التصحُّر هو سرطان الأرض. هكذا وصف خبراء مشاركون في مؤتمر اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحُّر المنعقد حاليا في العاصمة الإرجنتينية (بوينس آيريس) بحضور 2500 مندوب، ظاهرة زحف الصحراء في مختلف أنحاء العالم.
فقالت عالمة الجغرافيا الأرجنتينية، إيلينا إبراهام، المشاركة في المؤتمر المنعقد في الفترة بين 21 سبتمبر/ أيلول و 2 أكتوبر/ تشرين الأول، إن «التصحُّر سرطان، وحال من التدهور الذي يتفشى دون أعراض آنية هائلة وملفتة للنظر، لكنه يزحف بثبات، وعندما يصبح مرئيا لا علاج له سوى الهجرة»بحثا عن مكان بديل.
يشار إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر قد أبرمت العام 1994 ودخلت حيز التنفيذ العام 1996، وتعقد مؤتمرا عالميا كل سنتين.
أما المؤتمر الجاري في العاصمة الأرجنتينية، فيركز على تقييم الخطة الإستراتجية لعشر سنوات (2008-2018) التي اتخذت في مؤتمر مدريد منذ عامين، ووضع مؤشرات موحدة لقياس تدهور التربة، وتسليط المزيد من الأضواء السياسية على قضية التصحُّر، والمطالبة بموارد إضافية لمكافحته.
وعن الوضع في أميركا اللاتينية والكاريبي، أفادت اللجنة الإقتصادية التابعة إلى الأمم المتحدة والمعنية بهذا الإقليم، أن 25 في المئة من أراضي المنطقة، قاحلة وشبه قاحلة وجافة، وأن 75 في المئة من هذه النسبة تكشف عن «مشكلات تدهور جادة» بسبب التغيير المناخي وسوء النظام الإنتاجي.
وتؤثر هذه الظاهرة على نصف مساحة الأرجنتين والمكسيك وبارغواي، فيما تزحف على شمال شرق البرازيل، وعلى بوليفيا، تشيلي، كولومبيا، كوبا، الإكوادور، غواتيمالا، هايتي، جامايكا، بيرو، جمهورية الدومينيكان، وأورغوي، إضافة إلى جزر في شرق بحر الكاريبي.
وكان تقرير اللجنة الإقتصادية لأميركا اللاتينية والكاريبي عن»الفقر والتصحر وتدهور الموارد الطبيعية» الصادر في العام الماضي، قد أكد أن «الوضع خطير في دول الإقليم كافة تقريبا» ويهدِّد حياة نحو 120 فردا في المناطق الريفية.
هذا وقد أشارت مديرة المعهد الأرجنتيني لبحوث الأراضي القاحلة، إيلينا إبراهام، في حديث مع وكالة إنتر بريس سيرفس، إلى أن الأرجنتين هي أكثر دول الإقليم تأثرا بالتصحُّر «فعلى عكس ما يعتقد، الأراضي الرطبة في «بامبا» تغطي 25 في المئة من مساحتها، والباقي قاحل».
أما مدير إدارة صيانة التربة ومكافحة التصحُّر بوزارة البيئة والتنمية المستدامة الأرجنتينية، والمشرف على المؤتمر، أوكاتفيو بيريث باردو، فقد إشار إلى الأسباب القائمة وراء هذا الوضع، ومنها قطع الأشجار من دون تخطيط، الرعي المفرط، وسائل الفلاحة والري غير السليمة، وفوق كل شئ الزحف العمراني السريع.
العدد 2575 - الخميس 24 سبتمبر 2009م الموافق 05 شوال 1430هـ