العدد 2574 - الأربعاء 23 سبتمبر 2009م الموافق 04 شوال 1430هـ

أسلوب طبي جديد لمنع التهابات أوعية الدورة الدموية

صحيح أن المستشفيات ملاذات وبيوت يلجأ إليها المرضى طلبا للشفاء، لكنها تحتضن أيضا أخطر الجراثيم التي تنتقل إلى المرضى وتصيبهم بالعدوى. ومن الأمراض الشائعة التي تسببها جراثيم المستشفيات التهابات الأوعية الدموية. وتدل الأبحاث على أنها خطيرة وفتاكة قاتلة ولكنها قابلة أيضا للوقاية منها وتفاديها. فقد طوّر الطبيب بيتر برونوفوست برنامجا يحول دون الإصابة بعدوى الالتهابات التي تصيب مجاري الدورة الدموية وبدأ بمشاركة العالم في فوائده.

يقول الأستاذ في كلية بلومبيرغ للصحة العامة بجامعة جونز هوبكنز ورئيس مجموعة للنوعية وسلامة الأبحاث في الجامعة برونوفوست، إن القثاطر – الأنابيب التي يمكن إدخالها من فتحات في الرقبة أو الصدر أو في شريان أعلى الفخذ – يمكن أن تدخل الدواء والسوائل إلى الجسم – أو تحصل على عينة من الدم – من المريض في المستشفي. ولكنها تحقن في الوقت ذاته الجراثيم الخطرة مباشرة في الأوعية الدموية للمريض.

ويوضح الطبيب الأستاذ في الجامعة الشهيرة في ولاية ماريلاند أن 80.000 مريض يصابون بالعدوى والالتهابات من استخدام القثاطر في الولايات المتحدة كل عام ويموت منهم نحو 30.000 مريض. وتقول إحصائيات المراكز الأميركية لضبط الأمراض والوقاية منها إن كل حال من حالات الإصابة بالالتهابات نتيجة القثطرة تكلف 45.000 دولار، ما يجعل الكلفة السنوية الناتجة عن تلك الإصابات نحو 2.3 بليون (2,300 مليون)دولار.

أما المعلومات عن تأثير مثل هذه الالتهابات ونتائجها على الصعيد العالمي فليست متوافرة. ويقول برونوفوست إن السبب هو أن «معظم البلدان لا تحصي التهابات أوعية الدورة الدموية. والخطوة الأولى التي نريد معرفتها هي مدى كبر حجم المشكلة التي نعالجها. لكن ذلك قد يكون مشكلة أيضا في البلدان النامية».

وقد ضمت منظمة الصحة العالمية جهودها إلى جهود مجموعة النوعية وسلامة الأبحاث في جامعة «جونز هوبكنز» في إنشاء برنامج شامل للسلامة مخصص للوحدات في كل من إسبانيا وبيرو وتشيلي اعتبارا من أبريل/ نيسان. وكان مندوبون عن بريطانيا يعملون في الوقت ذاته مع مجموعة النوعية وسلامة الأبحاث مباشرة لإنشاء برنامج شامل للسلامة في بريطانيا اعتبارا من أبريل أيضا.

والبرنامج الشامل للسلامة الخاص بالوحدات عبارة عن جهد تعاوني بين مجموعة النوعية وسلامة الأبحاث والائتمان الخاص بالأبحاث والتعليم ومركز «كيستون للنوعية وسلامة المرضى التابع لجمعية الصحة والمستشفيات» في مشيغان. وقد تمت تجربته على مدى 18 شهرا في الولاية وكانت النتيجة انخفاض معدل الالتهابات الناجمة عن استخدام القثاطر بنسبة 66 في المئة. ونجم عن ذلك إنقاذ حياة 2.000 مريض وتوفير مبلغ 200 مليون دولار.

