العدد 2067 - السبت 03 مايو 2008م الموافق 26 ربيع الثاني 1429هـ

خدش الحياء وإشاعة الفتن

«وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَة ولآَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَة أَبَدا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ» (النور4)... هنا يتجلى العزيز الحكيم بما انزله من آيات محكمات من لدنه جل وعلا للبشرية المسلمة بالتهديد والوعيد، لكل من تسول له نفسه التطاول على أعراض الآخرين سواء بهتك العرض والاتهام المغرض الذي من شأنه تهديم حياة زوجية قامت على اسس مبنية على التواد والتفاهم والتراحم الإيماني، أو بنشر الأكاذيب الدعائية ورمي المحصنات الغافلات ببعض الكلمات القاتلة وتفريق الزوج عن زوجته كما حصل ويحصل في مجتمعنا، واتهام واحدة من أبناء وأشراف هذا المجتمع الأبي بالرذيلة والعياذ بالله وكلمات دعائية مغرضة وفتاكة لا تليق بتحضر وثقافة المجتمع.

بعدما أُكملت وأُحكمت مراسيم الخطوبة والزواج، خيّمت على أهل العروسين طلائع الفرح والبهجة والسرور، إذ وفق رأسان بالحلال، حتى انبرت رائحة الفتنة البغيضة وتغلغلت في أحشاء ذلك الشاب السعيد، وحطمت أركان آماله السعيدة الذي سعى ودأب على الوصول اليها بتحمل ثقل وعذاب الديون والقروض، وأجبرته على الانفصال المر والإنابة إلى ما بغضه الله ونبذه في الشارع المقدس! قال الرسول الأعظم (ص) «كل بني آدم خطاء وخير الخطاءين التوابون»، نحن لسنا معصومين من الخطأ سواء من ذكر أو أنثى، وكلنا نقوم وقمنا به في السنين الأولى للبلوغ والمراهقة، ولكن عندما نتخطى هذه المرحلة يعود المرء إلى رشده وعقله ويتجه ويتقرب إلى الله زلفى في أعماله وأفعاله، لا أن يشنّع ويبث روح الفتنة ويفرق بين الزوجين وينفث السموم في تحطيم بيت السعادة والعش الزوجي.

الشخص الذي انقاد لأوامر الشيطان وحبائله الجهنمية ماذا يا تُرى سيجني من وراء ذلك التفريق بين الزوجين؟ وسماحه للشيطان بأن يجد له موطئ قدم لإنزال التعاسة وتحطيم الحلم الذهبي الذي كان يتمناه ويبتغيه كل إنسان على وجه كوكبنا الأرضي هذا بكل شغف؟ فذلك الشخص لا ينال من الله إلا الغضب واللعن، وقال الرسول (ص) أيضا «امسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وأبكِ على خطيئتك»، والله الكريم جعل لإثبات الفاحشة أربع شهادات يعني ذلك أربعة أشخاص من الناس بكلام واحد وشهادة مبينة واحدة لدرء ما يقوم به ضعفاء النفوس الذين في قلوبهم مرض لإسقاط المؤمنات العفيفات وإشاعة الفاحشة في المجتمع. الله يحفظ مجتمعنا من كل فتنة كما قال الرسول الأعظم (ص) «الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها».

مصطفى الخوخي

العدد 2067 - السبت 03 مايو 2008م الموافق 26 ربيع الثاني 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً