العدد 2575 - الخميس 24 سبتمبر 2009م الموافق 05 شوال 1430هـ

واشنطن تدرس خيارات أكثر تواضعا في حرب أفغانستان

بينما يقوم الرئيس الأميركي، باراك أوباما، بدراسة خياراته بالنسبة إلى الحرب في أفغانستان، يدفع محللون وخبراء قانونيون باتجاه اعتماد استراتيجيات اكثر تواضعا تتطلب عددا أقل من القوات الأميركية وتعتمد اكثر على الطائرات من دون طيار.

وكان قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، الجنرال ستانلي ماكريستال، حذر أوباما من أنه في حال عدم ارسال تعزيزات اضافية من الجنود الأميركيين فإن المهمة ستفشل امام تمرد «حركة طالبان».

لكن المشككين في الكونغرس وداخل الإدارة الإميركية يبحثون عن بدائل لمهمة حلف الأطلسي المكلفة جدا لمكافحة المتمردين ويقولون إن هدف التصدي لناشطي «القاعدة» يجب أن يتحقق عبر مقاربة اقل طموحا.

وقال الخبير في مجلس العلاقات الخارجية، ستيفن بيدل، لوكالة «فرانس برس»: «هناك الكثير مما يعرف باسم اقتراحات (منتصف الطريق) التي يجري التداول بها حاليا».

ومع تزايد الاستياء من كيفية ادارة الحرب في صفوف الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء وارتفاع نسبة معارضي الحرب لدى الرأي العام، قال بيدل: «هناك الكثير من الاهتمام في بذل جهود اقل».

وأحد الخيارات يشدد على تصفية قادة «القاعدة» عبر طائرات من دون طيار وعمليات للقوات الخاصة بدلا من حشد قوات في القرى لمساعدة حكومة كابول.

وقالت المحللة في معهد كاتو، مركز الابحاث في واشنطن، مالو انوسنت، إنه «على أوباما أن يخفض اهدافه الى الهدف الذي اعلن في اكتوبر/ تشرين الأول 2001: وهو تعطيل عمل القاعدة».

واوضحت أن «تواجدا طويل الامد وعلى نطاق واسع ليس ضروريا لتعطيل عمل القاعدة وملاحقة هذه المجموعة لا يتطلب من واشنطن ارساء السلام في جميع انحاء البلاد».

واضافت أن «المقاربة الاوسع التي تركز على السكان وحماية القرويين تتطلب التزاما عسكريا غير محدود واوسع نطاقا»، وهو ما يبدو أن الأميركيين مترددون في الموافقة عليه.

ويقول مناصرو استراتيجية «مكافحة الارهاب»، إنها ستتفادى أن تكون القوات الاميركية هدفا لهجمات المتمردين والدعاية في وقت لا يمكن فيه بعد الآن أن ينظر لواشنطن على أنها قوة محتلة.

ومثل هذه المقاربة معتمدة في باكستان، حيث كثفت الولايات المتحدة غاراتها ضد اهداف لـ «القاعدة» و «طالبان» بمساعدة ضمنية من إسلام آباد.

والاعتماد على الطائرات من دون طيار يتطلب تعاونا نشطا من الحكومة الباكستانية التي تقدم معلومات استخباراتية حيوية وتتيح استخدام قواعد جوية.

وقال بيدل، إنه إذا سحبت إسلام آباد دعمها أو إذا تولت السلطة حكومة معادية لواشنطن فإن استراتيجية مكافحة الارهاب ستقوض.

وهناك بديل آخر يدعمه السناتور كارل ليفين، الذي يحظى بنفوذ واسع، ويدعو الى التركيز على تدريب وتجهيز القوات الامنية الافغانية بدلا من ارسال عدد كبير من القوات الاضافية.

وفيما يؤيد القادة الأميركيون توسيع حجم القوات الأمنية الأفغانية يقول مسئولو الدفاع إن تسريع التدريب سيتطلب قوات اميركية اضافية تنشر في مواقع قتال، لأن المستشارين الامنيين يسيرون جنبا إلى جنب خلال الدوريات مع نظرائهم الأفغان.

وحثَّ بعض المحللين الادارة على التخلي عن فكرة تقوية الحكومة المركزية والعمل بدلا من ذلك على ابرام اتفاقات مع زعماء حرب محليين لمنع سيطرة «طالبان» على هذه المناطق.

وكتب أستاذ التاريخ في جامعة بوسطن، اندرو باسيفيش، في مجلة «نيوزويك» الشهر الماضي أن «زعماء الحرب اذا أعطوا الحوافز الصائبة يمكنهم أن يحققوا الأهداف الأميركية بشكل اكثر فاعلية واقل كلفة مما تقوم به وحدات القتال الغربية».

والخيار الاكثر تشددا يدعو الى سحب كل القوات الاميركية والتعامل مع هذا البلد مثل دول اخرى «متداعية» مع الاحتفاظ بخيار شن ضربات ضد قادة «القاعدة» مماثلة للعملية التي شنتها قوات خاصة في الصومال في الآونة الأخيرة.

والتخلي عن الاستراتيجية الحالية في أفغانستان سيشكل تغييرا دراماتيكا في العقيدة التي رسمها القادة العسكريون الأميركيون مع حرب العراق. كما ستشكل تمايزا كبيرا مع سياسة الادارة التي اعلنها أوباما بعيد توليه مهماته في فبراير/ شباط.

ووسط تكهنات بأن ماكريستال سيطلب رسميا إرسال ما بين 10 و30 ألف عنصر دعت الاصوات المتشددة من اليمين أوباما إلى التحرك من دون تأخير لتأمين العدد المطلوب من القوات.

وقال بيدل، الذي كان ضمن فريق المستشارين الذي ساعد الجنرال ماكريستال على اعداد التقرير الذي رفعه للرئيس، إن أوباما يواجه خيارات صعبة مع نفاد صبر القيادة العسكرية وارتفاع عدد الضحايا وتراجع التأييد الشعبي للحرب، من دون اي ضمانات للنجاح.

واضاف «ليس هناك خيارات جيدة، هناك على الدوام عدة سلبيات ومواطن ضعف في اي خيار محتمل».

العدد 2575 - الخميس 24 سبتمبر 2009م الموافق 05 شوال 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً