تنتشر في أيام العيد عادة تقديم الحلوى والمكسرات والكعك ويكثر فيه أيضا تناول المشروبات المختلفة مثل الشاي والقهوة والمشروبات الغازية، ما يسبب تلبكات شديدة للجهاز الهضمي الذي اعتاد على ساعات راحة طويلة أثناء شهر الصيام، هذا بالإضافة إلى أن حلويات العيد تؤثر سلبا على الصحة نتيجة تحول الكمية الزائدة منه إلى دهن يختزن بالجسم ويشكل خطرا كبيرا عليه، لما ينجم عنه من اضطراب في سكر الدم، وتصلب في الشرايين، وارتفاع في ضغط الدم. لذلك يعتبر التحذير من الإفراط في الطعام صيحات إنذار يطلقها المتخصصون في أيام العيد حماية للمعدة التي يقال عنها إنها بيت الداء، حيث إنه في كل عام ومع اقتراب العيد تثور المخاوف من مشكلة التسمم الغذائي الذي يصيب كثيرا من المواطنين، إما نتيجة لتناول الأطعمة الزائدة أو بسبب أي تلوث بالمأكولات، في الوقت الذي تؤكد فيه إحصائيات المؤسسات المعنية أن نسبة التسمم الغذائي في فترة الأعياد تصل إلى نحو 40 في المئة من حالات التسمم العام.
هناك أشخاص يقومون باستشارة الطبيب المختص عن بعض الأمور التي تخص السلامة الصحية وتلقي منه الإرشادات الطبية التي تجنب العائلة الأمراض خلال أيام العيد، كما الحرص على المتابعة الدقيقة لتجنيب العائلة الإصابة بالأمراض.
اختصاصيو التغذية عادة يتحدثون بأن تناول الإنسان لكثير من أصناف الطعام والشراب هي من العادات السيئة التي توثر على صحة الإنسان، وهناك أمراض عديدة يمكن الإصابة بها من تناول مأكولات العيد. وينوهون إلى أن التسمم الغذائي والإسهال والمغص تصيب الإنسان نتيجة تناول بعض الأطعمة الملوثة وخاصة الأطعمة المكشوفة وغير المطبوخة جيدا وغير المحفوظة بالشكل السليم والتي يكثر تناولها في العيد خارج المنزل من الأماكن أو الباعة المتجولين الذين لا يتقيدون بالشروط الصحية، كذلك فإن الإفراط في تناول الأطعمة بأنواعها وأشكالها المختلفة يسبب المغص والإسهال. والنظر إلى أن إصابة بعض المواطنين بحرقة المعدة والغازات «حموضة» يعود سببها لتناول الحلوى والقهوة بكثرة، كما تسبب المشروبات الغازية انتفاخا في البطن وتكوين الغازات وهي لا تساعد على الهضم كما يعتقد الكثيرون. ويحذرون اختصاصيو التغذية الناس من عسر أو سوء هضم أو تخمة والمعروفة من قبل الأطباء المعنيين ومختصي التغذية بأنه اضطراب وظيفي في الجهاز الهضمي لا يرتبط بأي مرض عضوي، ومن أهم أسبابه الإفراط في تناول كميات كبيرة من الطعام على الوجبة الواحدة أو تناول الطعام بسرعة دون أخذ الوقت الكافي لمضغ الطعام وبلعه أو منها ما يتعلق بالحالة النفسية عند تناول الطعام، ولتجنب ذلك يجب مراعاة أسس التغذية الصحية من توازن في الكمية والنوعية المتناولة على مدار فترات تناول وجبات الطعام، وعسر الهضم غالبا ما يصيب النساء أكثر من الرجال وخاصة الفئة دون سن (45 سنة).
ويضيفون عندما يشتكي الشخص من الغازات فهذا يعنى زيادة خروج الغازات أو الشعور بعدم الارتياح والآلام في منطقة البطن الناتجة من تجمع الغازات، إما في الجزء العلوي أو السفلي في القناة الهضمية، وان قلة النشاط البدني وضعف حركة القناة الهضمية وابتلاع الهواء ونوع الغذاء المتناول واضطرابات القناة الهضمية كلها عوامل تزيد في كمية الغازات والشكوى من أعراض الغازات. ويعتبر تشكل الغازات في الجهاز الهضمي مسألة طبيعية ولكن بعض أنواع الأطعمة قد تتسبب في إنتاج غازات إضافية والتي بدورها قد تؤدي إلى مشاكل في الهضم وآلام في البطن، كما أن لبعض الخمائر تأثيرا سلبيا على تشكل الغازات وتجمعها في القولون.
وأن المصدر الأساسي للتجشؤ هو الغازات الهوائية التي يبتلعها الشخص دون أن يحس، أما غازات البطن الأخرى فمصدرها تحلل غذائي لبقايا الطعام بواسطة بكتيريا القولون وتفاعل حامض المعدة مع المركبات القلوية الموجودة في إفرازات الاثني عشر والأمعاء والناتج هو غاز ثاني أكسيد الكربون. ولضمان غذاء سليم وآمن في العيد يجب اتباع ما يلي:
- التأكد من شراء الأطعمة والأشربة المبين بها تاريخ الصلاحية «تاريخ الإنتاج والانتهاء».
