العدد 2550 - السبت 29 أغسطس 2009م الموافق 08 رمضان 1430هـ

الإصلاحات السياسية في ليبيا تصطدم بقوة الحرس القديم

مشروع الاصلاح السياسي في ليبيا الذي دعا إليه سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي معمر القذافي مازال يصطدام على ما يبدو بالحرس القديم على رغم محاولاته لتمرير مشروع دستور وتحرير الصحافة من سيطرة الدولة.

ويدافع سيف الإسلام منذ 2007 عن مشروع الاصلاحات من دون أن يذهب بعيدا بالاقتراب أو التعدي على الثوابت الاساسية للنظام الليبي التي تقضي «بعدم المساس بالزعيم معمر القذافي وسلطة الشعب والدين».

وفي 20 أغسطس/ آب 2007 أعلن سيف الاسلام بجرأة وعلى الملأ عن مشروعه الاصلاحي الذي يحتوي على دعوة ملحة إلى وضع دستور للبلاد واطلاق خطة تنموية اقتصادية بقيمة سبعين مليار دولار وتحرير الصحافة من سيطرة الدولة وقيام مؤسسات مجتمع مدني قوية.

كما قام سيف الاسلام بدعم واصدار صحيفتي «اويا» و «قورينا» وإطلاق قناة تلفزيونية تميزت بظهورها ونقدها لمواضيع تهتم بشأن المحلي والدولي بشكل غير معتاد للشارع الليبي الذي اعتاد على الاعلام الرسمي الحكومي.

ولوضع هذه الاصلاحات قيد التنفيد دفع سيف الاسلام الى تشكيل لجنة قانونية لمناقشة مشروع الدستور.

كما أثيرت في الفترة نفسها مواضيع ساخنة ومحرمة، حسبما رأى الصحافي الليبي سليمان دوغة الذي قال إن «أحجار سيف الاسلام حركت ماء ظل راكدا لعقود ولم يترك ملفا ساخنا إلا وضعه على الطاولة».

وأشار دوغة لوكالة «فرانس برس» خصوصا إلى اخراج السجناء السياسين والكشف عن مصير المفقودين منهم وعودة الكثير من المعارضين الليبين المقيمين في الخارج واطلاق حوار مفتوح مع الاسلاميين الذين اطلق سراح عشرات منهم.

وفي 20 أغسطس 2008 أعلن سيف الاسلام في مفاجأة لمناصريه انسحابه من الحياة السياسية.

وقال مناصروه، إن هذه الخطوة جاءت «نتيجة تعثر واحتجاج على بطء المؤسسات الحكومية في تنفيد المشاريع الاصلاحية».

وبعد اشهر من انسحابه تم تأميم القناة التلفزيونية «الليبية» التي اطلقها إثر انتقادها النظام المصري. كما خفضت صحيفتا «اويا» و «قورينا» من حدة انتقادتهما.

ويقول دوغة، الذي يترأس موقع «المتوسط» الالكتروني والقريب من سيف الاسلام، إن «انسحابه انتقد من قبل مناصريه، لأنه من وجهة نظري ترك الباب واسعا وفتح المجال والواجهة للمتشددين والمعارضين للمشروع الاصلاحي في البلاد للعودة بقوة».

لكن هذا لم يمنع انضمام بعض من حركة اللجان الثورية، العمود الفقري للنظام في ليبيا والتي ينتمي لها الحرس القديم من المتشددين، إلى الاصلاحيين وبينهم إبراهيم أبوخزام.

وقال هذا الأستاذ الجامعي لـ «فرانس برس»، إن «البلاد الآن في أمسِّ الحاجة الى دستور، لأن الحجة في عدم قولبة التجربة السياسية الليبية في صيغ دستورية قد تعوق التطور». وأضاف «إذا لم ننظم ليبيا بدستور فستسير الى الوراء». وأوضح أبوخزام: «إن وجهة نظر حركة اللجان الثورية هي أننا لسنا بحاجة إلى الدستور، لأنه لا يوجد حاكم ومحكوم».

وتابع «لكن الحقيقة هناك حاكم ومحكوم. فرئاسة الوزراء تسن من القرارات ما يصل الى مرتبة القانون، وبالتالي يجب سن دستور لوضع حد لهذا الخلل وتعزيز سلطة الشعب وكبح جماح الحكومة».

وسن الزعيم الليبي، معمر القذافي، نظام الديمقراطية المباشرة وفق نظريته المستمدة من «الكتاب الاخضر» والتي تمكن الشعب من الحكم بالاعتماد على المؤتمرات واللجان الشعبية.

وتجتمع هذه الهيئات في وقت محدد من كل عام لاتخاذ القرارات وتقوم بتعيين تشكيلة رئاسة الحكومة في البلاد في مؤتمر الشعب العام (البرلمان) أعلى سلطة تشريعية في البلاد.

وفي 20 أغسطس 2009 أي بعد سنة من انسحابه، عاد سيف الاسلام في الطائرة التي اقلت عبدالباسط المقراحي المدان في اعتداء لوكيربي (270 قتيلا) وافرجت عنه اسكتلندا لأسباب صحية.

وقد اطلق قناة تلفزيونية جديدة تحمل اسم «المتوسط»، وصرح بأن «الملف الذي عمل عليه منذ سنوات وهو اطلاق سراح الرهينة المقراحي هو هدية ونصر يهديه الى كل الليبيين».

وقال إدريس ابن الطيب، الصحافي وسجين الرأي السابق لتلفزيون «المتوسط»، إن «سيف الاسلام باعتباره ابن القائد معمر القذافي يستطيع أن يفعل ما لم يستطع أن يفعله الآخرون».

واضاف أن «ما قاله سيف تحدثنا عنه منذ عشرين سنة، لكنها وجهة نظر فقط. الآن اصبح المشروع فعليا، لأنه من قبل طرف من اطراف الدولة، وهذا يعني أن هناك قوة فعلية يمكن أن تجعل من المشروع الاصلاحي أن يتحقق وهو من اجل الاستقرار».

من جهته، يقول صاحب الاعمال والقيادي السابق في الاخوان المسلمين، عماد البناني، للوكالة إن «المشروع الاصلاحي لابد من تفعيله».

واضاف أن «التردد سيوجد مساحات من الارتباك لن تنتج الاستقرار، بل زيادة في التوتر ومن الضروري أن يكون هناك قرار سياسي تتبنى الدولة فيه المشروع وأن يفتحوا أبواب الشراكة على جميع النخب مع القيادة السياسية لتضع خطة عمل استراتيجية».


الأزمات والتغيرات المناخية على جدول أعمال قمة الاتحاد الإفريقي القصيرة

يتناول الاتحاد الإفريقي غدا (الاثنين) في قمة لا تتجاوز يوما في طرابلس (ليبيا) الأزمات في القارة، وخاصة في دارفور والصومال، وذلك عشية الاحتفال بالذكرى الأربعين لتولي العقيد معمر القذافي السلطة.

ومن شأن «القمة الخاصة» التي دعا إليها العقيد القذافي الذي يتولى حاليا رئاسة الاتحاد الإفريقي، أن تتيح للقادة الافارقة اعادة التأكيد على موقف القارة في اطار الاعداد للقمة العالمية عن البيئة المقررة في كوبنهاغن في ديسمبر/ كانون الأول.

وأوضح رئيس مفوضية السلم والأمن في الاتحاد الإفريقي، رمضان العمامرة، لوكالة «فرانس برس»: «سنحاول التركيز على جميع الازمات... ونعتقد بأن بإمكاننا تحقيق تقدم في مجال السلام ومفاوضات» السلام في اشارة بالخصوص الى الصومال.

وتواجه الحكومة الصومالية، برئاسة شريف الشيخ أحمد الذي يعتبر من الاسلاميين المعتدلين، هجوما واسعا منذ بداية مايو/ أيار يشنه اسلاميون متطرفون حتى باتت لا تسيطر إلا على جزء صغير من اراضي البلاد.

ودعا العمامرة مجددا إلى تعزيز قوات السلام الإفريقية في الصومال التي تعد خمسة آلاف رجل من اصل الثمانية آلاف المقررة اصلا والتي تشرف على امن الرئاسة ومطار وميناء مقديشو.

واعرب العمامرة عن «الامل في أن تولي الدول الحاضرة (في القمة) اهتماما بهذا النداء. يفترض أن تكون هناك ارادة في المساهمة في جميع عملياتنا للسلام وليس فقط في الصومال».

وفيما يخص دارفور غرب السودان حيث تدور حرب اهلية اعتبر الاتحاد الإفريقي في منتصف أغسطس/ آب، أن «ضرورة تعزيز الامن امر اساسي».

وستعكف القمة بالخصوص على «انجاز نشر قوات الاتحاد الافريقي في دارفور»، والدعوة الى «تعاون مستمر» بين الحكومة السودانية وتلك القوة والى «مزيد من ضبط النفس في العلاقات» بين الخرطوم ونجامينا.

ويفترض ايضا أن يعكف القادة الافارقة على دراسة التطورات الاخيرة لأزمتي غينيا ومدغشقر.

وقد فشل القادة الملغاش الاربعة الذين يمثلون ابرز التيارات السياسية في مدغشقر هذا الاسبوع في التوصل الى اتفاق بشأن تعيينات حساسة لرئيس للدولة ورئيس الوزراء خلال الفترة الانتقالية. وستعكف القمة، من جهة اخرى، على التغيرات المناخية، إذ إن إفريقيا تنوي مطالبة الدول المتطورة خلال قمة كوبنهاغن العالمية بشأن المناخ بتعويضات لانعكاسات التغيرات المناخية على القارة. واعلن مؤخرا ممثل السودان في الأمم المتحدة، لومومبا دي ابينغ، للوكالة: «يتمثل موقفنا (في المطالبة) بأموال تسمح بتنمية وتصنيع سريعين ودائمين في الدول النامية وبالخصوص في إفريقيا».


أبرز النزاعات والأزمات في القارة السمراء

أبرز النزاعات الرئيسية والازمات الجارية في إفريقيا التي ستناقش اثناء اجتماع للاتحاد الافريقي الاثنين في طرابلس:

- الصومال: في الصومال الذي تجتاحه حرب اهلية منذ 1991، شن اسلاميو حركة الشباب المجاهدين وميليشيا الحزب الاسلامي مطلع مايو/ أيار هجوما على حكومة الرئيس الاسلامي المعتدل شيخ شريف أحمد والتي لا تسيطر سوى على قسم صغير من العاصمة مقديشو والبلاد المفتتة الى كيانات ليس للدولة أي سلطة عليها.

وقبالة سواحل البلاد بلغت اعمال القرصنة مستوى قياسيا في 2008 وانتشرت سفن بقيادة أميركية وأوروبية واطلسية وكذلك سفن صينية وروسية لمكافحة هذه الآفة.

- السودان: منطقة دارفور غرب السودان التي سجلت مؤخرا موجة خطف للعاملين في المجال الانساني، تشهد منذ 2003 نزاعا بين مجموعات متمردين والحكومة المركزية في الخرطوم. واوقعت الحرب 300 ألف قتيل بحسب الأمم المتحدة، و10 آلاف بحسب الخرطوم، اضافة الى نزوح 2,7 مليون شخص.

- جمهورية الكونغو الديمقراطية: يشكل شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية مسرحا لمواجهات بين مجموعات مسلحة واعمال عنف منذ اكثر من عقد من الزمن. ويقوم الجيش بعمليات في الشمال وجنوب كيفو ضد المتمردين الهوتو الروانديين في القوات الديمقراطية لتحرير رواندا.

وفي الاقليم الشرقي (شمال شرق) يطارد المتمردين الاوغنديين في جيش الرب للمقاومة. ويرتكب المتمردون وايضا جنود الجيش النظامي تعديات ضد المدنيين.

- نيجيريا: في المناطق الجنوبية تكثف جماعات مسلحة منذ 2006 هجماتها على البنى التحتية النفطية كما تقوم بعمليات خطف طالت مئات الموظفين المحليين والاجانب. وقد عرض عفو رئاسي على الجماعات التي تلقي السلاح.

وفي يوليو/ تموز، أسفرت مواجهات بين قوات الامن وعناصر طائفة اسلامية محلية متطرفة تؤكد انتماءها الى «طالبان أفغانستان» أكثر من 800 قتيل في شمال البلاد.

- تشاد: شهدت البلاد اعمال عنف بين حركات متمردين جاؤوا خصوصا من السودان، والجيش مع معارك تقع بصورة متكررة منذ 2005.

- مدغشقر: أزمة سياسية في الجزيرة التي يترأسها حاليا اندريا راجولينا بعد إرغام الرئيس مارك رافالومانانا على التنحي في مارس/ آذار، تحت ضغط الشارع. وقد وقع اتفاق ينص على مرحلة سياسية انتقالية مطلع أغسطس/ آب الجاري.

- النيجر: تهز ازمة سياسية النيجر حيث حصل الرئيس مامادو تانجا لتوه اثر استفتاء دستوري على امكانية بقائه في السلطة.

- موريتانيا: بعد سنة على الانقلاب العسكري الذي قاده بنفسه، نصب محمد ولد عبدالعزيز رئيسا في أغسطس. وتتعرض البلاد التي شهدت في 8 من الشهر أول اعتداء انتحاري، منذ 2007 لهجمات «تنظيم القاعدة» في بلاد المغرب الاسلامي.

- غينيا: تسلم فريق عسكري الحكم في ديسمبر/ كانون الأول غداة وفاة لانسانا كونتيه الذي قاد البلاد منذ 1984.

- إفريقيا الوسطى: مواجهات وقعت في الاشهر الاخيرة في الشمال بين جماعات مسلحة جديدة أو ميليشيات.

- غينيا - بيساو: شهد هذا البلد الذي اصبح مركزا لتهريب الكوكايين من اميركا اللاتينية باتجاه أوروبا، عمليات اغتيال سياسية بينها اغتيال الرئيس خواو برناردو فييرا. وجرت انتخابات رئاسية في يوليو/ تموز.

- ساحل العاج: ينقسم البلد الى قسمين منذ أن اندلعت حركة تمرد في سبتمبر/ أيلول 2002 فيما يترقب اجراء انتخابات رئاسية اواخر نوفمبر/ تشرين الثاني لوضع حد للأزمة

العدد 2550 - السبت 29 أغسطس 2009م الموافق 08 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً