العدد 2541 - الخميس 20 أغسطس 2009م الموافق 28 شعبان 1430هـ

أوروبا تعرقل اتفاقية التجارة مع دول الخليج للحد من تدفق «البتروكيماويات»

أصدر مصرف الإمارات الصناعي نشرته الشهرية وحملت العدد الثامن لشهر أغسطس/ آب الجاري، تم تخصيصها لموضوع مفاوضات التجارة الحرة الخليجية الأوروبية. وجاء في النشرة، إنه في الوقت الذي وقع فيه الاتحاد الأوروبي في شهر يوليو/ تموز الماضي اتفاقية للتجارة الحرة مع كوريا الجنوبية، بعد عامين فقط من بدء المفاوضات بين الجانبين الأوروبي والكوري الجنوبي، فإن مسودة اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي لازالت تراوح مكانها منذ أكثر من عشرين عاما، وذلك بسبب الأجندة غير الاقتصادية التي يحاول الاتحاد الأوروبي طرحها في محاولة لتبرير توقيع هذه الاتفاقية بصورة نهائية.

لقد أزالت دول المجلس كافة العراقيل السابقة وتم تلبية مطالب الاتحاد الأوروبي التجارية، وبخاصة إقامة الاتحاد الجمركي بين دول المجلس وتطبيق التعرفة الجمركية الموحدة اعتبارا من يناير/ كانون الثاني 2003؛ إلا أن ذلك لم يكن كافيا من وجهة النظر الأوروبية التي أدرجت مطالب جديدة ذات طابع سياسي وهو ما لم يدرج في مباحثات الاتحاد الأوروبي مع كوريا الجنوبية.

ويبدو أن العراقيل الأوروبية ترمي أساسا إلى الحد من تدفق المنتجات البتروكيماوية ومنتجات الألمنيوم للأسواق الأوروبية في حال توقيع اتفاقية التجارة الحرة، والتي ستلغي بموجبها الرسوم المفروضة على هذه المنتجات والمقدرة بـ 6 في المئة.

في المقابل، فإن الاتحاد الأوروبي لا يقدِّر بصورة صحيحة حجم الخسائر التي تتكبدها الشركات الأوروبية من جراء التراجع النسبي للواردات الأوروبية من مجمل واردات دول مجلس التعاون الخليجي، والتي انخفضت من 31.8 في المئة في العام 2003 إلى 29.7 في العام 2007.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت الأهمية النسبية للصين والهند في الواردات الخليجية، كما ارتفعت الواردات من بعض البلدان التي تجري محادثات جدية لتوقيع اتفاقيات للتجارة الحرة مع دول المجلس، كتركيا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا.

لقد أدى هذا الموقف المتشدِّد من قبل المفوضية الأوروبية إلى استياء اصحاب الأعمال وغرف التجارة في بلدان الاتحاد الأوروبي نفسها؛ إذ دعا نائب رئيس اتحاد الغرف الأوروبية، فرناندو أفيلس، إلى الضغط على المفوضية الأوروبية لتوقيع هذه الاتفاقية مع دول المجلس، وذلك حفاظا على استمرار تدفق الصادرات الأوروبية لدول مجلس التعاون الخليجي.

ويبدو أن انخفاض سعر صرف الدولار بنسب كبيرة، وبالتالي انخفاض أسعار صرف العملات الخليجية تجاه اليورو، قد ساهم في رفع القدرة التنافسية للمنتجات الخليجية في الأسواق الأوروبية؛ ما ساهم في ارتفاع حجم الصادرات الخليجية للأسواق الأوروبية، في الوقت الذي أدى تسارع النمو في الاقتصادات الخليجية، بعد ارتفاع أسعار النفط إلى ارتفاع الواردات من بلدان الاتحاد الأوروبي، وذلك على رغم الانخفاض النسبي لهذه الواردات من إجمالي واردات دول المجلس من بلدان العالم كافة.

والحال، فإنه وبعد عشرين عاما من المفاوضات المضنية للطرفين، فإن التبادل التجاري الأوروبي الخليجي يتعرض لامتحان حقيقي مع جولة المفاوضات المقبلة والمقرر انعقادها في مملكة البحرين في شهر سبتمبر/ أيلول المقبل؛ إذ يتوقع أن يتم تجاوز العقبات غير الاقتصادية التي يتمسك بها الاتحاد الأوروبي.

لقد أبدت دول المجلس مرونة كبيرة في جولات المفاوضات السابقة، كما أنها قامت بإصلاحات لقت الترحيب من مختلف بلدان العالم، بما فيها البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي؛ إذ شجَّع ذلك مجموعة اقتصادية أوروبية أخرى هي «الإفتا» والتي تضم سويسرا وآيسلندا والنروج وإمارة لختنشتاين على توقيع اتفاقية للتجارة الحرة مع دول مجلس التعاون الخليجي؛ ما يعني أن مطالب الاتحاد الأوروبي غير التجارية مبالغ فيها إلى حد كبير.

وبالإضافة إلى العراقيل الناجمة عن غياب اتفاقية للتجارة الحرة بين المجموعتين الخليجية والأوروبية، فإن التبادل التجاري بين الطرفين، وبخاصة الصادرات الأوروبية لدول المجلس تتعرض لتحديات حقيقية بسبب الارتفاع الكبير في سعر صرف اليورو تجاه العملات الخليجية والذي قلل كثيرا من القدرة التنافسية للمنتجات الأوروبية في أسواق دول المجلس.

من هذا المنطلق، فإن الاقرار النهائي لتوقيع الاتفاقية إذا ما تم في اجتماع المنامة المقبل، سيشكل نقلة نوعية للعلاقات التجارية القديمة والتقليدية بين دول مجلس التعاون الخليجي وبلدان الاتحاد الأوروبي.

فمن جهة ستفتح آفاقا جديدة للصادرات الخليجية والتي يشكل النفط ثلثي مجموعها في الوقت الحاضر، ومن جهة أخرى فإن إلغاء الرسوم الجمركية والمقدرة بـ 5 في المئة على واردات دول المجلس من الاتحاد الأوروبي سيرفع من القدرة التنافسية للسلع الأوروبية في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي.

من هنا، فإن هذه الاتفاقية تشكل أهمية كبيرة للطرفين، فالأسواق الخليجية تشكل خامس أكبر سوق للصادرات الأوروبية، على رغم تراجع حصتها النسبية، كما أن دول المجلس مقدمة على تطوير كبير في صناعاتها المعتمدة على الطاقة؛ إذ تشكل الأسواق الأوروبية منافذ تصدير رئيسية لهذه المنتجات الخليجية؛ ما يتطلب عدم تفويت هذه الفرص السانحة في الاجتماع المقبل بين الطرفين الخليجي والأوروبي.

العدد 2541 - الخميس 20 أغسطس 2009م الموافق 28 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً