أكد الناشط البيئي غازي المرباطي في تصريح لـ «الوسط» أن التلوث البيئي المتعمد في خليج توبلي أصبح متزايدا على رغم صدور قرار عن مجلس الوزراء لتشكيل لجنة لدراسة تداعيات القضية من مختلف الجهات المعنية. وقال إن هناك أعمال دفان وردم جائرة مازالت مستمرة في الخليج، فضلا عن استمرار إلقاء مياه الصرف الصحي الضارة فيه.
وأضاف المرباطي على هامش تواصل نفوق الأسماك في منطقة خليج توبلي منذ يوم أمس الأول بالقرب من محطة المجاري، أنه «كان متوقعا أن يشهد الخليج منذ فترة نفوقا جديدا، وذلك ضمن مراحل متقدمة في نفوق الأسماك خلال الأيام المقبلة وخصوصا أن هناك ارتفاعا في درجات الحرارة، التي ستتسبب في تهديد مباشر على الحياة البحرية والفطرية الموجودة في الخليج، ولاسيما أن الخليج أساسا ملوث بسبب ما ألقي فيه من المخلفات الآدمية جراء تشغيل محطة الصرف الصحي التي مازالت تلقي بتلك المخلفات في الخليج».
وذكر المرباطي أنه ليس من المستغرب أن يشهد الخليج في الأيام المقبلة حالات نفوق في الأسماك والأحياء البحرية الأخرى الموجودة فيه. وقال إنه «من خلال متابعتنا لمجريات الأمور في الخليج لاحظنا في الآونة الأخيرة اتساع رقعة التلوث، ما يترتب عليه اتساع المساحة القاعية الملوثة في الخليج. بالإضافة إلى وجود البقعة السوداء المنتشرة التي في صدد الاتساع بصورة أكبر مستقبلا».
وحمل المرباطي الحكومة مسئولية ما يحدث في خليج توبلي. وأكد استغرابه من التعاطي مع هذا الملف الحيوي بأسلوب وصفه بالسلحفاء البطيئة. وذكر أن البيئيين تابعوا اهتمام مجلس الوزراء في هذا الموضوع، إلا أن البيروقراطية مازالت تلعب دورا في عصر الإصلاح. وطالب المرباطي بضرورة وضع حد لما يتعرض له الخليج. محذرا في الوقت ذاته الصيادين بالابتعاد عن هذا الموقع وعدم الصيد منه، لربما أن تنتشر أمراض لا يحمد عقباها بسبب التلوث الذي فعلا تمكن من خليج توبلي.
وفيما يتعلق بأعمال الدفان والحفر، أكد المرباطي أن تلك الأعمال تسببت في تراكم مواد طينية وتعكير صفو المياه، ما يتسبب في وجود سحب بيضاء داخل المياه؛ وهي عبارة عن غبار الطمي الناتج عن عملية الحفر والردم. لافتا إلى أن الردم والحفر يقضيان على التنوع البيولوجي الموجود وتقليص المساحة الإجمالية للخليج. مع العلم أن إنشاء الجسر الجديد في الخليج لم تراعَ فيه ملف التنمية المستدامة، بل روعي تخفيف المصروفات لإنشاء الجسر على حساب البيئة، وهو ما يخالف توجهات الدولة في توفير مراحل متطورة في التنمية المستدامة.
وقال المرباطي إنه «من المؤسف أن نتحدث عن وجود مباشرة مستمرة ورسمية لملف استغرق عشرات السنين لحله، في مراحل طويلة واستشارات مازالت في قيد التنفيذ وبصورة بطيئة جدا. وكذلك عدم وجود أمور واضحة عن كيف ستكون معالجة معانات الخليج، وذلك على حساب ازدياد استيائه».
وأوضح المرباطي، عن السبب الثانوي الذي يؤدي إلى نفوق الأسماك، أن السلوك الخاطئ في الصيد يؤدي إلى موت الأسماك إذ إن بعض الصيادين يستخدم شباك الجرف التي تجرف قاع البحر لصيد الروبيان الذي هو ممنوع خلال هذه الأيام وفي أثناء عملية الصيد تحدث عملية استنزاف مقابل 5 كيلوغرامات روبيان إلى 6 كيلوغرامات يكون مقدار الصيد الجاني نحو 100 كيلوغرام.
وعن خطوات العمل التي سيعكف البيئيون على العمل بها إزاء تواصل تفاقم مشكلة الخليج، أوضح المرباطي «قمنا بعدة أمور حيال الأمر، وسنقوم في الأيام المقبلة بالوقوف على وضع الخليج من الناحية العلمية وقياس مدى تلوثه. وسنعرض النتائج ضمن تقرير سيعلن عنه في وسائل الإعلام بشأن الحالة التي وصل إليها». مضيفا «سنقوم من خلال دور الصحافة والإعلام بمطالبة الجهات المسئولة في الدولة بضرورة حلحلة هذا الملف وبصورة سريعة جدا. كما أن هناك تعاونا مع الإخوة في بلديتي العاصمة والوسطى، ونحن كمهتمين بمعالجة الوضع السيئ في خليج توبلي».
يذكر أن نفوق الأسماك استمر في خليج ضمن مسلسل طال مختلف السواحل الممتدة من الخليج مرورا بجزيرة النبيه صالح وجرداب. واعتبر نائب رئيس مجلس بلدي الوسطى عباس محفوظ تواصل نفوق الأسماك نذير شؤم، قائلا: «هذا يدعو إلى الإسراع في عملية تنظيف الخليج وإزالة البقعة السوداء قرب المحطة التي تجمعت لعدة سنوات مكونة قاعا أسودَ، وفيها يقل الأكسجين يقينا. والدليل أن السمك النافق موجود في محيط المنطقة السوداء، والغريب أن الأمور على حالها على رغم أن لجنة التحقيق التي خرجت بقرار التنظيف تشكلت في العام 2005».
وأضاف «ذلك دعوة إلى اللجنة المكلفة بالإشراف على الخليج لدراسة نتائج التحليلات التي تقوم بها الشركة المكلفة بعمليات الدراسة الأولية التي تسبق التنظيف، كما أنها دعوة إلى وزارة الأشغال لوضع حد بوتيرة أسرع لرمي مخلفات محطة المجاري في الخليج، وإيصاله إلى المستوى المطلوب من الناحية البيئية والصحية».
وكان وكيل شئون الأشغال العامة بوزارة الأشغال ورئيس اللجنة التوجيهية المكلفة بإيجاد حل للتلوث البيئي في منطقة خليج توبلي نايف الكلالي قال بعد لقاء جمعه بالخبير العالمي في مجال الحفريات نيك براي في مكتبه بمبنى الوزارة إنهما ناقشا عددا من المقترحات والسبل لتنظيف مياه خليج توبلي من الملوثات. وفي هذا الصدد صرّح الكلالي بأن الاجتماع الذي تمّ عقده مع الشركة الاستشارية المتخصصة في البيئة «بوسفورد هاسكونينغ بيئة الخليج» إلى جانب لقائه براي الذي يعدّ ضمن الخبراء الرائدين عالميا في مجال الحفريات، من مجموعة اتش. آر والينغفورد (H.R Wallingford Group) تأتي مكملة للجهود المبذولة في سبيل تنظيف مياه منطقة خليج توبلي من الملوثات.
العدد 2067 - السبت 03 مايو 2008م الموافق 26 ربيع الثاني 1429هـ