العدد 2587 - الإثنين 05 أكتوبر 2009م الموافق 16 شوال 1430هـ

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يدعو لإزالة الحواجز في وجه الهجرة

وجه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أمس (الاثنين) نداء يدعم فيه الهجرة معتبرا أنها ستكون مفيدة في الدول الغنية ما أن تتنهي فترة الانكماش على رغم معارضة الرأي العام فيها.

وفي تقرير بعنوان «رفع الحواجز: تنقل البشر وتطورهم» أرادت الوكالة التابعة للأمم المتحدة «تغيير الأفكار المسبقة عن الهجرة». وكتبت المشرفة على التقرير جيني كلوغمان «عندما تنتهي فترة الانكماش سيرتفع الطلب على اليد العاملة المهاجرة مجددا». وأضافت أن «الانكماش يشكل بالتحديد فرصة خاصة لدفع النقاش والإصلاحات بشأن سياسات الهجرة إلى الأمام».

وتابعت أن «المرحلة لا تقتضي اعتماد الحمائية تجاه المهاجرين بل الإصلاحات التي توفر إيجابيات على المدى الطويل»، معترفة في الوقت ذاته بأن «إقناع الرأي العام بالتزام كهذا يتطلب شجاعة».

ورأى برنامج الأمم المتحدة أن «العيش أينما نرغب عنصر أساسي في حرية الإنسان». وحاول أن يظهر أن موجات الهجرة تفيد في الوقت ذاته المهاجرين والدول التي أتوا منها وتلك التي توجهوا إليها.

وأوضح البرنامج أن «التقرير لا يدافع عن تحرير على كل المستويات من دون أي رادع لأن سكان بلد الوجهة يحق لهم تحديد معالم مجتمعهم كما يشاؤون، لكنه يعتبر أنه من المفيد أكثر زيادة إمكانية الوصول إلى القطاعات التي تحتاج إلى يد عاملة كثيرة بما فيها الوظائف التي لا تتطلب مهارات كبيرة». وأشار إلى أن سكان الكثير من الدول المتطورة طاعنون في السن.

وفي محاولة لتحطيم الأفكار المسبقة شدد التقرير على أن «سكان الدول الفقيرة هم الأقل حركة»، موضحا أن «اقل من 1 في المئة من الأفارقة هاجروا إلى أوروبا مثلا».

وبين المهاجرين الدوليين الذي يقدر عددهم بـ 188 مليونا في 2010 ويشكلون 2.8 في المئة من سكان العالم (74.1 مليونا العام 1960 أي 2,7 في المئة من سكان العالم) يتنقل أقل من 30 في المئة منهم من دول نامية إلى دولة متطورة.

وأشار واضعو التقرير إلى أنه «خلافا لما هو معلوم فإن المهاجرين يطورون النشاط الاقتصادي ويعطون أكثر مما يأخذون». وأوضح البرنامج أن «دراسات مفصلة تظهر أن الهجرة تزيد عادة من فرص العمل في المجتمعات التي تستقبلها ولا تؤدي إلى اكتظاظ في سوق العمل المحلية وتحسن نسب الاستثمار في الشركات والمبادرات الجديدة». لكن المستفيد الأكبر يبقى المهاجر نفسه.

ويستشهد التقرير بدراسة تظهر أن المهاجرين الآتين من أفقر دول العالم شهدوا ارتفاعا في أجورهم يزيد على 15 مرة، في حين تضاعفت نسبة ارتيادهم المدرسة وتراجعت وفيات الأطفال بـ 16 مرة بعد الهجرة إلى بلد متطور.

وذكر التقرير حالة خوان الذي ولد في عائلة فقيرة في الريف المكسيكي وغادر المدرسة في سن 12 في بلاده. وفي سن الثامنة العاشرة انتقل إلى كندا مع والده وحصل بداية على إجازة عمل مؤقتة ثم على إقامة دائمة «وأسس في النهاية شركة توظف كنديين أصليين».

ولتسهيل الهجرة يدعو البرنامج إلى سلسلة من الإصلاحات. ويطلب خصوصا «فتح إمكانية الدخول إلى عدد أكبر من العمال لا سيما أصحاب المؤهلات المتدنية» و»ضمان احترام حقوق الإنسان الأساسية للمهاجرين ولا سيما الحصول على خدمات التربية والصحة وحق التصويت».


الهجرة في العالم بالأرقام

واشنطن - د ب أ

هناك ما يقدر بنحو مليار نسمة في حالة حركة من بين سكان العالم البالغ عددهم 6.7 مليارات نسمة. ويضم هذا العدد 740 مليون مهاجر داخل حدود بلادهم، بينما هناك 214 مليون شخص يهاجرون عبر الحدود.

وينتقل نحو سبعين مليون مهاجر من دول فقيرة إلى أخرى غنية. بينما أكثر من ضعف هذا العدد ـ نحو 140 مليون شخص - يتحركون من دولة نامية إلى أخرى أو بين مجتمعات غنية نسبيا.

وهناك نحو ستة من بين عشرة من المهاجرين الدوليين ينتقلون إلى دولة حيث أن الدين الغالب فيها هو الدين نفسه في بلادهم الأصلية، وأن أربعة من بين كل عشرة ينتقلون إلى دولة تتحدث لغتهم الأم نفسها.

وتقريبا نصف جميع المهاجرين الدوليين هم من النساء. وهذه النسبة ظلت ثابتة لمدة عقود، لترتفع إلى 48 في المئة الآن من 47 في المئة في العام1960.

والصراعات والافتقاد إلى الأمن هما الدافع لنحو واحد على عشرة من حركة الهجرة الدولية وواحد على عشرين من حركة الهجرة الداخلية. والهجرة داخل آسيا تمثل نحو عشرين في المئة من إجمالي حركة الهجرة في العالم، لتتجاوز بذلك عدد المهاجرين الذين تستقبلهم أوروبا من المناطق كافة.


المهاجرون الباكستانيون يخاطرون من أجل مستقبل أفضل

كاشف جوجار غادر باكستان في مايو/ أيار الماضي مهاجرا إلى أوروبا حيث كان يحلم بالمغامرة وبفرصة لنفسه ويأمل في توفير حياة أفضل لأسرته في الداخل. بعدها بشهرين دق باب والديه وجيبه خاويا ومستندا على عكازين.

كان جوجار (19 عاما) لا يزال بعد على مبعدة مئات الكيلو مترات من أوروبا عندما داس على لغم أرضي بينما كان مهرب بشر يرشده و14 آخرين عبر ممر جبلي من إيران إلى تركيا حيث طارت قدمه اليسرى ومعها أحلامه إلى الأبد.

في منزله في قرية ماجرا كالان جلس جوجار بمدينة سيالكوت في البنجاب يقول «لقد حاولت تغيير وضع أسرتي الاقتصادي ولم أفلح». وأضاف كان لدينا قطعة صغيرة من الأرض لا تنتج سوى ما يسد رمقنا. والدي لم يرسلني إلى المدرسة أبدا لأنه لم يقو على مصاريفها ووددت لو استطعت جمع بعض المال حتى يستطيع أشقائي الثلاثة وشقيقتاي أن يحصلوا ولو على قسط بسيط من التعليم».

وأضاف جوجار لقد باع والدي ما كان يملك من حيوانات كي يدفع للوكيل (مهرب بشري)».

لقد هاجر ملايين الباكستانيين إلى الولايات المتحدة وأوروبا واستراليا ودول الخليج لأن الموارد نضبت نظرا لتفتيت الأرض داخل الأسر الكبيرة والبطالة الواسعة في المناطق الحضرية.

كثيرون وصلوا إلى وجهاتهم من خلال وسائل قانونية أو شبه قانونية لكن تشديد سياسات الهجرة في دول كثيرة دعم من نشاط تهريب البشر.

والسفر بوثائق مزورة يكلف أموالا كثيرة هذه الأيام لذا فإن كثيرين لا يملكون شيئا يخاطرون بأرواحهم للسفر إلى أخطر الأماكن أو اجتياز الطرق البحرية التي يختارها المهربون الذين يعملون عبر الحدود.

في طريقهم إلى أرض الأحلام يقتل بعض المهاجرين أو تقطع أطرافهم مثل جوجار بفعل الألغام الأرضية. ويموت آخرون على أيدي حرس الحدود أو من المرض أو الجوع أو ببساطة التعب الشديد.

أما أولئك الذين يسعدهم الحظ بالنجاة من أخطار الممرات فربما ينتهي بهم الأمر إلى الاعتقال وهم في طريقهم إلى وجهاتهم ليجدوا أنفسهم يقبعون في السجن لأعوام.

في أبريل/ نيسان الماضي مات 60 مهاجرا كثير منهم من الأفغان خنقا في حاوية بضائع محملة على شاحنة في إقليم بلوخستان بجنوب غرب أفغانستان. كان يتم تهريبهم في الطريق المفضل إلى أوروبا الذي يمتد من كويتا عاصمة بلوخستان عبر إيران وتركيا واليونان. وهو الطريق نفسه الذي حاول جوجار قطعه عندما أصيب بسبب لغم أرضي في شمال غرب إيران جرده المهرب من 1500 دولار كانت معه فضلا عن غيرها من المتعلقات وتركه وحيدا على أحد الطرق السريعة.

يقول جوجار «رقدت هناك لمدة تزيد على ساعتين. مرت عشرات السيارات والشاحنات لكن أحدا لم يتوقف ربما لم يرد أحد منهم أن يوقع نفسه في مشاكل. ثم جاءت سيارة شرطة وأخذتني إلى المستشفى».

يقول منتقدون إن الحكومة الباكستانية ليس لديها دوافع كبيرة لمطاردة المهربين. فمع زيادة أعداد المهاجرين تزيد قيمة التحويلات شريان الحياة للاقتصاد الباكستاني العليل.

في الشهور الـ 12 وحتى يونيو/ حزيران حوّل نحو 4 ملايين مغترب باكستاني إلى بلادهم نحو 7.81 مليارات دولار أي نحو 4.8 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الباكستاني.

العدد 2587 - الإثنين 05 أكتوبر 2009م الموافق 16 شوال 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً