أفاد مصدر مسئول بوزارة الداخلية والتنمية المحلية للجمهورية التونسية في توضيح تلقته «الوسط» عبر السفارة التونسية في المنامة أمس (الاثنين) بأن البلاغ الصادر عن الهيئة السياسية لحركة التجديد في مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الجاري وما جاء فيه من «احتجاج» على عدم قبول جميع القوائم التي قدمتها الحركة للانتخابات التشريعية يبعث على الاستغراب.
وقال المصدر: «ليس من البديهيات أن كل قائمة تقدم من قبل حركة التجديد يجب أن تقبل دون أي تثبت أو تحر في مدى مطابقتها لأحكام المجلة الانتخابية». « إن معايير قبول القوائم المرشحة حددها نواب الشعب عبر القانون الانتخابي وهم أصحاب الشرعية». وتابع أنه من الشروط البديهية للمشاركة في الانتخابات المعرفة الدقيقة للقواعد القانونية المتصلة بها بل وكذلك تطبيقها بصفة سليمة، و خصوصا أن المشروع لم يشترط إلا تعمير ورقة بها تنصيصات وجوبيه بسيطة لا تغيب عن كل قارئ لبعض فصول المجلة الانتخابية من دون لزوم لأي اختصاص قانوني.
من الغريب أن يستعمل أصحاب البلاغ عبارة «إدانة لرفض تسليم الوصولات النهائية» والحال أن الموضوع يهم طعونا أمام المجلس الدستوري أقرها القانون لفائدة كل من لم يتحصل على هذا الوصل النهائي. ويتولى هذا المجلس التقصي في جميع المعطيات.
هذا إلى جانب تجاهل أصحاب البلاغ ما استقر عليه فقه قضاء المجلس الدستوري من أن الإدارة ملزمة بتسليم الوصل النهائي عندما تكون القائمة مستوفية للشروط القانونية ولا يلزمها النص بالإعلام بالرفض أو بأسبابه. أما في ما يتعلق بمهمة المجلس الدستوري فمرة أخرى تختلط المسائل في ذهن أصحاب البلاغ حيث يسمحون لأنفسهم بإعطاء المجلس «فرصة لتدارك الأمور» في حين أن العكس هو الصحيح إذ إن حركة التجديد هي التي لها فرصة سانحة لتقديم الطعون إلى المجلس الذي ينظر فيها نظرة قانونية بحتة وليس من باب «تدارك الأمور» كما ذهب إلى ذلك أصحاب البلاغ بل من باب إعطاء كل ذي حق حقه مثلما يوجبه القانون بعيدا عن كل الملابسات السياسية مهما كان الطرف المعني.
وفي السياق نفسه يبدو أن أصحاب البلاغ لا يولون المسائل القانونية الأهمية التي تستحقها. وتبين ذلك من جديد في الخلط الذي وقع فيه مرشح حركة التجديد للانتخابات الرئاسية في ما يتصل بآجال تقديم المطلب المتعلق بالتمتع بالحصص الإذاعية والتلفزية في إطار الحملة الانتخابية إلى سلطة الإشراف على المؤسسات العمومية للإذاعة والتلفزة.
وأخيرا لا يسع كل ملاحظ محايد إلا أن يتساءل هل أن الاطلاع على أحكام المجلة الانتخابية يعد من آخر اهتمامات أصحاب هذا البلاغ أم أنهم يعتبرون أنفسهم «بقراراتهم وتوجهاتهم» فوق القانون في الوقت الذي يطالبون فيه باحترام القانون.
وكان أمين عام حركة التجديد التونسية أحمد إبراهيم والمرشح للانتخابات الرئاسية المقررة في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، ندد (الجمعة) الماضي برفض نصف اللوائح الانتخابية لحزبه للانتخابات التشريعية التي تنظم بالتزامن مع الرئاسية.
العدد 2587 - الإثنين 05 أكتوبر 2009م الموافق 16 شوال 1430هـ