«سأعطيك رقم حسابي وسأكشف لك المجهول وسأعطيك حلا لمشكلتك، لكن ابعث لي النقود التي في حسابك»... هذا ما تقوله عدد من القنوات الفضائية التي بدأت تستفز عقول الناس إلى جانب أنها بدأت تستغلهم في الوقت نفسه.
الكثير من المواطنين البحرينيين أقبلوا على هذه القنوات والكثير منهم وقعوا في فخها وخصوصا الشباب والمواطنين الذين همهم الوحيد الكشف عن المستقبل المجهول. مواطنون وقعوا ضحيتها وخافوا أن تقع الناس ضحية لهذه القنوات. وتقول إحدى النساء التي فضلت عدم ذكر اسمها: «لطالما كنت أتابع هذه القنوات وفي يوم من الأيام فكرت أن أشارك واتصلت فكلفني الاتصال 10 دنانير وبعد ذلك قام العراف بطلب مبلغ إضافي حتى يرسل لي الأحراز، وبالطبع قمت بإرسال ما يقرب من 150 دينارا بحرينيا على رقم الحساب وبعدها لم تصلني سوى أحراز عادية لا يوجد بها شيء ولم تنفعني بشيء».لم تكن هذه المواطنة وحدها المغشوشة من عمل هذه الفضائيات، فالعديد من المواطنين خدعوا وُسرقت أموالهم من دون وعي منهم، وذلك بسبب هذه القنوات التي زادت في الآونة الأخيرة.
انعدام الوعي هو السبب
وذكر عدد من المواطنين أن غالبية ينقصهم الوعي لذلك فبمجرد سماعهم عن عراف أو عن شخص بإمكانه إعطاء وصفة غير طبية لعلاج مريض أو لإيجاد حل لمشكلة فإنهم سرعان ما يقومون بالاتصال به وإرسال الأموال الموجودة في حساباتهم الخاصة للحصول على هذه الوصفات.
ويقول المواطن جاسم عبدالرزاق: «إن قلة الوعي لدى الكثير من المواطنين هو السبب في تعرضهم لسرقة بعلمهم وليس من دون علمهم، إذ كيف لهم أن يصدقوا هؤلاء وهم لا يعرفون عنهم شيئا سوى أنهم يبثون عرضا في القناة الفلانية في الساعة الفلانية (...) إن المقبلين على هذه البرامج والمشاركين فيها هم السبب». واتفقت معه المواطنة جيهان سالم التي أكدت أنه بسبب وقت الفراغ الذي تعيشه الغالبية فإن الكثير من المواطنين أقبلوا على هذه القنوات في الوقت الذي لم يلاحظوا أن كلفة الاتصال ستكلفهم أكثر من 20 دينارا إلى جانب أن بعض العرافين أو مقدمين البرامج يطلبون مبالغ أخرى خيالية تصل إلى 300 دينار أحيانا.
مواطنون صرفوا أكثر
من 200 دينار على هذه البرامج
بعض المواطنين كانوا ضحية لهذه البرامج، إذ حاولوا استرجاع أموالهم إلا أن ذلك لم ينفعهم، وقال المواطن (س. ح): «زوجتي كانت تعشق هذه البرامج، فكانت تجلس أمام هذه القنوات لأكثر من 3 ساعات (...) وفي يوم من الأيام شاركت وجاءتني الفاتورة بمبلغ يصل إلى 50 دينارا وبعدها اكتشفت أنها قامت بإرسال مبلغ وقدره 210 دنانير على رقم حساب، وذلك من أجل أن يقوم هذا العراف بإرسال نوع من الأحراز لها، لأنها تعاني من مرض معين».
وأضاف: «بعد أن رأيت الفاتورة فإن أول ما قمت به هو حذف هذه المحطات من جهاز الاستقبال (الريسيفر) وبعد أسبوع تقريبا تم إرسال الإحراز التي لم تستفد منها زوجتي سوى خسارة النقود».
وذكر عدد من المواطنين أن الكثير من أبنائهم يشاركون في هذه البرنامج التي تكلفهم أموالا طائلة وذلك بسبب حب أبنائهم للكشف عن المجهول أو التخلص من مشكلة عائقة.
مواطنون: حظر هذه البرامج هو الحل
ويعتقد بعض المواطنين أن حظر هذه البرامج من قبل وزارة الإعلام والجهات المسئولة هو الحل، إذ إن هذه القنوات تقوم بسرقة المواطن الذي يقضي وقت فراغه أمام شاشة التلفاز، معتقدا أن هذه البرامج ستعطيه الحل في الوقت تكلفه الكثير.
العدد 2067 - السبت 03 مايو 2008م الموافق 26 ربيع الثاني 1429هـ