أصدر المركز الثقافي الإعلامي للشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، في أبوظبي، دراسة متخصصة بعنوان تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية على الاقتصاد العربي، قدمت عرضا تفصيليا لتأثيرات الأزمة على مفاصل الاقتصادات العربية وبيئتها الاستثمارية وسياساتها المالية، مبرزة أسباب الأزمة وتجلياتها وآليات مواجهتها.
وأوضحت الدراسة، أن الأزمة الاقتصادية العالمية التي يشهدها العالم، تعد من أسوأ الأزمات التي مر بها منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وطالت تداعياتها وتأثيراتها اقتصاد جميع الدول وإن بنسب متفاوتة، وألحقت خسائر كبيرة واضطرابات في مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية، ونجم عنها إعلان إفلاس العديد من المؤسسات المالية والاستثمارية وتذبذب أسواق العمل.
واستعرضت في هذا الصدد دوافع الأزمة الراهنة وتأثيرها على الاقتصاد العالمي، مصنفة إياها بعوامل اقتصادية أميركية تجاوزت أزمة الرهن العقاري نتيجة تزايد الاستهلاك وعجز الموازنة العامة وارتفاع المديونية التي طالت المستهلكين والحكومات، وغياب الرقابة المالية الفعالة على أعمال مصارف الاستثمار ووكالات التأمين الخاصة، إلى جانب التفريط في أسس الائتمان وانتشار الفساد والاحتيال المالي. وعوامل أخرى بفعل ابتكار أدوات وآليات مالية ذكية تفتقد إلى أجهزة لضبطها؛ ما أدى إلى إساءة تقدير المخاطر، ومنها المشتقات المالية التي أمكن بها تحويل مخاطر الأصول التمويلية مثل السندات العادية وسندات التوريق إلى أدوات قابلة للتسويق في سوق رأس المال، مبرزة أن ذلك أوجد مشكلة خطيرة وعميقة في الاقتصاد الأميركي.
واعتبرت الدراسة أن الحجم الحقيقي لهذه الأزمة لا يمكن تقديره بعد أن غيّرت كثيرا من المعادلات والمسلّمات المرتبطة بالنظام الرأسمالي، كسعر الفائدة التي هي ركن أساسي من أركانه وعلاجه الذاتي لمشكلاته واستعادة توازنه. وأسهبت الدراسة في عرض أهم تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية على الدول العربية، وخاصة تأثيرها على أسواق المال، والتأثير المتوقع على تحويلات العاملين في الخارج، وتأثير الأزمة العالمية على مستويات التشغيل والبطالة، هذا إلى جانب الآثار الاجتماعية والسياسية للأزمة.
وأفردت الدراسة تصنيفا للبلدان العربية وموقفها من الأزمة وقسمتها إلى أربع فئات: بلدان مصدرة للنفط وتتمتع بقدرات مالية كبيرة وعدد قليل من السكان، وهذه الفئة هي في أفضل وضع لامتصاص الصدمات الاقتصادية والتعاطي معها. وفئة البلدان المصدرة للنفط ذات الكثافة السكانية العالية والاحتياجات الاجتماعية الكبيرة، وهي ذات فوائض مالية أقل من الفئة الأولى؛ ما يجعل من الصعب عليها ضبط الإنفاق عند حدوث تراجع اقتصادي. وفئة البلدان غير المصدرة للنفط ذات الروابط القوية ببلدان الفئة الأولى، من خلال التحويلات والاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة، أو التي تعتمد بشدة على المساعدات الخارجية أو على كل منهما؛ إذ دخلت هذه البلدان الأزمة وهي في أضعف حال من ناحية الأرصدة المالية والخارجية. أما الفئة الرابعة فهي البلدان ذات التنوع الاقتصادي والروابط التجارية والسياحية القوية في أوروبا، وستشعر هذه الفئة بأكبر تأثير اقتصادي بسبب هبوط الطلب الأوروبي على الواردات والإنفاق السياحي.
واقترحت الدراسة بعض الحلول للدول العربية لمواجهة الأزمة العالمية مثل، رفع معدل نمو الاستثمارات، وزيادة إنتاجية وتنافسية قطاع الإنتاج الحقيقي، وزيادة حجم الإنفاق الكلي، بالإضافة إلى تفعيل برامج التشغيل والاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة. كما قدمت بعض التوصيات بشأن تفعيل برامج التشغيل في الدول العربية للخروج من هذه الأزمة مثل الارتقاء بنوعية التعليم والتدريب في الدول العربية، والعمل على التخفيف من نظرة المجتمع الدونية للتعليم المهني والفني وتشجيعه، ومراجعة نظام الأجور والميزات الأخرى المقدمة في القطاع العام وربطها بعوامل مثل الإنتاجية والمزايا المقدمة في القطاع الخاص، لتشجيع الخريجين الجدد، بالإضافة إلى ضرورة وضع إستراتيجية واضحة لتعظيم الاستفادة من الاستثمارات العربية البينية بما يكفل تحقيق الاستغلال الأمثل للموارد العربية وتنشيط وسائل تمويل الصادرات وتنشيط دور الصناديق العربية العاملة في مجال التنمية والقضاء على جميع العقبات التي تحول دون حرية انسياب التجارة العربية البينية، والتحسين المستمر لتنافسية الاقتصادات العربية وتعزيز بيئة التكامل الاقتصادي.
العدد 2541 - الخميس 20 أغسطس 2009م الموافق 28 شعبان 1430هـ
الحصول على المطبوع
احاول الحصول على هذا الاصدار من الموقع ولكن الموقع معطل منذ نشر هذا الخبر