في الأسبوع الثاني من أغسطس/ آب الجاري، نزل إلى الشارع عدد من الشباب المصري غاضبين حالما عرفوا أن الشركات المزودة لخدمة الانترنت في بلادهم قامت (بتحديد) كمية الاستخدام والتحميل من المواقع على شبكة الإنترنت.
وقاد هؤلاء الشباب حملة عنيفة ضد هذه الشركات عبر توزيع الرسائل النصية وعبر المنتديات و(الفيس بوك) بل تمّ مناشدة الجمعيات الأهلية والنقابات للتدخل أو لمقاطعة تلك الشركات، والامتناع عن سداد رسوم الخدمة إن لم تتراجع عن (مؤامرتها).
بالطبع في بادئ الأمر تعاطفنا معهم من باب مناصرة الأشقاء وفي إطار (القضايا ذات الاهتمام المشترك)! ولكن سرعان ما قلّ أو تراجع تعاطفنا معهم عندما تمنينا لو أن واحدة من شركات الاتصال لدينا تحذو حذو الشركات المصرية.
فقد رأينا كم هم محظوظون بتلك الشركات بل ومحسودون عليها، فالشباب المصري يحتج ويعترض بشدّة لأن تلك الشركات قامت بوضع (تقنين) وتحديد للتحميل عن طريق المواقع.
وتم عرض جدول يوضح تفاصيل التسعيرة الجديدة...
وسأختار أحد (أقل) حجم من السعة المفروضة في مصر وهي كالآتي:
برسوم شهرية قدرها 95 جنيه مصري ( 650 فلسا) وبسرعة 512 ك.ب : يمكن تحميل 25 جيجا في الشهر كحد أقصى!
فلا بد إذن أن نتحسّر ونحسدهم وأخالهم يبكون لحالنا ويشفقون علينا إذا عرفوا أن عروضنا في البحرين لخدمة الانترنت، لا تسواي شيء أمام عروض شركاتهم، بينما لا شركات هنا تعتقد أننا سنطير فرحا بها، ولأي مواطن أن يقارن الفرق الفاحش في رسوم الخدمة والسرعة وكمية التحميل المتاحة.
يجرّنا الحديث إلى شجون أكبر وهي أنه وحسب المتعارف وما يُقال فإن بلادنا هي أفقر أو قل أقل البلدان الخليجية في الموارد، وأن المواطن هو الأقل دخلا بين دول الخليج، والصدمة دائما هي أن نكتشف وتتفاجأ ان أغلب السلع والخدمات تجدها أرخص وأفضل خارج بلدك، بدءا من المواد الغذائية والاستهلاكية مرورا بالسيارات وليس انتهاء بأسعار الأراضي.
لا نزال لا نعرف السبب، ومازلنا نتساءل ما الذي يجعل الفرق في السعر يصل الى ألف دينار أو أكثر لكثير من أنواع وموديلات السيارات وبذات المواصفات؟
لا نزال نتساءل لماذا نضطر إلى الذهاب للدول المجاورة لشراء ملابس الأطفال وبعض أجهزة المنزل والأثاث وتجشّم عناء السفر والمخاطر ونظرات وهمسات التهكّم والسخرية من البعض.
وهناك حيث يمكن ان تحصل على نفس الثوب والسلعة بنصف السعر؟ هل نلقي باللوم على جشع التجار واستغلالهم للمواطن والبحث عن ربح يفوق 100 في المئة في السلعة، أم نلقي باللائمة على الحكومة التي تفرض رسوما جمركية (قد) يضطر التاجر معها إلى مضاعفة السعر غير مهتم بمعاناة وظروف المواطن الكادح؟
لماذا تُسن الكثير من القوانين وتصدر التوصيات والتوجيهات والتحذيرات ولا نرى أثرا لها على الأرض، ولا تلامس حياة المواطن بحيث يرى تغييرا في حياته وطريقة عيشه؟ لماذا يشعر المواطن بأن حياته كلها مختصرة وتفكيره منحصر في محاولة توفير دينار إضافي ينفقه على بيته ليشعر أنه على قيد الحياة؟ متى يخرج المواطن من نفق العناء والذل الطويل ويشعر أنه كائن حي يجد بعض الوقت للترفيه والاستمتاع قبل قبره؟
جابر علي
العدد 2541 - الخميس 20 أغسطس 2009م الموافق 28 شعبان 1430هـ
ولا في الأحلام !!!!!!!!!!
الساسة واالتجار يريدون إذلالنا بأي طريقة كانت ، وهم يعلمون بمعاناتنا ولكن لا حياة لمن تنادي لمن قلبه حجر وعقله أقرب للجدار من الإنسانية !!!!!!!!! قاتل الله الجهل والجهلاء في هذا البلد من أصغرهم لأكبرهم