خاطب رجل زوجته تلفونيا انه في محنة، فأسرعت الخطى الى المنزل لتجده جاثما على كرسيه، يرتعش خوفا. تمتم بعبارة: ان عنكبوتا ضخما زحف من خزانة الملابس عندما كان يهم بتغيير ثيابه. المرأة وقفت الى جانب النافذة، جسمها متوتر، وهي تلتقط انفاسها بات واضحا انها ترتعش ايضا عند محاولتها مغادرة المنزل.
إنه الرُهاب او الفوبيا، معظمنا يعرف إنسانا تعتريه بعض من درجات رد الفعل الرهابي، سواء كان من الطيران، الارتفاعات، الفأر، العنكبوت، الكلاب، الخفافيش، المساحات المغلقة، المساحات المفتوحة، الاوضاع الاجتماعية، الكلام العام، والظلام هذه هي غالبية المؤثرات العامة للرهاب.
ليس كل انسان سعيدا، فمثلا المرأة التي تعاني من رهاب الخلاء عطل رهابها حياتها، نجدها قد فقدت عملها، فشلت في حياتها الزوجية، بل ان الرعب اليومي هو الذي تبقّى لديها، مصحوبا بحالة كآبة حادة.
هناك قليل من الاتفاقات النظرية فيما يختص بأصول الخوف الرهابي. فقد اثبتت مدرسة الفكر البيولوجي ان الرهابيات هي بقايا لماضينا النشوئي: نحن ورثنا معرفة غريزية قائمة على الخوف من الحيوانات او الظلام. تفسير آخر هو نظرية الصدمة التي تقول: إن الرّهاب يعزى الى تجربة معينة مع الرعب.
ولكني غير مقتنع بأي من هذه النظريات لوحدها. نادرا ما يعزى الرهاب الى تجربة شخصية معينة، بينما النظرية الوراثية تترك بعضا من انواع الرعب من غير توضيحات (كيف يمكن للشعور النشوئي لدى الانسان ان يجعله يرتعب من الريش؟)، نظرية التحليل النفسي، تقوم على كيفية اكتساب الرعب من العالم المحيط بنا وهي تعطي تفسيرا أكثر اقناعا.
لقد عرّف فرويد «إن للفوبيا - الرهاب - صفة التغيير الاساسي الذي يستبدل البشر فيه الخطر الغريزي الداخلي بخطر خارجي مدرك حسيا».
ركز فرويد على التاريخ الشخصي للابوين في اقتفاء اثر اصول الخوف وكيفية تجنبه. حديثا ألقت بحوث العلاج النفسي الشباك على الثقافة بمعناها الواسع. فمثلا، الدراسات الحديثة اوضحت بالبينة ان اثر صدمات الحرب لايكون على الضحايا انفسهم فحسب، ولكن يتأثر به اطفالهم، بل واطفال اطفالهم.
اذا ما هي الطريقة لمعالجة الطريقة المثلى لمعالجة الرهاب؟ يمكن ان يكون هناك صراع عنيف بين النظريات المختلفة .
فالعمل التحليلي يمكن ان يساعد في كشف النقاب وتسمية انماط الخوف المكتسبة بلا وعي، بينما الوسائل المدركة حسيا وسلوكيا يمكن ان تعطي ارشادات عملية في مواجهة الرهاب والتغلب عليه.
اخيرا، العلاج من الرهاب يتطلب ان نتعلم كيف نثق بانفسنا والعالم من حولنا جميعا، وان نتحمل في حياتنا تلك الاشياء التي لا يمكن السيطرة عليها.
تقول اليزابيث ميكينز وهي طبيبة نفسانية ومزاولة خاصة للتحليل النفسي: ليس من ضمن المادة العلاجية المذكورة اعلاه ما يمكن ان ينطبق على حالات فردية.
خدمة الاندبندنت - خاص بـ «الوسط
العدد 264 - الثلثاء 27 مايو 2003م الموافق 25 ربيع الاول 1424هـ