- مراعاة الشروط الصحية عند تحضير وتناول الطعام مع المحافظة على النظافة الشخصية ونظافة الأواني.
- الحفظ الصحيح للمواد الغذائية وخاصة سريعة التلف ووضعها في الثلاجة، وتغطية الأغذية لحمايتها من الغبار والحشرات، وتجنب الشراء من الباعة المتجولين وخاصة الذين لا يراعون الشروط الصحة في تداول الأطعمة.
- كما ينصح بشرب القهوة والمشروبات الغازية بعد ساعتين على الأقل من تناول أية وجبة لكن للأسف نجد بعض المواطنين يتناولها مع الطعام مباشرة.
- كما يفضل التقليل من تناول المقالي والدهون الزائدة «خاصة تلك التي في الأطعمة الجاهزة والوجبات السريعة» والأطعمة الحارة والشيبس والأطعمة المالحة والغنية بالبهارات والسكريات؛ لأن جميعها تزيد من احتمالية الاضطراب الوظيفي للجهاز الهضمي من خلال زيادتها لإفرازات تؤخر من هضم البروتين، وتختلف حدة ظهور الأعراض حسب الجنس والعمر والحالة الصحية والممارسات الغذائية.
وتبقى النصيحة الأخيرة أن يحاول الإنسان المشي على الأقدام بعد ساعة على الأقل من تناول الطعام، فالحركة والمشي أفضل علاج لمشاكل الهضم والبعد عن مصادر التوتر والقلق والخوف وغيرها، ويساعد كذلك المشي في التخفيف من مشكلة عسر الهضم، كما لا بد من التنبيه على أن أعراض سوء الهضم المتمثلة في صورة الآم في البطن أو انتفاخ أو غثيان أو تقيؤ أو تجشؤ قد تكون ناتجة عن أسباب بسيطة كتناول أطعمة مهيجة لغشاء المعدة أو الإفراط في تناول الأطعمة الدهنية أو عالية البروتين كما ذكر سابقا. من جانبهم، يقول اختصاصيو طب الأطفال إن الإفراط في تناول الطعام يمثل (15 في المئة) من حالات التسمم الغذائي، وهذه الحالات تزداد في دول العالم الثالث بسبب عدم وجود الثقافة الغذائية السليمة نتيجة إقبال الكثيرين من الناس خلال الأعياد على التهام كميات كبيرة من الطعام المرتبط بهذه المناسبة، ما يعرض الإنسان لمشاكل صحية خطيرة قد تصل به إلى حد التسمم، وإن تناول كوب ماء دافئ مع الليمون قبل أكل حلويات العيد يساعد كثيرا وبنسبة (30 في المئة) من تقليل ارتفاع نسبة السكر في الدم، ما يؤدي إلى تقليل مخاطر تناول الحلويات. وإن الأبحاث أكدت أن حلويات العيد لها فوائد كثيرة حيث تمد الجسم بالسعرات الحرارية، وإن كان محشوة بالبندق فهو مصدر لفيتامين «E»، وإن كان بداخلها جوز الهند والفستق فهو يحتوي على نسبة عالية من الألياف، ما يساعد الجسم على مكافحة ومقاومة الكوليسترول، فيما ينصح الاختصاصون الذين يمارسون الرياضة بتناول حلويات قليلة محشوة بالزبيب لأنها مصدر للبوتاسيوم كما تمد الجسم بالطاقة. والدعوة إلى عدم الإسراف في تناول كميات كبيرة من الأطعمة أثناء فترة عيد الفطر، لتجنب المضاعفات السلبية في الجهاز الهضمي، فيما ينصح الاختصاصون متابعة ومراقبة الأهالي لأطفالهم خلال فترة العيد من خلال توجيه النصائح لهم بعدم تناول كميات كبيرة من الأطعمة أو الحلويات المختلفة، لأن ذلك سيؤدي إلى تلبك في الجهاز الهضمي عند الأطفال، وفي بعض الحالات إلى الاسهالات والتقيؤ والجفاف، لهذا ينصح المختصون بتناول أطعمة خفيفة وخاصة الشوربات والفواكه والخضر الطازجة ومشتقات الألبان، والتقليل من شرب القهوة والشاي والمشروبات الغازية، لأنها تؤثر على معدة الإنسان، كما أنها تؤدي إلى فقدان الشهية عند المواطنين، كما أن تناول كميات كبيرة من اللحوم على الإفطار وبعض الحلويات يؤدي إلى عسر في الهضم وإلى الإصابة بالاسهالات في النهاية.
العدد 2574 - الأربعاء 23 سبتمبر 2009م الموافق 04 شوال 1430هـ
الشكر
السلام عليكم رااااااااااااااااااااااااااااااااااائع جدااااااااااااااااااااااااااااا شكرا لكم