وعلق برونوفوست على ذلك بقوله إن هذه النتيجة هي «أفضل تحسن وأشده نشاطا وأكثره ديمومة نراه في (معدل الإصابة بالتهابات الأوعية الدموية)، والناس في تعطش لمثل هذه الأعمال الناجحة». وأشار إلى أنه بالنظر إلى التخفيض الكبير الذي طرأ على معدل الالتهابات الذي لوحظ في مشيغان فقد بدأت مجموعة النوعية وسلامة الأبحاث في التوسع. فقد بدأ تطبيق البرنامج في ثلاثين ولاية أخرى اعتبارا من مطلع فبراير/ شباط الماضي.


الدراسة تبين أن الالتهابات الناجمة عن القثطار يمكن الوقاية منها

لم يتضح بعد ما إذا كانت الوقاية من التهابات الأوعية الدموية نتيجة القثطرة ممكنة دائما. ويوضح برونوفوست قائلا: «بقينا نعتقد لسنوات طويلة أنه ليس من الممكن تفادي تلك الالتهابات» لكن دراسة مشيغان برهنت العكس. وكان أساس النجاح الذي حققته مجموعة النوعية وسلامة الأبحاث يكمن في تبسيط الإرشادات المعقدة المطولة لسلامة المرضى. «فكان ما نحتاجه هو اختصار الإرشادات في قائمة بسيطة، وذلك بتحويل وثيقة من 100 صفحة إلى خمسة أمور مختلفة فقط».

وأوضح رئيس مجموعة النوعية أنه باتباع أسلوب مختصر – عبارة عن لائحة – في كل مرة يتم فيها استخدام القثطار، يبدو أن العاملين في المجال الطبي يزدادون معرفة باستخدام الأساليب الجيدة. ولائحة الاختبار تتألف من خمس خطوات هي: غسل اليدين، تنظيف جلد المريض، لبس طاقية واقية على الرأس، ارتداء اللباس الخاص ووضع الكمامة، تجنب وضع أنبوب القثطار على تجويف أعلى الفخذ، وسحب الأنابيب عند عدم الحاجة إليها. غير أن لائحة الاختبار هي جزء فقط من البرنامج.

ويشرح برنوفوست ذلك بالقول إن «البرنامج الشامل للنوعية والسلامة عبارة عن نظام يمكن الأطباء والممرضين والممرضات من معاونة بعضهم البعض. فهو يوفر لهم الأدوات التي تمكنهم من العمل الجماعي والسلوك وتحديد الأهداف اليومية».

ويقول برنوفوست إن أول خطوة في البرنامج هي تثقيف موظفي المستشفى بعلم السلامة وذلك باستخدام الأدوات التي يوفرها لهم. ثم تعمل المجموعات التي يتم تشكيلها من موظفي المستشفى للتعرف على نقاط الضعف والخلل في المستشفى وتضع المقترحات اللازمة للتدخل وتحسين النتائج. وتعمل الفرق بعد أن تتم عملية التدخل للتحسين على متابعة النتائج للتأكد من أنها أدت إلى الحلول القابلة للاستمرار «فالمتابعة هي أهم شيء في نهاية المطاف».

ويتسم برنامج النوعية والسلامة علاوة على ذلك بالمرونة. ويقول برونوفوست إنه يمكن أن يكون مفيدا في تخفيض معدل الالتهابات الناجمة عن الوجود في المستشفيات. ويوضح أن التهابات الأوعية الدموية يمكن أن تصيب الجسد من مصادر أخرى غير القثاطر، ومن أمراض أخرى مثل الالتهاب الرئوي والجراثيم العنقودية المقاومة للميثيسلين التي يمكن أن تنتشر في المستشفيات.

وينصح برونوفوست بأن كل مستشفى يستطيع أن يطبق برنامج النوعية والسلامة ويقول: «لقد عرضنا كل وسائل وأدوات التدريب على شبكة الإنترنت، ولنا موقع خاص أيضا يضم البرامج والنماذج المجانية المتوفرة للجمهور بكل مقومات هذا البرنامج».

ويؤكد برنوفوست القول «إن هذا أوان تحسين الصحة والسلامة».

العدد 2574 - الأربعاء 23 سبتمبر 2009م الموافق 04 شوال 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً