لم تبقَ سوى أيام معدودة وتقول لجنتا الخدمات والمالية في مجلس النواب كلمتهما الفصل في مصير استجوابي وزير شئون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة ووزير شئون البلديات والزراعة منصور بن رجب.
ورجّحت مصادر لـ «الوسط» أن تخلص اللجنتان إلى عدم إدانة الوزيرين عطية الله وبن رجب تحقيقا للتوازن السياسي وبعيدا عن التجاذبات الطائفية التي قد يزيد خيار الإدانة فيها من احتقان الوضع السياسي، مضافا إلى ما يراه عدد ليس بالقليل من النواب أن «المخالفات المنسوبة للوزيرين لا ترقى إلى مستوى الإدانة»، ويستند هؤلاء على القاعدة الأصولية الشهيرة «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح»!
بعيدا عن السجالات الإعلامية المتبادلة فإن الصورة باتت أكثر وضوحا من قبل بشأن مستقبل استجواب وزير شئون مجلس الوزراء الشيخ أحمد عطية الله آل خليفة، ووفقا للتوازنات الحالية في لجنة الخدمات التي يرأسها النائب المنبري علي أحمد فإن صدور قرار بإدانة الوزير عطية الله سيكون من باب «كسر قوانين الطبيعة».
صحيح أن «الوفاق» تقاتل من أجل أن يكون خيار الإدانة حاضرا، لكن الأمر يبدو إليها وبعد معرفتها مواقف من تفضل تسميتهم بـ «نواب تقبيل الأنوف»، فإنها تدرك أن المعركة هي إعلامية وأكثر منها أي شيء آخر، ومن حظها أنه ليس من بين أعضاء لجنة الخدمات من يقبل أن يقف على التل، بل لن يمتنع أحد عن التصويت أصلا، لأن ذلك - إن حدث - قد يقلب النتيجة رأسا على عقب.
أما على صعيد استجواب وزير شئون البلديات والزراعة منصور بن رجب فذهب أعضاء في لجنة الشئون المالية والاقتصادية إلى أنه من غير الوارد الاتجاه لإدانة وزير البلديات لأسباب جوهرية، أولهما: وقوف «الوفاق» غير الخفي في المعركة لصالح وزير البلديات، وخصوصا بعد تصريحات لافتة من النواب الوفاقيين، وأبرزهم نائب رئيس الكتلة خليل المرزوق الذي اعتبر «محاور استجواب بن رجب ضعيفة، وقد رد الوزير على مجملها»، رغم التشدد الذي تبديه كتلتا الأصالة والمنبر الإسلامي وبعض النواب المستقلين في السعي لإدانة الوزير.
وتأسيسا لمؤازرة «الوفاق» للوزير بن رجب، وامتلاكها الغلبة العددية في اللجنة المالية التي يرأسها النائب الوفاقي عبدالجليل خليل (الذي تمتلك «الوفاق» بفضله الصوت الترجيحي) فإن الكثرة العددية قد تغلب القوة إلا إذا حدثت معجزة في اللحظة الأخيرة، وينوه بعض نواب «الوفاق» إلى أن اللجنة قد توصي بتصحيح الوضع من خلال عدة توصيات قد تكون ثقيلة ولكنها لن تصب في خانة إدانة الوزير.
ويضيف أعضاء في اللجنة المالية أنه «بعد التدقيق على المستندات التي طرحها فريق الاستجواب بشأن المخالفات المنسوبة للوزير وأولها محور النظافة فإنه يتضح أن مشكلة النظافة متراكمة منذ عهد الوزراء السابقين، وهو ما أثبتته المراسلات في هذا الشأن، كما لم يثبت - بحسب المصادر ذاتها - أن الوزير فتح سجلا تجاريا أثناء توليه الوزارة».
ويرى أعضاء في اللجنة أن «من الحس الوطني السياسي ألا تستخدم الاستجوابات بشكل مفرط، فهي أقصى مساءلة سياسية، ولا بد أن نعطيها وقتها وقيمتها ولا يمكن أن نستعجل في استخدام هذه الأدوات، فقط لتحقيق مآرب أخرى أو إرضاء الشارع أو تسهيل أجندة انتخابية قادمة أو كسب سياسي أو التغطية على قصور في الأداء عند بعض الكتل كلها، فكل هذه الأمور يجب إبعادها عن استجواب أي وزير».
ودعا هؤلاء الأعضاء إلى تجنيب البلديات الخطأ الذي أشار إليه تقرير لجنة القصور في وزارة الصحة من جهة التغيير المتتالي في الوزراء بما لا يسمح للوزراء بتطبيق برامجهم في الوزارة، مردفين «لا نريد أن تصل البلد مستقبلا إلى وضعٍ تنفر فيه الكفاءات من المنصب السياسي تفاديا للاستجوابات بعد فترة ليست بالطويلة من توزيرهم».
ويجدد أعضاء في اللجنة المالية تأكيدهم حق النواب في ممارسة حقهم الرقابي ولكن بشكل رشيد ويؤكدون «نحن نريد تعزيز حق الكتل في استخدام المساءلة التي منحها الدستور ولكن يجب أن تستخدم بكيفية تحقق الفاعلية المرجوة منها وهي مصلحة الوطن العليا، وبما يحفظ اللحمة الوطنية ويعزز التكاتف وتوجه الجميع نحو عملية البناء والتطوير في العملية الإصلاحية وبما يحقق للمواطنين الوعود التي قطعها معظم النواب على أنفسهم».
ويرى كثير من النواب أن «أجندة المجلس المنتخب يجب أن تنصب في المرحلة المقبلة في الالتفات إلى القضايا المعيشية الملحة للمواطنين والتي من أهمها الارتفاع الكبير الحاصل في مستوى الأسعار والقضايا الإسكانية التي يفترض أن تكون من أولويات أجندة النواب والقضايا التي تتعلق بتوفير الوظائف المناسبة لكل المواطنين الخريجين وغيرهم، والعمل على مراجعة شاملة للكثير من التشريعات والقوانين التي هي بحاجة ملحة لتطويرها بما يتناسب مع المستجدات الحادثة على المستوى الدولي والإقليمي».
العدد 2067 - السبت 03 مايو 2008م الموافق 26 ربيع الثاني 1429هـ