يقول الباحثون في جامعة «كيل» البريطانية أن الشتم يخفف الهم، وذلك بعد أن أجروا اختبارات على طلاب جامعيين متطوعين.
وبعد التجربة التي أجريت رجح الباحثون أن الشتائم (السب) أو ما شابه يزيد معدل دقات القلب ويسمح بالتعامل في شكل أفضل مع الأوضاع المزعجة، وهنا بيت القصيد.
اليابانيون اخترعوا علاجا للمكتئبين والمصابين بحالات نفسية، والعلاج هو تكسير الصحون القابلة للكسر، بحيث يستشعر من يقذف بالصحن بقوة على الحائط أنه يقذف شحنات من الإحباطات بسبب المشكلات النفسية المتراكمة.
ويدخل الشخص «كاسر الصحون» شعور بأنه أخرج بعض معاناته من الداخل إلى الخارج لتتكسر مع مجموعة الصحون المقذوفة.
وبغض النظر عن صحة ودقة أو عدم صحة هذا النوع من العلاج الا أنه ربما يكون أهون من الشتم؛ فالأول هو اعتداء معنوي على الآخرين بينما الثاني هو اعتداء على جماد كالحائط والصحون والخسارة المادية للشخص نفسه، والنوعان يعبران عن إخراج الكبت والإحباط الى الخارج.
أما نحن ولأننا وسطيين، والعقل والمنطق -المفترض هكذا- هما الميزان لدينا لذلك فنحن نذهب إلى التداوي النفسي والمعنوي بالقرآن وبآياته المباركة وبالصلاة والأدعية المأثورة فإننا نشعر بارتياح نفسي وبهدوء تام وكأن الأوجاع والآلام النفسية تخرج مع كل كلمة أو آية أو دعاء أو تحميد أو تهليل من الجسم إلى الفضاء الخارجي ليشعر بعدها قاريء/ مرتل القرآن أو المصلي أو من يدعو الله بأنه أصبح في حالة ارتياح تام علاوة على ثقته بأن الأجر متحقق أيضا.
أما بالعودة إلى الشتم، فنتساءل: هل يتماشى هذ النوع من العلاج المعتقد مع الأخلاق الكريمة والعمل بالحسنى، وإذا قلنا بوجود فائدة للشتائم، ففيه مساوئ أكثر.
فالعنب فيه منافع كما يذكر القرآن الكريم، لكن هل نتصور الخسائر الكبيرة الصحية والمادية إلى تحول إلى خمر؟
إن العاقل دائما يبتعد عن المضرة أولا في سعيه لتحقيق المنفعة، وما هي نسبة النفع والضرر، فكيف إذا كان الضرر محققا ومؤكدا قرآنا وعقلا وعرفا؟ من يتبع هذا الميزان الحساس هم العقلاء فقط، فهم يرون الأمور بعين الله لأنه أعرف بمصلحة عباده وبما يضرهم وما ينفعهم، ونحن نعاني من عدم التوازن الذي رمى بنا إلى انفلونزا الخنازير هذه الأيام.
لنسأل أنفسنا هل الشتم من الخطايا والذنوب التي يعاقب عليها الدين والعقل والحكمة، وهل نستطيع حل هذا التناقض لكي نستفيد من الشتم؟ وإذا استطعنا كعقلاء أن نستفيد من الشتم فلنعرج على الخمر لنشرب منه شيئا لأنه مفيد كما أن لحم الخنزير لذيذ أيضا! هل يقبل أحد منا أن يضحك على عقله الذي أعزه الله وكرمه وميزه به، وكأننا نبرئ أنفسنا كأناس عقلاء من إنفلونزا الخنازير ونرمي بالتهمة إلى الخنازير المسكينة التي لا تعلم بجريمتها، فهي متهمة وكفى ولأنها خنازير فلابد أن تكون هي المذنبة!
إبراهيم حسن
العدد 2541 - الخميس 20 أغسطس 2009م الموافق 28 شعبان 1430هـ