العدد 2589 - الأربعاء 07 أكتوبر 2009م الموافق 18 شوال 1430هـ

إزالة العوائق وتطوير العلاقات

القمة السعودية السورية في دمشق:

أعلن الرئيس السوري بشار الأسد والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمس (الأربعاء) بعد أعوام من برودة في العلاقات، رغبتهما في «إزالة جميع العوائق» و«استمرار التنسيق» بين بلديهما، وذلك أثناء لقاء في دمشق، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

وفي معرض التعبير عن رغبتهما في «إزالة جميع العوائق التي تعرقل مسيرة تطور العلاقات» بينهما، أشارا إلى «حرصهما على استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين وعلى جميع المستويات في القضايا والملفات التي تهم الشعبين الشقيقين، ولا سيما أن ارتقاء العلاقات السورية السعودية سينعكس إيجابا على مختلف القضايا التي تهم العرب جميعا»، بحسب الوكالة.

من جهة أخرى، دعا الجانبان «إلى ضرورة تضافر جميع الجهود العربية والإسلامية والدولية لرفع الحصار اللا إنساني المفروض على الفلسطينيين ووقف الاستيطان في الأراضي المحتلة، ووضع حد لتمادي قوات الاحتلال الإسرائيلي المستمر على حقوق الشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية والتي كان آخرها محاولة اقتحام المسجد الأقصى».


دمشق: البلدان يتجهان لخلق فضاء عربي يواجه التحديات

مباحثات «إيجابية وبناءة وودية» بين الأسد والملك عبدالله

دمشق - أ ف ب

بدأ العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بعد ظهر أمس (الأربعاء) أول زيارة له إلى سورية بعد أعوام من الجفاء بين البلدين، ما يشكل تقاربا من شأنه أن يضع حدا لعدة نزاعات في المنطقة.

وكان في استقبال العاهل السعودي، الذي يقوم بأول زيارة رسمية له إلى سورية منذ توليه العرش في العام 2005، الرئيس السوري بشار الأسد في مطار دمشق الدولي. كما خصص استقبال رسمي للعاهل السعودي في قصر الشعب تخلله استعراض حرس الشرف وعزف النشيدين الوطنيين وإطلاق 21 طلقة مدفعية.

وكانت صحيفة «الوطن» السورية (المقربة من الحكومة) أوضحت في عددها الصادر أمس أن زيارة العاهل السعودي التي تستمر يومين «تجرى وسط ارتياح إقليمي ودولي، شجع خلال الأسابيع الماضية على هذا التقارب، إذ أبدت باريس ارتياحها لتحسن العلاقات بين البلدين بما في ذلك من تأثير على الوضع الإقليمي، كما رحب لبنان ودول خليجية وعربية أخرى بالزيارة».

وأعلنت المستشارة الإعلامية والسياسية للرئيس السوري بثينة شعبان أن المباحثات التي الأسد والملك عبدالله «إيجابية وبناءة وودية» بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا). وقالت شعبان: «إن مباحثات الرئيس السوري والعاهل السعودي كانت إيجابية وبناءة وودية والعلاقات السورية السعودية تسير في تطور ممتاز، وهناك نية قوية لخلق فضاء وجو عربي يحاول أن يستفيد من الطاقات العربية لرفع كلمة العرب على الساحة الإقليمية والدولية»، وفق المصدر نفسه.

وأضافت أن هذا التنسيق «يضاف إلى التنسيق الذي تقوم به سورية مع الصديقتين تركيا وإيران لخلق فضاء إقليمي عربي إسلامي يستطيع أن يواجه التحديات الكبيرة التي تعترض الأمتين العربية والإسلامية».

وأوضحت أن «المباحثات الموسعة شملت الوضع العربي الراهن الذي في حاجة إلى التضامن العربي ليقف في وجه التحديات وما يتعرض له المسجد الأقصى ومدينة القدس والفلسطينيون من اعتداءات إسرائيلية».

وأشارت شعبان إلى أن «العاهل السعودي أكد أن العلاقات السورية السعودية لها تاريخ عريق وطويل ومتميز من التعاون والتنسيق».

وكانت العلاقات بين الرياض ودمشق تدهورت بعد غزو القوات الأميركية للعراق في العام 2003، إذ انتقدت دمشق وقوف الرياض إلى جانب الولايات المتحدة. وساهم اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في فبراير/ شباط 2005 القريب من السعودية في زيادة حدة التوتر بين البلدين، والذي رأى البعض أن لسورية يدا فيه، الأمر الذي نفته دمشق قطعيا. ويقول عدد من المحللين إن هذه الزيارة ترمي إلى وضع حد للخلافات بين البلدين، وخصوصا في ما يتعلق بالملفين الفلسطيني واللبناني، بالإضافة إلى العلاقات الاستراتيجية التي تربط سورية بإيران.

ويقول هادي عمر وهو محلل في مركز «بروكينغز» بالدوحة الذي يتخذ من قطر مقرا له، إن دمشق والرياض «كانت لديهما دوما مواقف متعارضة خلال الأعوام الماضية»، مشيرا إلى أن التقارب بين البلدين يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين دمشق وواشنطن انتعاشا.


حقائق عن القضايا الخلافية السابقة بين السعودية وسورية

في ما يأتي لمحة عامة عن القضايا الخلافية بين سورية والمملكة العربية السعودية على مدى الأعوام الخمسة الماضية:

- لبنان: يعتبر لبنان الساحة التنافسية الأساسية بين السعودية وسورية، كما أنه أكثر الأطراف استفادة من التقارب الذي طرأ على علاقاتهما خلال هذه السنة.

وتدهورت العلاقات السورية السعودية بسرعة في العام 2005 عقب اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري الذي كان ينظر إليه باعتباره رمزا للنفوذ السعودي في البلاد. واتهم حلفاء الحريري دمشق بالوقوف وراء مقتله، ووقفت الرياض وراء دعوات من الدول الغربية لسورية بإنهاء 29 عاما من وجودها في لبنان. ودأبت سورية على نفي أي دور لها في الاغتيال.

وفجر اغتيال الحريري الأزمة السياسية بين فصائل لبنانية متحالفة مع سورية بما فيها حزب الله ضد آخرين مدعومين من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة. وتحولت الأزمة إلى صراع مسلح لم ينزع فتيله إلا بتعاون كل من الرياض ودمشق.

وساهم تحسن علاقاتهما على نطاق واسع العام الماضي في حفظ الاستقرار في لبنان والسماح بإجراء الانتخابات البرلمانية في يونيو/ حزيران الماضي بسلاسة. ويأمل اللبنانيون أن تساعد القمة بدفع ساسة البلاد المتنافسين على التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل حكومة جديدة.

- الصراع العربي الإسرائيلي: شكل دعم سورية لحزب الله اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) المعارضتين للسياسة الأميركية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي مادة خلافية مع السعودية ومصر وهما من أقرب الحلفاء العرب لواشنطن. وزاد تدهور العلاقات بين دمشق والرياض في العام 2006 عقب حرب استمرت 34 يوما بين حزب الله و «إسرائيل» التي لا تزال تحتل أراض سورية منذ حرب العام 1967.

وكان خطاب الرئيس السوري بشار الأسد الذي هاجم فيه قادة عربا اعتبرهم أنصاف رجال نقطة تحول في الأزمة العربية إذ كان ينظر إلى هذا الخطاب على أنه هجوم مباشر على الملك عبدالله وغيره من قادة البلدان الذين انتقدوا دور حزب الله في إشعال الصراع. والفجوة القائمة بين سورية والسعودية بشأن التعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي خرجت إلى العلن خلال الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة في وقت سابق من هذا العام.

وشاركت سورية التي تستضيف رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل في اجتماع طارئ للقادة العرب عقد في قطر وتجاهلته المملكة العربية السعودية.

كذلك فإن الرياض حملت دمشق مسئولية جزئية بشأن انهيار اتفاق الوحدة بين «حماس» و «فتح» في مكة المكرمة في العام 2007. وأطيح بالاتفاق عندما سيطرت «حماس» على قطاع غزة في يونيو/ حزيران من العام نفسه.

- التحالفات الإقليمية والدولية: يشكل تحالف سورية مع إيران مصدر إزعاج للسعودية التي تشعر بالقلق من تنامي نفوذ طهران في جميع أنحاء المنطقة. وكما هو الحال مع سورية فإن إيران تدعم كلا من حزب الله وحركة «حماس».

وتشعر المملكة العربية السعودية بالقلق من النفوذ الإيراني الذي بدأ ينمو منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين في العام 2003.

العدد 2589 - الأربعاء 07 أكتوبر 2009م الموافق 18 شوال 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 5 | 6:09 م

      أي توافق هذا

      عن أي تضامن عربي تتحدثون طالما أن المواطن السوري مازال بحاجة إلى تأشيرة دخول إلى بلدان الخليج في حين أن الأمريكي يدخل البلاد و كأنه صاحب بيت. تحدثت الصحف عن تحرير التجارة بين سورية و السعودية و أول شروط تحرير التجارة هو تسهيل الدخول لمواطني كلا البلدين و حتى الآن يحتاج السوري إلى تأشيرة دخول إلى كل بلدان الخليج العربي على الرغم من إدعائكم صلات الأخوة و القربى بل أن الهندي محبوب هنا أكثر منا نحن العرب الغير خليجيين

    • زائر 4 | 9:44 ص

      مغسلة العقول

      السلام
      اللهم اجمع كلمة العرب علي ماتحبه وترضاه وارينا عجائب قدرتك علي من يريد ان يفرقهم

    • زائر 1 | 12:13 ص

      muharraq30@yahoo.com

      والله والنعم فيكم وعساكم على القوة وان شاء الله دوم العرب متاحبين وعلى قلب واحد ..

اقرأ ايضاً