العدد 2553 - الثلثاء 01 سبتمبر 2009م الموافق 11 رمضان 1430هـ

مؤتمر جنيف الثالث يبحث التكيف مع ظاهرة التغير المناخي

العلماء ومستخدمو البيانات يلتقون لتحديد الخدمات المطلوبة

للمرة الأولى منذ أن أثبت العلماء بصورة لا لبس فيها أن حرارة كوكبنا تزداد سخونة التقى خبراء ممن يقومون بجمع وتحليل بيانات عن المناخ وأولئك ممن يشرفون على إدارة الموارد المائية والأرضية لتقرير كيفية مساعدة بعضهم البعض على التكيف مع ظاهرة تغير المناخ.

ففي مؤتمر المناخ العالمي الذي بدأ أعماله أمس الأول ويستمر حتى يوم 4 سبتمبر/ أيلول الجاري، انضم نحو 1500 من صانعي القرار السياسي ومن المسئولين عن إدارة الموارد من 150 بلدا إلى خبراء في العلوم لبدء المهمة العسيرة التي تتمثل في ترجمة البيانات والمعطيات العلمية إلى خطوات عملية يمكن أن يستخدمها عامة الناس للتأقلم مع المناخ المتغير.

وقالت مديرة الإدارة القومية للمحيطات والغلاف الجوي ورئيسة الوفد الأميركي إلى المؤتمر، جين لوبشينكو، في حديث مع موقع «أميركا دوت غوف»: «إن جزءا مما سنقوم به في المؤتمر هو التفكير فيما يحتاجه مستخدمو البيانات الخاصة بالمناخ»، ثم تساءلت: «هل هي البيانات والمساعدات الفنية، أو التحليل والتنبؤ؟ هل هو الإيصال الأفضل للمعلومات المعروفة أم هي الأدوات لدعم القرارات؟ لربما كل هذا مجتمعا... لكن السؤال يبقى: ما هي الأولويات؟ وما هي الاحتياجات الأكثر إلحاحا؟».

والمشكلة هي أن بيانات المناخ غالبا ما تكون ذات طبيعة فنية معقدة. فالبيانات مصدرها الأقمار الاصطناعية وعوامات في المحيطات وأجهزة أخرى لا تنتج عنها بصورة روتينية صيغة مفهومة يمكن أن يستخدمها المسئولون عن إدارة الموارد ومخططو المدن لتقرير مدى ارتفاع الجسور أو مكان إقامة مشروع لمعالجة مياه الصرف الصحي، على سبيل المثال. وسيتطرق مؤتمر جنيف إلى ضرورة مساعدة جامعي البيانات ومستخدميها على التخاطب فيما بينهم بشأن الخدمات المتصلة بالمناخ.

ونظمت مؤتمر جنيف المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبعض المنظمات الدولية الشريكة لها لتحديد الخدمات المناخية. وسيتركز عمل المؤتمر على التنبؤات المناخية خلال فترة زمنية تتراوح بين عدة أيام وخمسين عاما مقبلة، أي ما يتراوح بين فترة موسمية وفترات تدوم عدة عقود بهدف التكيف مع متغيرات المناخ وتنوعه. وقالت لوبشينكو: «لا يكفي أن يتساءل العلماء: ما الذي سيحتاج إليه مستخدمو البيانات بحسب اعتقادنا؟» ومن الأهمية بمكان بالنسبة إلى مستخدمي البيانات أن يساعدوا في تحديد ما سيحتاجونه وكيف سيحتاجونه؟».


بناء الإجماع

عقد أول مؤتمر عن المناخ العالمي الذي رعته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، في جنيف العام 1979. وانبثقت عن ذلك المؤتمر ثلاث منظمات مناخية دولية، إحداها شكلتها العام 1988 منظمة الأرصاد الجوية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة وتعرف بلجنة الحكومات لتغيرات المناخ التي حازت على جائزة نوبل. وهذه الهيئة تعقد اجتماعاتها كل خمسة أو ستة أعوام بحضور علماء من جميع أنحاء العالم لتقييم وضع المناخ.

