات الاقتصادية تجاه هذه الظاهرة لمكافحتها لكون ذلك مسئولية اقتصادية يتحملها ويتأثر بها الجميع.
ودعا في هذا السياق الى تبني استراتيجية للشراء الموحد للسلع الاساسية ومن مصادرها الخارجية بالاضافة الى الاستثمار المباشر في انتاج عدد من السلع لبعض الدول العربية والاسلامية ذات الميزة النسبية العالية في بعض السلع المهمة من خلال تأسيس شركات خليجية مشتركة في هذا المجال يكون لها دور فاعل في رفد الجهود المبذولة للحد من التضخم ومكافحة آثاره فضلا عن انشاء الجمعيات التعاونية وجمعيات حماية المستهلك وتفعيل عمل القائم منها. وتطرق العطية الى جملة من الاجراءات التي من شأنها المساعدة في مكافحة التضخم وارتفاع الاسعار بدول المجلس منها ترشيد وبرمجة الانفاق الحكومي من خلال برامج محددة تستهدف مساعدة ذوي الدخل المحدود مثل توفير السكن الملائم ومعالجة الاختناقات الاقتصادية ولاسيما في قطاعات البنية التحتية.
وفي سياق متصل، دعا دول مجلس التعاون الى توحيد البيانات والاحصاءات العامة وضرورة تحديثها بصورة مستمرة كما حث دول المجلس على اعطاء المزيد من التسهيلات وتوفير البنية الاساسية للصناعات الخاصة بالسلع الغذائية الاستهلاكية الاساسية لتوفيرها محليا بشكل اكبر. وبشأن تذليل الصعوبات والعوائق التي تحول دون انسياب السلع بين دول مجلس التعاون ودور ذلك في خفض التضخم وارتفاع الاسعار، شدد العطية على ضرورة توفير تسهيلات اكبر لعملية انسياب السلع بين دول المجلس وكذلك ازالة جميع المعوقات التي تعترض هذه العملية وخصوصا في نقاط الحدود. ونوه إلى أهمية اتخاذ مثل هذه الاجراءات ولاسيما أن معوقات انسياب السلع بين دول مجلس التعاون تشكل عبئا اضافيا عليها وعلى جميع البضائع والمنتجات الوطنية الاخرى.
خبراء اقتصاديون: قيود الأسعار تأتي بنتائج عكسية
واشنطن - رويترز
حين تولى منصبه في العام 1985 أمر رئيس بيرو ألان غارسيا بتقييد أسعار الرز والسكر وسلع أخرى في محاولة لإبقاء هذه المواد الغذائية الأساسية في متناول أيدي مواطني بلاده الفقيرة.
ولكن مع تناقص السلع وظهور السوق السوداء اضطر المواطنون للوقوف في صفوف لساعات للحصول على المواد الغذائية الأساسية وبعد خمس سنوات انهارت رئاسته نتيجة التضخم المفرط.
وفيما تواجه بيرو وبقية دول العالم ارتفاعا جديدا في أسعار المواد الغذائية رفض غارسيا الذي أعيد انتخابه تقييد الأسعار مستفيدا من خبرته السابقة.
وقال البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ووكالات دولية أخرى إنه يحسن أن تقتدي دول أخرى ببيرو.
ومن الأرجنتين وفنزويلا إلى روسيا والصين وتايلاند تواجه حكومات تحدي ارتفاع أسعار المواد الغذائية بتقييد الأسعار - أي تثبيتها دون مستوى سعر السوق- على أمل تخفيف العبء الذي يتحمله المواطنون وتفادي قلاقل اجتماعية.
ويقول اقتصاديون دوليون إن أدلة من أزمات سابقة تشير إلى أن مثل هذه الإجراءات لا تعكس اتجاه الأسعار وقد تنتهي بأثر عكسي. ويفضل هؤلاء الاقتصاديون مساعدة الفقراء عوضا عن ذلك.
ويقول الاقتصادي بالبنك الدولي دون ميتشيل «ينبغي على الحكومات أخذ خطوات مركزة بتقديم دعم مباشر للفقراء بدلا من البلد بأسره. تقديم دعم نقدي أو مساعدة غذائية أكثر فعالية واستمرارية من خطوات عامة على المستوى الوطني».
وعلى رغم أن أسعار المواد الغذائية أخذة في الارتفاع منذ العام 2001 فإن الوضع تزامن في العام الماضي مع ارتفاع حاد في أسعار النفط تاركا الكثير من الحكومات تصارع لإيجاد حلول سريعة أو تتحول لأدوات قديمة. ووجدت حكومات كثيرة أن أسرع وأسهل الحلول وأكثرها شعبية التحكم في الأسعار.
وفي الصين إذ بلغت نسبة التضخم أعلى مستوى في 11 عاما قيدت السلطات أسعار مجموعة من السلع من المعكرونة سريعة التحضير إلى الحليب ووصفت الخطوة بتدخل مؤقت لمحاربة ارتفاع نسبة التضخم. وهذه أول مرة في أكثر من عقد تتدخل فيها بكين في سوق الغذاء.
وفي تايلند تتخذ الحكومة خطوات مماثلة بشأن المعكرونة سريعة التحضير وزيت الطعام، وفي روسيا تحاول الحكومة وضع حد أقصى لأسعار الخبر والبيض واللبن. وفي المكسيك تحاول الحكومة فرض قيود على أسعار خبز تورتيا المحلي بعدما شهدت احتجاجات وتفرض فنزويلا قيودا على أسعار مواد غذائية رئيسية مثل اللبن والسكر. وأدرج البنك الدولي 21 دولة على قائمة للدول التي تقيد أسعار المواد الغذائية الأساسية وتشمل أيضا روسيا ومنغوليا وقازاخستان والكاميرون واليمن وجاميكا ومصر وتونس وجزر المالديف وباكستان وبنما.
العدد 2041 - الإثنين 07 أبريل 2008م الموافق 30 ربيع الاول 1429هـ