اعتمدت الحكومة اللبنانية أمس (الثلثاء) قرارات حاسمة لتكريس سيادتها في مواجهة حزب الله، اعتبرتها مصادر في المعارضة بمثابة «إعلان حرب». وطلبت الحكومة من القضاء المختص ملاحقة قضية شبكة اتصالات هاتفية مدها حزب الله في عدد من المناطق، كما قررت نقل قائد جهاز أمن المطار وفيق شقير إلى ملاك الجيش، وأعلنت «إصرارها على استكمال متابعة قضية الكاميرات لمراقبة المدرج الرئيسي لمطار بيروت». وقال عضو المكتب السياسي في حزب الله عمار الموسوي إن القرارات الحكومية «تجاوز للخطوط الحمراء»، فيما وصف النائب عن التيار الوطني الحر نبيل نقولا القرارات بـ «إعلان حرب على الداخل اللبناني وتأجيج من أجل إحداث فتنة داخلية قد تؤدي إلى انفجار الوضع».
***********************************************
حكومة السنيورة ترفع الرواتب إلى الثلثين والنقابات تصرّ على الإضراب اليوم
حزب الله: «الاتصالات» توأم المقاومة واستهدافها خدمة للعدو
بيروت - بي بي سي، أ ف ب
رفض حزب الله بشدة اتهامات الحكومة اللبنانية له بانتهاك سيادة البلاد بإقامة شبكة اتصالات هاتفية وتركيب كاميرات مراقبة في مطار بيروت الدولي، واصفا الشبكة بأنها «توأم سلاح المقاومة وأن استهدافها هو استهداف للمقاومة نفسها وخدمة للعدو الصهيوني».
وقال نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في تصريحات لتلفزيون «المنار» إن شبكة الاتصالات التي تحدثت عنها الحكومة هي جزء من المعدات العسكرية والأمنية لمقاتلي الحزب ولعبت دورا حيويا في الحرب مع «إسرائيل» صيف العام 2006.
وأضاف قاسم «لا مجلس الوزراء ولا أي أحد يمكنه أن يحرمنا من حقنا في الدفاع عن أنفسنا وبلدنا».
واعتبر أن كل من «يوجه أسهمه إلى اتصالات الحزب» يستهدف أيضا سلاح مقاتليه. ووصف قاسم موضوع كاميرات المراقبة بأنه سخيف، وأضاف أنه لا توجد حاجة لكاميرات مراقبة للمطار.
وأشار إلى أن مؤسسة البناء التابعة للحزب أقامت فقط كاميرات قرب المطار لمراقبة البضائع التي تخزنها هناك.
وكان مجلس الوزراء قرّر في اجتماع مطول إقالة مدير الأمن في مطار بيروت وفيق شقير على خلفية موضوع كاميرات المراقبة.
ووصف بيان المجلس إقامة حزب الله شبكة اتصالات خاصة بأنه «اعتداء على سيادة الدولة والمال العام».
وقال وزير الإعلام غازي العريضي الذي تلا البيان إن جميع المتورطين في مدّ تلك الشبكة سيتعرضون لملاحقات قضائية.
ورفض العريضي تأكيدات قاسم بشأن موضوع شبكة الاتصالات والكاميرات، وقال إن الحكومة ستسلم الجامعة العربية وثائق تبرهن على تورط إيراني في الموضوع.
وأوضح الوزير اللبناني أنه تم فتح تحقيق قضائي في موضوع كاميرات المطار، مؤكدا أن الجنرال شقير أعيد إلى الجيش. واتهم بيان الحكومة حزب الله بزرع كاميرات لمراقبة أحد ممرات الإقلاع والهبوط في مطار بيروت.
كما ذكرت مصادر أمنية أن حزب الله لديه شبكة اتصالات ثابتة تغطي جنوب وشرق لبنان إضافة إلى الضاحية الجنوبية.
وهذه المرة الأولى منذ اتفاق الطائف في مطلع التسعينيات التي تعتبر فيها حكومة لبنان أحد نشاطات حزب الله بأنها اعتداء على السيادة اللبنانية.
من جانبه، قال النائب عن التيار الوطني الحر نبيل نقولا «المقررات هي إعلان حرب على الداخل اللبناني وتأجيج من أجل إحداث فتنة داخلية قد تؤدي إلى انفجار الوضع».
فيما نوه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان بالعميد شقير ووصفه بأنه «حيادي ووطني عاقل لا يجوز الافتراء على مقامه ومكانته». وقال «من يعتقد أنه قادر على إقالته والمسّ بهذا الجهاز يمسّ بوطنيتنا ونزاهتنا وبإخلاصنا في المحافظة على البلد».
من جانب آخر، تخوّف النائب عن الأكثرية النيابية إلياس عطا الله من أعمال شغب تقوم بها المعارضة اليوم (الأربعاء) إبان الإضراب الذي قرره الاتحاد العمالي العام للاحتجاج على سياسة الحكومة المعيشية ومطالبتها بتصحيح الأجور لمواجهة غلاء المعيشة.
إلى ذلك، رفعت الحكومة اللبنانية الحد الأدنى للأجور بمقدار الثلثين بغية الحد من تأثير ارتفاع كلف المعيشة، غير أن الخطوة لم ترض النقابات التي دعت إلى إضراب عام ومظاهرات للمطالبة بالمزيد.
واتخذ مجلس الوزراء قرار رفع الحد الأدنى للأجر الشهري إلى 500 ألف ليرة لبنانية (330 دولارا) خلال الاجتماع الوزاري.
كما قرر المجلس إعفاء بعض واردات السلع الغذائية من الرسوم الجمركية.
العدد 2070 - الثلثاء 06 مايو 2008م الموافق 29 ربيع الثاني 1429هـ