أثارت التوجهات المتنامية للتعامل مع المياه كسلعة تجارية، وتعاظم نفوذ قطاعات المياه المعبأة في العالم، وتقديرات بلوغ حجم صفقات الإتجار في المياه 660 مليار دولار بحلول العام 2020، موجة من المطالبات بإضفاء الطابع القانوني على حق البشر في الحصول على الماء كحق من حقوق الإنسان الأساسية.
فقد أكدت كبيرة مستشاري رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة لشئون المياه، موود بارلو، أن ثمة «حاجة ماسة لمعاهدة أو إتفاقية دولية بشأن حق الحصول على المياه، وذلك للبت بصورة نهائية وقاطعة في عدم شرعية حرمان أي إنسان في العالم من الماء بسبب عجزه عن شرائه».
وأضافت في حديثها مع وكالة إنتر بريس سيرفس أنه «لابد من حماية المياه كحق من حقوق الإنسان الأساسية»، وأن لجنة حقوق الإنسان التابعة إلى الأمم المتحدة في جنيف، هي محفل ملائم لطرح هذه القضية.
لكنها أوضحت أن الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم 192 دولة أعضاء، هي المقر الأنسب للتوصل إلى مثل هذه المعاهدة أو الإتفاقية. وقالت إن «ما نحتاجه هو خطة عمل تتخذها الجمعية العامة»، التي يترأسها حاليا وزير خارجية نيكاراغوا السابق، ميغيل بروكمان.
وتشير بيانات منظمة الأمم المتحدة إلى نحو 880 فردا، غالبيتهم في البلدان النامية، يفتقرون إلى المياه الصالحة للشرب، وأنه بحلول العام 2030 يقدَّر أن يقيم نحو 4 مليارات نسمة في مناطق تقاسي من نقص حاد في المياه، وخاصة جنوبي آسيا والصين.
وفي الوقت نفسه، أشارت دراسة في مارس/ آذار الماضي لحساب برنامج البيئة التابع إلى الأمم المتحدة، إلى أن حجم تعاملات الأسواق العالمية في قطاعات توريد المياه وفعالية استخدامها وتوفير المرافق الصحية، يبلغ أكثر من 250 مليار دولار، ويتوقع أن يرتفع إلى 660 مليارا بحلول 2020.
وأفادت موود بارلو، أن مجلس الكنديين الذي تترأسه، على اتصال حاليا بمختلف الدول للدعوة إلى تقنين حق الحصول على المياه.
وثمة أمثلة مشجعة على ذلك، ومنها أن أوروغواي قد عقدت منذ أربع سنوات، استفتاء أدَّت نتائجه إلى تعديل الدستور للنص على أن المياه حق من حقوق الإنسان؛ بل وخدمة من خدمات الدولة، تعار من دون غاية تحقيق الربح.
العدد 2547 - الأربعاء 26 أغسطس 2009م الموافق 05 رمضان 1430هـ