يرى خبراء أن برنامج الاصلاحات الطموح الذي اعده الرئيس الأميركي، باراك أوباما، يربك مجلس الشيوخ الأميركي، حيث سينتظر القانون بشأن ارتفاع حرارة المناخ دوره... حتى نهاية العام على الأرجح.
وقال أستاذ العلوم السياسية في كلية كليرمونت ماكينا، جون بيتني: «لا يرجح على ما يبدو أن يتحرك مجلس الشيوخ»، لأن «إصلاح النظام الصحي سيشغل البرلمانيين وسيضطر الرئيس لاستخدام كل رصيده السياسي بشأن هذا الموضوع اكثر من التغيرات المناخية». وفضلا عن ذلك فإن التصويت على قانون في مجلس الشيخ لن يكون عملية سهلة.
وقال بيتني: «سيكون تصويتا بالغ الصعوبة»، مضيفا أن «هناك اعضاء مهمين (في مجلس الشيوخ) يمثلون ولايات منتجة للطاقة (تكساس، فرجينيا) يمكن أن تتضرر من القانون».
وايد هذا التحليل أستاذ العلوم السياسية للطاقة في جامعة انديانا، كين ريتشاردز، الذي يرى أن احتمال اجراء تصويت على قانون خاص بالمناخ هذه السنة في مجلس الشيوخ يبدو «بعيدا أقله في هذه المرحلة».
أما لجهة الطريقة التي يمكن أن يصوت فيها على القانون فليس لدى ريتشاردز امل اكثر من زميله. وهو يرى أن «المعركة في مجلس النواب كانت شرسة الى درجة لم يعد معها مجلس الشيوخ متلهفا لخوض معركة مماثلة. حتى أن ذلك قد يكون اصعب في مجلس الشيوخ».
وقد تبنى مجلس النواب في يونيو/ حزيران قانونا بشأن سخونة المناخ بصعوبة، اي بفارق صوت واحد فقط.
وثمة ملف آخر قد يمر قبل المناخ وهو ملف اصلاح نظام ضبط الاقتصاد. وقال ريتشاردز: «إن الاقتصاد هو الهم الاكبر حاليا لذلك فقد يبحث (اعضاء مجلس الشيوخ) اصلاح ضبط الاقتصاد قبل المناخ».
وعبر المحلل السياسي واستاذ العلوم السياسية في جامعة فرجينيا، لاري ساباتو، عن موقف اكثر تشاؤما. وقال «لا أعتقد بأنه يمكن أن يخرج اي مشروع قانون من مجلس الشيوخ».
وأضاف «بإمكانهم ربما تبني نص العام المقبل، لكن ليس ذلك الذي صوت عليه مجلس النواب»، مؤكدا أن مجلس الشيوخ سيتوجب عليه جديا تعديل مشروع القانون الذي اقره مجلس النواب وينص خصوصا على خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في 2020 بنسبة 17 في المئة قياسا إلى مستواه في 2005.
ولفت ساباتو ايضا إلى أن «هناك معارضة قوية جدا لنظام (كاب اند تريد) (سوق لحقوق الانبعاثات) لدى الرأي العام الأميركي» معتبرا أن مشروع اصلاح نظام التغطية الصحية الذي تجري مناقشته يمثل مزيدا من نقاط التفاهم.
وفي هذا الاطار، أكد الرئيس باراك أوباما «تصميمه» على العمل لمكافحة الاحتباس الحراري، لكنه اقر في الوقت نفسه بأنه لايزال هناك «الأصعب» المتوجب عمله قبل انعقاد مؤتمر كوبنهاغن في ديسمبر/ كانون الأول.
واعلن أوباما، أمام عشرات من قادة العالم اجمع التقوا في الأمم المتحدة بنيويورك للسعي إلى تحريك المحادثات بشأن سخونة المناخ، أن «التهديد الذي يمثله التغير المناخي خطير، وهو ملح ويتزايد».
وستنكب لجنتان اساسيتان على المسألة في مجلس الشيوخ، لجنة الشئون الخارجية برئاسة السناتور جون كيري ولجة البيئة برئاسة زميلته برباره بوكسر.
والسناتوران الديمقراطيان يدركان ما يسميه كيري بـ «التحدي الجديد للاستقرار العالمي»، لكنهما أعلنا الشهر الماضي تأخيرا طفيفا في طرح القانون المتعلق بالمناخ امام مجلس الشيوخ.
العدد 2575 - الخميس 24 سبتمبر 2009م الموافق 05 شوال 1430هـ