وانعقد مؤتمر المناخ الثاني في جنيف العام 1990 حيث أصدر المشاركون بيانا شديد اللهجة سلط الأضواء على مخاطر تغيرات المناخ. كما أدت التطورات في مؤتمر جنيف إلى صياغة إطار العمل للأمم المتحدة عن التغير المناخي، وهي معاهدة دولية بشأن المناخ، عُقدت في 1992، وتشكيل الشبكة العالمية لرصد المناخ وهي شبكة لرصد ومتابعة المناخ والتطورات المتعلقة به.

ويتوقع أن يفضي المؤتمر الحالي في جنيف إلى تفاهم أفضل بشأن المسائل العلمية والعملية التي يتضمنها تطوير خدمات مناخية، والاتفاق على طريقة لاستحداث إطار عمل عالمي للخدمات المناخية.

ومثل ذلك الإطار سينطوي على تجديد الالتزام بتحسين شبكات الأقمار الاصطناعية والعوامات ووسائل الرصد الأرضية التي تراقب أحوال المحيطات والغلاف الجوي، والمحافظة عليها. كما سيعمل على الدعوة إلى إتاحة البيانات المتعلقة بالمناخ لمن يريدها وتعميمها بصورة علنية.

وقال مدير برنامج المناخ في الوكالة القومية للمحيطات والغلاف الجوي، ريتشارد روزن، في هذا الصدد: «لقد حالفنا الحظ في مضمار المناخ العالمي، لأن تبادل البيانات الحيوية عن الطقس الذي يتم تنسيقه بواسطة منظمة الأرصاد الجوية، عمل بصورة جيدة للغاية. ونحن بحاجة إلى التيقن من أن الشيء نفسه سيتحقق في مجال معلومات المناخ. والولايات المتحدة من جانبها درجت على الدوام على الحث على تبادل بيانات الطقس بشكل كامل ومنفتح. ونحن سنسوق حججا قوية في جنيف من أجل التبادل الحر والعلني لبيانات الطقس والمناخ بوجه عام».


إطار عالمي

ومن خلال هذه وغيرها من مكونات وعناصر، ستسعى اتفاقية إطار العمل العالمي إلى بناء طاقات الدول النامية التي ستُبتلى أكثر من غيرها بتغيرات المناخ، من خلال مساعدتها على تطبيق البيانات المتاحة الخاصة بتغيرات المناخ في القطاعات التي سيؤثر فيها التغير المناخي بصورة أكثر خطورة مثل قطاعات الماء والزراعة والصحة والنقل والسياحة والطاقة.

وبدأت منظمات مثل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية والهيئة القومية للمحيطات والغلاف الجوي ومنظمات تقوم بعمل مشابه بتوفير التدريب للعلماء الذين يعملون لدى خدمات دولية للأرصاد الجوية. وفي المركز الوطني لخدمات الطقس والأرصاد المائية التابع للهيئة المذكورة بولاية ماريلاند الأميركية، مثلا، فإن عددا من «مكاتبه الدولية» يقوم بتدريب العلماء الزوار على طائفة من نماذج الكمبيوتر والتحليلات والبيانات والأساليب المتعلقة بتنبؤات المناخ.

وقد فرغ المركز من تدريب 90 موظف أرصاد من أكثر من 33 بلدا إفريقيا.

كما تنشط منتديات إقليمية عن تصورات المناخ تابعة لمنظمة الأرصاد الجوية في عدة مناطق من العالم وتوفر بصورة منتظمة تنبؤات واقعية للطقس في مناطق العالم وتدريبات غايتها المساعدة في تدارك أخطار المناخ.

لكن وكجزء من الإطار العالمي الذي سيدشن في مؤتمر جنيف الثالث سيكون بمقدور منظومة عالمية للخدمات المناخية أن تساند هذه الجهود واستنباط طرق موحدة بدرجة أكبر لبناء مثل هذه الطاقة في البلدان النامية وحول العالم.

وعن ذلك قالت لوبشينكو: «إن الولايات المتحدة ستكون شريكا نشطا في هذا المضمار ولدينا الكثير لتشاطره، لكن في الوقت نفسه نحتاج إلى تعلم الكثير. إننا ننظر إلى هذا (المؤتمر) إلى حد كبير كشراكة مع الأسرة الدولية».

العدد 2553 - الثلثاء 01 سبتمبر 2009م الموافق 11 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً