العدد 2575 - الخميس 24 سبتمبر 2009م الموافق 05 شوال 1430هـ

«الأونكتاد» تتوقع تزايد استثمارات الصناديق السيادية لغرب آسيا للخارج في 2009

الاستثمارات الداخلة إلى المنطقة قد تنخفض

المنامة – المحرر الاقتصادي 

24 سبتمبر 2009

تلقت المشاريع الإنمائية في غرب آسيا ضربة شديدة إثر تضييق أسواق الائتمان العالمية وما يشهده الاقتصاد عالميا من انحسار، وخاصة منذ الربع الثالث من العام 2008، حسبما جاء في استعراض الأونكتاد السنوي للاتجاهات الاستثمارية.

وجاء في تقرير «الأونكتاد» عن الاستثمار العالمي لعام 2009 الذي كشف عنه في المنامة أخيرا أن عدد المصارف الدولية القادرة على الإقراض للمشاريع في غرب آسيا أو الراغبة في ذلك قد تقلَّص تقلصا شديدا. ونتيجة لذلك، ألغي أو أرجئ بعض المشاريع الرئيسية المتصلة بالنفط والغاز، أو المشاريع الصناعية ومشاريع البنى التحتية الرئيسية، مما قد يسبَّب انخفاضا في مبالغ الاستثمار الأجنبي المباشر الوافدة إلى هذه المنطقة في مطلع العام 2009.

هذا الاتجاه التنازلي المحتمل سيضع، إذا حدث، نهاية لِسِتّ سنوات متتالية من النمو في الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى غرب آسيا: ففي العام 2008، ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر الوافد بنسبة 16 في المئة إلى 90 مليار من دولارات الولايات المتحدة. ويعزى ذلك بدرجة كبيرة إلى ارتفاع لا يستهان به، نسبته 57 في المئة، في مبالغ الاستثمار الأجنبي المباشر الوافدة إلى المملكة العربية السعودية، التي ورد إليها ما مجموعه 38 مليار دولار في السنة المذكورة. وقد عزز ذلك موقف البلد بوصفه أكبر متلقٍ للاستثمار الأجنبي المباشر في الإقليم. وعلى نقيض ذلك، فقد أصبح نمو الاستثمار الأجنبي المباشر في البلدين الرئيسيين الأُخرَيين المتلقيين لهذا النوع من الاستثمار في الإقليم، وهما تركيا والإمارات العربية المتحدة، سلبيا. ففي تركيا، هبطت الاستثمارات الوافدة بنسبة 17 في المئة إلى 18 مليار دولار، بعد أن بلغت مستوى استثنائي الارتفاع في العام 2007، حيث حدث عدد من العمليات الكبيرة التي جرى فيها اندماج وشراء شركات عبر الحدود في القطاع المالي. وفي الإمارات العربية المتحدة، حدث انخفاض بنسبة 3 في المئة في الاستثمارات الوافدة، كان سببه الرئيسي الآثار الضارة التي خلفتها الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية في سياحة دبي وفي سوقها العقارية ومصارفها.

أما بلدان الإقليم الأخرى التي شهدت زيادات ملحوظة في مبالغ الاستثمار الأجنبي المباشر الوافدة إليها فكانت قطر، التي شهدت زيادة بنسبة 43 في المئة، بصفة رئيسية في الغاز الطبيعي المسال وفي الطاقة والمياه والاتصالات، وشهد لبنان زيادة نسبتها 32 في المئة، كان محركها الرئيسي العقار، وشهدت الجمهورية العربية السورية ارتفاعا نسبته 70 في المئة، مَرَدُّه تنامي فرص الأعمال التجارية نتيجة للانفتاح الاقتصادي الآخذ في التزايد في البلد ولتحسن علاقاته الدولية. أما الاستثمارات الأجنبية المباشرة الوافدة إلى البحرين والعراق والأراضي الفلسطينية فلم ترتفع إلاّ ارتفاعا طفيفا. ومبالغ الاستثمار الأجنبي المباشر الوافدة إلى الأردن حافظت على المستوى الذي بلغته العام 2007، وهبطت هذه الاستثمارات في الكويت واليمن وعُمان.

أما فيما يتعلق بتوزيع الاستثمار الأجنبي المباشر الوافد حسب القطاع، فكانت المحركات الرئيسية هي العقارات والبتروكيماويات والتكرير والتشييد والتجارة في المملكة العربية السعودية وتركيا، وهما البلدان الرئيسيان المتلقيان للاستثمار الأجنبي المباشر في الإقليم، حيث اجتذبا معا 63 في المئة من مجموع الاستثمار الأجنبي المباشر الوافد إلى الإقليم في العام 2008.

وتدهورت الاستثمارات الأجنبية المباشرة الصادرة عن غرب آسيا في العام 2008 إلى 34 مليار دولار، أي بنسبة 30 في المئة. ويعزى ذلك، بدرجة كبيرة إلى انخفاض لا يستهان به (- 45 في المئة) في قيمة صافي عمليات الاندماج والشراء عبر الحدود التي قامت بها شركات غرب آسيا عبر الوطنية. وأكثر حالات الانخفاض شدة حدثت في الاستثمار الأجنبي المباشر الصادر عن المملكة العربية السعودية (من 13 مليار دولار إلى 1 مليار دولار) وعن قطر (من 5.3 مليارات دولار إلى 2.4 مليار دولار). فقد باتت البلدان المستثمرة في الخارج أكثر نزوعا إلى تجنب المخاطرة، نظرا لما لحق بها من خسائر كبيرة نتيجة الأزمة العالمية.

ومن الجهة الأخرى، فإن الهبوط في أسواق الأوراق المالية العالمية يتيح فرصا استثمارية جديدة لصناديق الثروات السيادية وغيرها من الكيانات الخاضعة لسيطرة الحكومات. فإن بعض الصناديق، كتلك التي تديرها حكومة أبو ظبي، قد شرعت فعلا في عمليات حيازة شركات أجنبية دعما لأهدافها الإنمائية الاقتصادية الوطنية. وقد يسهم ذلك في إحداث زيادة في الاستثمارات الأجنبية المباشرة الصادرة عن الإقليم في العام 2009.

وظل ثمة اتجاه صوب انتهاج سياسات أكثر تحررا فيما يتصل بالاستثمار الأجنبي المباشر في العام 2008 في عدد من البلدان. ففي الكويت مثلا، أصدر مجلس الأمة قانونا يقضي بتخفيض رسم الضريبة المفروضة على الشركات الأجنبية من 55 في المئة إلى 15 في المئة. وفي تركيا، استمرت عملية الخصخصة مع مبيع عدد من المؤسسات المملوكة للدولة. وفي الجمهورية العربية السورية، اتخذت الحكومة عددا من الخطوات لتحرير نظام أسعار الصرف وزيادة إمكانية حصول المستثمرين على التمويل.

العدد 2575 - الخميس 24 سبتمبر 2009م الموافق 05 شوال 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً