أكد مدير إدارة نقل المياه علي رضا لـ «الوسط»، أن الاستخدام الجائر للمياه في مناطق إفريقيا والشرق الأوسط ووسط آسيا لا يترك مجالا لتغطية احتياجات التوسع السكاني أو الآثار الناتجة عن تغير المناخ، والتي يمكن أن تؤدي إلى خفض نصيب الفرد من المياه بمقدار النصف بحلول العام 2050. وقال رضا إن ندرة المياه باعتبارها العنصر الحيوي المهم لاستمرار عجلة الحياة؛ ستتسبب بلاشك في إحداث تخلخل بيئي وضغوط شديدة قد تؤدي إلى تفاقم الصراعات في العالم إن لم تكن حروبا.
جاء ذلك على هامش مشاركة مملكة البحرين ممثلة في هيئة الكهرباء والماء نهاية الشهر الماضي في مؤتمر «استدامة المياه والاتجاهات الحديثة لتمويل المشروعات المائية»، والمنعقد في مدينة لندن بالمملكة المتحدة في الفترة 21 - 22 أبريل الماضي بتنظيم مؤسسة Global Water Intelligent البريطانية، إذ شارك في المؤتمر الرئيس التنفيذي لهيئة الكهرباء والماء عبدالمجيد العوضي، ومدير إدارة نقل المياه علي رضا.
وأضاف رضا أن المؤتمر ناقش مواضيع عدة تتركز معظمها على الحلول السياسية والتقنية وسبل تمويل المشروعات المائية للتغلب على مشكلات ندرة المياه ونضوب مصادرها الطبيعية في العالم وخصوصا المناطق الجافة.
وذكر رضا أن المؤتمر عقد جلسات متخصصة جرت خلالها مناقشات جادة بشأن الحلول الفنية والمؤسسية المطروحة للتعامل مع مشكلة تناقص الموارد المائية، منها تسخير تكنولوجيا التحلية كمورد بديل لمصادر المياه الطبيعية الناضبة، وإيجاد سبل التمويل لتطوير التكنولوجيا المتاحة لخفض كلفتها من أجل توفير مياه الشرب لجميع شعوب العالم وخصوصا الشعوب الفقيرة، وذلك إدراكا من المؤتمرين بضرورة إيجاد حلول واقعية لهذه الأزمة التي تتفاقم كل يوم.
ولفت رضا إلى أن المؤتمرين أجمعوا في مناقشتهم لمحور التأثير البيئي لمشروعات التحلية على ترسيخ مبدأ العمل من أجل جعل هذه التقنية من المصادر الصديقة للبيئة، من جانب تميزها بتوفير المياه الصالحة للاستخدام الآدمي. كما أن استخدام تكنولوجيا التحلية أسهم بشكل كبير في إنجاح مشروعات إعادة استخدام المياه المعالجة وجعلها أكثر أمانا للاستخدامات الزراعية والصناعية والمشروعات التجميلية بالمدن.
ونوه رضا إلى أن من ضمن الفعاليات المرافقة للمؤتمر تمت دعوة الحائز على جائزة نوبل البنغالي الجنسية محمد يونس متحدثا رئيسيا، إذ استمع الحاضرون إلى شرح مفصل عن إسهاماته من أجل توفير الدعم المادي لشعوب الدولة الفقيرة بإنشاء بنك الفقراء لتمويل المشروعات الزراعية الصغيرة، وتوفير الرعاية الصحيحة لهم إضافة إلى المدارس والخدمات الأخرى.
وعرض في ختام المؤتمر عدد من الباحثين الجدد مكتشفاتهم الجديدة في المجالات المختلفة للتحلية، تشجيعا لهم على مساهماتهم من أجل التوصل لطرق أكثر اقتصادية واتساع نطاق تطبيقها وتوفيرها لبلدان العالم وخصوصا الشعوب الفقيرة.
وقال رضا إن الوفد البحريني حضر اجتماع مجلس إدارة الجمعية العالمية للتحلية مباشرة بعد انتهاء المؤتمر، وهي جمعية غير ربحية تعنى بتشجيع استخدام تقنيات تحلية المياه باعتبارها مصدرا بديلا للمياه الصالحة للاستخدام الآدمي وخصوصا في الدول التي تعاني من شح في مصادرها الطبيعية.
وخصص اليوم الأول لمناقشة الأمور الإدارية والبرامج المستقبلية للجمعية، إضافة إلى الاستعدادات التي تقوم بها وخصوصا في المؤتمر العام الذي سيعقد في مدينة دبي العام 2009. وأما اليوم الثاني فخصص لمناقشة برنامج التخطيط الاستراتيجي للجمعية، والذي تم من خلاله وضع خطة استراتيجية متكاملة للأعوام الخمسة المقبلة مع التركيز على تطوير الجانب الإعلامي وبرامج دعم المنح الدراسية وتوفير خدمات إضافية للأعضاء.
يذكر أن الجمعية ترتبط بشبكة من الجمعيات المحلية والموزعة على القارات الخمس تتواصل فيما بينها من أجل تقديم الخدمات المعلوماتية لأعضائها وأعضاء الجمعيات المحلية، والمساهمة في التشجيع المشترك لإيجاد الحلول للمشكلات المائية في الدول الأعضاء.
العدد 2067 - السبت 03 مايو 2008م الموافق 26 ربيع الثاني 1429هـ