العدد 2548 - الخميس 27 أغسطس 2009م الموافق 06 رمضان 1430هـ

تدمير البيئة البحرية

بعد تدمير البيئة البحرية وهروب ونفوق أو إعدام كثير من أنواع الأسماك وهروب بعضها الآخر لأنها أسماك حرة، ولا يمكن أن تقبل أن يُستخف بها ويُعتدى على حقها في العيش الكريم، لذلك اختارت مناطق الجيران لأنهم يولونها اهتماما أكبر لتعيش بهدوء وسكينة وراحة بال إلى أن يأذن الله بخروجها الطبيعي والمنطقي من البحر الى الأسواق.

البيئة البرية والبحرية وعلى الرغم من التدمير الكبير الذي جرى لها إلا أن تدميرها لا يزال جاريا على قدم وساق من قبل الهوامير والحيتان العابثين في أرزاق السمك والبشر على السواء، من دون خوف أو وجل، فجعلوا من البر أملاكا خاصة، وياليتها لسكناهم وهذا طبعا مستحيل، لكنها مصانع ومعامل تحيط بالفقراء من كل جانب (سجن من نوع آخر)، وكذلك لصد الفقراء عن الولوج إلى رزقهم في ما كان يسمى بحرا، فجعلوا البر خاصا جدا والبحر أكثر خصوصية، وحتى مجرد رؤية البحر فإنها غير متأتية في كل الأوقات وفي كل الأماكن، وعلى رغم أن البحر أصبح ليس كالبحر الذي عرفناه، بعد الاعتداء السيئ بالدفن المستمر وتطفيش الأسماك، فبحرنا الحالي ليس له طلة ولا طعم ولا رائحة، بل إن له روائح كريهة جعلت الأسماك التي لا تزال على قيد الحياة تبحث عن بحر أنقى وأحن حتى لو تخلت عن البحرين. الأمر الجيد بالنسبة للأسماك أنها غير متهمة بعدم الولاء عندما تبحث عن ملاذ آمن.

الأسماك إما نفقت أو انتقلت إلى رحمة الله، إلى مناطق أخرى أحسن حالا - هناك إشاعات تقول إن سمك الهامور سيختفي قريبا من البحرين، أما بالنسبة للفقراء فقد اختفى الهامور من سفرتهم منذ سنوات، صدقوني! البحر دفن واستُملك والبحرين هي البلد الوحيد الذي يحارِب مواطنوه لعودة السواحل! أما الأراضي القريبة من المناطق السكنية فقد سُورت وأقيم عليها مصانع ومعامل غير صديقة للبيئة بالمرة، لكن وكما قالوا لا يمكن تحريك المصانع لأنها في خدمة الشعب والمواطنون تعودوا عليها وفراقها صعب! ماذا تبقى؟ يبقى الهواء لنرى.

هناك من يعتقد بأن نعمة الهواء ما زالت مجانية ولا أحد يستطيع أن يمنعها عنا إلا الله سبحانه وتعالى، وفي الحقيقة هذا الرأي تنقصه الدقة ويبدو أن أصحابه أضحوا لا يشمون ولا يحسون، اسألوا أهل المعامير إن كنتم لا تعلمون، اسألوهم واسألوا أصحاب الشركات الصناعية القريبة منها عن الفاتورة التي يدفعونها «لشراء «الهواء»، أي نعم لشراء الهواء، وللأسف هم يبتاعون هواء غير نقي وغير صحي ومؤذي! اسألوا أهالي النويدرات وسترة سيخبرونكم بسوء ما وصل إليه الحال، هذا رد على من يقول إن الهواء هو الحاجة الوحيدة التي مازالت حرة طليقة ومن غير مقابل.

هذا النوع من الناس لا يقدرون ولا يعرفون معنى الهواء وفي أحسن الأحوال نقول لهم إن اعتقادكم هذا قاصر، وربما بسبب اليأس من تجدد الهواء أو التعود على استنشاق الهواء الملوث فقد تعودوا عليه وهم يقولون بأن العيشة وحدة والموتة وحدة وإلا فعن أي هواء يتحدثون، وما قيمة الهواء إذا كان ملوثا؟! المعاميريون أيضا تعودوا على استنشاق هذا الهواء الملوث وأصبحوا يحنون إليه كلما افتقدوه، أقول أحيانا لأن الروائح الخانقة لا تكاد تبارح المنطقة ومقدرة أهل المعاميرعلى الاستنشاق لا يعني أن الهواء الذي يستنشقونه هواء نقيا، ولكن لا حيلة لهم في ذلك، أما إذا وصلنا إلى خليج توبلي فالشاحنات ترمي مخلفاتها ونفاياتها ليلا ونهارا خلسة وجهارا، بالإضافة إلى مخلفات وروائح المجاري التي تزكم أنوف التوبليين، لكنهم لا يستطيعون الفرار من القدر المحتوم!

التنعم بالبيئة العذرية الخالية من الروائح الخانقة حق من حقوق الإنسان والحيوان، والتنفس الطبيعي وليس الصناعي حق من حقوقهما وكلما حصلنا على بيئة صحية واستنشقنا هواء نقيا كلما استطعنا أن نعمل أكثر وبحيوية أكبر، وفكرنا بطريقة صحيحة وكلما أصبحت علاقتنا بالبيئة علاقة حميمية ابتعدنا عن الأمراض الجسدية والنفسية، فليس كل بحر بحر وليس كل هواء هواء!

إبراهيم حسن

العدد 2548 - الخميس 27 أغسطس 2009م الموافق 06 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً