أعلنت المتحدثة باسم الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أمس (الجمعة) أن الدول الكبرى التي تتفاوض مع طهران بشأن برنامجها النووي، قررت الطلب من إيران عقد اجتماع «في أسرع وقت» على إثر اقتراحاتها الأخيرة التي اعتبرتها غير كافية.
وفي ختام مؤتمر عبر الدائرة المغلقة بعد ظهر أمس، اتفقت مجموعة الدول الست الكبرى (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا وألمانيا) «على أن تطلب من الإيرانيين عقد اجتماع في أسرع وقت». وأضافت المتحدثة أن هذه الدول التي يعتبر سولانا مفاوضا عنها بشأن الملف النووي الإيراني «تواصل دراسة» آخر وثيقة قدمتها طهران هذا الأسبوع ولا يزال هدفها التوصل «إلى إجراء مفاوضات جوهرية» مع إيران.
لكنها رأت أيضا أن الاقتراح الإيراني الأخير الذي تسلمته «لا يرد على الأسئلة النووية» و «يتمحور حول أمور أخرى»، كما أشارت المتحدثة.
واعتبر رئيس الوزراء الروسي، فلاديمير بوتين، الجمعة أن مشروع شن هجوم على إيران سيكون «غير مقبول»، لكنه حض طهران كذلك على التروي في تنفيذ برنامجها النووي الذي يثير مخاوف الغرب.
ويعرض اقتراح إيراني نشر الخميس اجراء مفاوضات واسعة النطاق مع الغرب، لكنه سكت عن البرنامج النووي لطهران، وهي رسالة مختلطة قد تفسد أي مسعى نحو فرض مزيد من عقوبات الأمم المتحدة على إيران في الوقت الحالي.
من ناحية أخرى، استبعد مسئول ايراني اي محادثات بشأن برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم الذي يعتقد الغرب بأنه ستار لصنع اسلحة نووية، لكن إيران تقول إن هدفه الوحيد هو انتاج الطاقة الكهربائية.
وقال وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، يوم الخميس، إن المقترحات التي قدمتها إيران للقوى العالمية يمكن أن تكون أساسا لمفاوضات، واستبعد فرض عقوبات نفطية على الجمهورية الاسلامية بسبب برنامجها النووي.
وقالت الوثيقة التي عرضتها على شبكة الانترنت بروببليكا - وهي غرفة أخبار مستقلة لا تهدف الى الربح وتقدم تحقيقات صحافية - تعبر الجمهورية الإسلامية في إيران عن استعدادها للبدء بمفاوضات شاملة بناءة تهدف إلى الوصول الى اطار واضح لعلاقات قائمة على التعاون. وتتألف الوثيقة من خمس صفحات وأكد صحتها دبلوماسي أحيط علما بالاقتراح.
وقالت الولايات المتحدة إن «الوثيقة ليست ليس ردا حقيقيا على اكبر مبعث قلق لنا الذي من الواضح أنه برنامج إيران النووي».
ومن بين القضايا التي قالت ايران إنها مستعدة لمناقشتها تفعيل برامج حقيقية وجوهرية من أجل نزع السلاح الكامل ومنع الاكتساب أو النشر للأسلحة النووية والكيماوية والميكروبية. واقترحت الوثيقة بتعبيرات غامضة مناقشة قضايا مثل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ومعالجة الأسباب الجذرية للإرهاب.
وعرضت الوثيقة أيضا إمكانية إجراء مباحثات في قضايا اقتصادية مثل امن الطاقة ومنع أزمة مالية أخرى وإصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. في سياق آخر، دعا المرشد الاعلى للثورة الاسلامية في إيران آية الله السيدعلي خامنئي المعارضة الايرانية أمس (الجمعة) إلى العودة إلى المؤسسة السياسية أو الاستعداد للمواجهة.
وقال خامنئي، في خطبة الجمعة بطهران «إنه أمر مفيد أن يكون لدينا معارضون في البلاد بوجهات نظر وأذواق سياسية مختلفة، لكن كل ذلك يجب أن يكون في إطار عمل المؤسسة والثورة والاسلام».
وأضاف خامنئي: «هؤلاء الذين يتحدون الاساس الذي تقوم عليه المؤسسة أو الشعب أو الامن الوطني، يجب مواجهتهم». وحذر خامنئي «سيكون هناك رد شديد للغاية إذا وجهت السهام ضد المؤسسة».
واعلن المرشد الاعلى أن بلاده ستبقى حازمة في الدفاع عن حقوقها النووية، وحذر المعارضة في ايران من أن النظام سيتعامل بحزم ايضا ضد الذين يحاربونه. وقال خامنئي «ينبغي أن نبقي على الحزم للدفاع عن حقوقنا في المجال النووي. التخلي عن الحقوق، سواء في المجال النووي أو غيره، يعني انهيار» النظام. واوضح «سنسلك طريق الانهيار اذا (...) اظهرنا صعفنا أمام المستكبرين وتراجعنا بدلا من مقاومتهم».
وقال «إن النظام الاسلامي سيتعامل بحزم مع الذين استلوا سيوفهم لمحاربته». واضاف أن السلطة «تتساهل» مع المعارضين، لكن ليس مع الذين يحاربونها ويشككون بـ «مبادئها» و «أمنها». واضاف المرشد الاعلى أن «النظام لا يتحرك ضد الذين لديهم وجهات نظر معارضة. نريد أن نوحد اكبر عدد من الناس وابعاد الحد الادنى الممكن. الذين لديهم مواقف معارضة يمكنهم القيام بأنشطة في هذا الاطار. لكن الذين يتحركون ضد المبادئ والامن، سيتحرك النظام ضدهم».
العدد 2563 - الجمعة 11 سبتمبر 2009م الموافق 21 رمضان 1430هـ
كفاكم يامعارضه
بارك الله فيك يا السيد