العدد 2553 - الثلثاء 01 سبتمبر 2009م الموافق 11 رمضان 1430هـ

المناخ والمحاصصة والحروب: 300 مليون إفريقي بلا مياه للشرب

يساهم التغير المناخي والنزاعات على تقاسم موارد المياه بين الدول الجارة والحروب، في التعجيل بتفاقم أزمة المياة في إفريقيا التي يعاني منها بالفعل 300 مليون إفريقي أو ما يكاد يقارب ثلث سكان القارة.

فقد صرح أمين عام جمعية البرلمانيين الأوروبيين من أجل إفريقيا، بار غرانستيدت، بأن القارة هي أقل مناطق العالم إسهاما في التغير المناخي الناتج عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ومع ذلك فهي أكثرها تضررا بتداعياته.

وشدد أمام مؤتمر المياه الدولية، الذي اختتم أعماله في استوكهولم يوم 21 الماضي، على «المسئولية التي يجب أن تضطلع بها أوروبا لمساعدة إفريقيا على مواجهة التغيير المناخي، الذي من المتوقع أن يزيد من تدهور أحوال التربة، وشح المياه، والفيضانات، وموجات الجفاف، والهجرة القهرية، وموارد الطاقة».

وطالب بوضع «استراتيجية مشتركة للتصدي لتداعيات التغير المناخي في أوروبا وإفريقيا... شريطة ألا ينطوي ذلك بأي حال من الأحوال، على أي أعباء إضافية على عاتق إفريقيا».

وكمثال على تأثيرات التغير المناخي على الموارد المائية في إفريقيا، يذكر أن نهر زامبيزي يعيش عليه 32 مليون نسمة في أنغولا، زامبيا، بوتسوانا، زامبيا، زيمبابوي، وموزمبيق، وهو على صورة ارتفاع ملحوظ في معدل الأمطار والفيضانات.

ومثال آخر، الفيضانات التي وقعت هذا العام في ناميبيا والتي حصدت أرواح أكثر من مئة نسمة وأجبرت 55,000 مواطن على النزوح من أراضيهم وأضرار اقتصادية جسيمة، ما أدى إلى إعلان حالة الكارثة الوطنية. أما تيسفاي نافيسي من جامعة أديس أبابا، فصرح بأنه على رغم أن أحواض المياه العابرة للحدود تغطي 60 في المئة من القارة الإفريقية، فإن نحو ثلث أهاليها، أي 300 مليون، يقاسون من أزمة ندرة مياه متنامية. وأشار إلى تقديرات مفادها أن «نصف بلدان إفريقيا ستعاني من أزمة مياه بحلول العام 2025، فيما يتوقع أن تلعب قضايا تقاسم موارد المياه بين الدول، دورا مركزيا في العلاقات بينها».

وصرحت نائبة وزير البيئة والسياحة في حكومة جنوب إفريقيا، ريجويس مابودافاسي، بأن «قضية تقاسم مياه الأنهار هو في الأساس قضية سياسية واقتصادية». ومن المستحيل إيجاد حلول تناسب الجميع. وإضافة إلى أضرار النزاعات المسلحة الجارية في بضعة بلدان إفريقية كالسودان والكونغو الديمقراطية علي مسار التنمية في القارة، مازالت تداعيات النزاعات الماضية تؤثر سلبا على جهود التقدم. وذكر موياتوا سيتالي، من منظمة أوكفسام الدولية، أنه بعد الحرب الأهلية في ليبريا التي دامت 14 عاما، مازالت البنية التحتية مدمرة وعاطلة عن العمل، ما يجعل من الصعب على الحكومة تلبية احتياجات الأهالي الأساسية، بما فيها المياه والمرافق الصحية.

وبدوره، تناول ماهيمبو مدوي من منظمة رعاية الطفولة (يونيسيف) مثال جمهورية إفريقيا الوسطى، التي عانت من عقود طويلة من «دكتاتوريات فظة، وقلاقل، وانقلابات»، أضرت بتنميتها ضررا بالغا. وشرح أن القطاع العام لم يتلقَ سوى أدنى الاهتمام وأقل القدر من الاستثمارات طيلة عقود طويلة، وأن جانبا كبيرا من البنية التحتية قد دمر بسبب النزاعات.

وقال إن المياه والمرافق الصحية لم تنجُ من آثار هذه النزاعات، فحاليا يحصل مجرد 26 في المئة من أهالي البلاد البالغ تعدادهم أربعة ملايين نسمة، على مياه الشرب، وفقط 27 في المئة منهم على مرافق صحية.

يحقق الآن 250 مليارا في أنحاء العالم


صفقات «الاتجار بالمياه» ستبلغ 660 مليار دولار في 2020

أثارت التوجهات المتنامية للتعامل مع المياه كسلعة تجارية، وتعاظم نفوذ قطاعات المياه المعبأة في العالم، وتقديرات بلوغ حجم صفقات الاتجار في المياه 660 مليار دولار بحلول 2020، موجة من المطالبات بإضفاء الطابع القانوني على حق البشر في الحصول على الماء كحق من حقوق الإنسان الأساسية.

فقد أكدت كبيرة مستشاري رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة لشئون المياه، موود بارلو، أن ثمة «حاجة ماسة إلى معاهدة أو اتفاقية دولية بشأن حق الحصول على المياه، وذلك للبت بصورة نهائية وقاطعة في عدم شرعية حرمان أي إنسان في العالم من الماء بسبب عجزه عن شرائه».

وأضافت في حديث مع وكالة «إنتر بريس سيرفس» أنه «لابد من حماية المياه كحق من حقوق الإنسان الأساسية»، وأن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في جنيف، هي محفل ملائم لطرح هذه القضية.

لكنها أوضحت أن الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم 192 دولة أعضاء، هي المقر الأنسب للتوصل إلى مثل هذه المعاهدة أو الاتفاقية. وقالت إن «ما نحتاجه هو خطة عمل تتخذها الجمعية العامة»، التي يترأسها حاليا وزير خارجية نيكاراغوا الأسبق، القس ميغيل ديسكوتو بروكمان.

هذا، وتشير بيانات منظمة الأمم المتحدة إلى نحو 880 فردا غالبيتهم في البلدان النامية، يفتقرون إلى المياه الصالحة للشرب، وأنه بحلول العام 2030 يقدر أن يقيم زهاء 4 مليارات نسمة في مناطق تقاسي من نقص حاد في المياه، وخاصة جنوبي آسيا والصين.

العدد 2553 - الثلثاء 01 سبتمبر 2009م الموافق 11 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً