أعلن المتحدث باسم «حماس» فوزي برهوم أمس (السبت) في غزة، أن السلطات المصرية «تفهمت رغبة» الحركة بإرجاء موعد التوقيع على اتفاق المصالحة الفلسطينية، وقدمت إلى الحركة اقتراحا «من اجل تجاوز الأزمة» تجري دراسته قبل الرد عليه.
وقال المتحدث في تصريح لوكالة «فرانس برس»، إن «مصر تفهمت رغبة حركة حماس ومطلبها بتأجيل الموعد المعلن، وحرصا على النجاح تقدمت باقتراح لحماس من اجل تجاوز الأزمة».
وأوضح برهوم أن «حماس تسلمت المقترح المصري ووعدت بدراسة جدية له والرد على القيادة المصرية بما يضمن نجاح الجهد المصري وتحقيق المصالحة». وأضاف أن وفد الحركة المؤلف من موسى أبومرزوق ومحمد نصر «سيغادر القاهرة من اجل دراسة الاقتراح المصري في اطر حركة حماس».
وكان نصر قال في وقت سابق للوكالة في القاهرة «التقينا اللواء عمر سليمان» رئيس المخابرات العامة المصرية، موضحا أن نتائج المحادثات ستعلن في وقت لاحق.
غير أن القيادي في «حماس» عزت الرشق قال لقناة «الجزيرة» من دمشق، إن وفد الحركة في القاهرة ابلغ المسئولين المصريين أن «حماس لا تستطيع أن تضع يدها في يد (الرئيس الفلسطيني محمود) عباس في هذا التوقيت».
وأضاف «ذهبنا إلى القاهرة للتفاهم على التأجيل»، مؤكدا أن «موافقة الرئيس عباس على تأجيل مناقشة تقرير غولدستون في مجلس حقوق الإنسان احدث حالة غضب لدى شعبنا الفلسطيني وأبناء حركة حماس واصبح التوقيع غير وارد في هذا التوقيت».
وطالب الرشق الرئيس الفلسطيني بأن يقدم «اعتذارا لشعبنا الفلسطيني» عن هذا الموقف، معتبرا أن «هناك عبثا بمصالح الشعب الفلسطيني».
في الإطار ذاته، طالبت شخصيات فلسطينية مستقلة أمس الفصائل بعدم تأجيل اتفاق المصالحة. وقالت الشخصيات، في بيان مشترك، إنها لا ترى ما يبرر التأجيل واستمرار الصراع والانقسام، داعية مصر إلى متابعة جهود تهيئة الظروف والمناخات من اجل إتمام اتفاق المصالحة الوطنية.
وعبرت الشخصيات عن «الصعقة والإدانة» لطلب تأجيل تقرير غولدستون، وطالبت بمحاسبة المسئولين عن التأجيل وتعطيل الفرصة التي أتاحها التقرير.
وقالت «نعبر عن حزننا العميق بسبب ما أحدثه ذلك من صدع عميق في الأجواء والعلاقات الوطنية التي أخذت مؤخرا منحى يبشر بإمكانية تحقيق المصالحة الوطنية».
ودعا البيان جميع القوى الفلسطينية إلى «التحلي بالمسئولية الوطنية وتسهيل وصول الحوار إلى مبتغاه بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الفلسطينية».
في تطور آخر، التقى الموفد الاميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل أمس رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، كما أفاد مصدر رسمي فلسطيني في رام الله (الضفة الغربية). ولم يصدر أي بيان في ختام هذا اللقاء الذي جرى في مقر القنصلية الأميركية العامة في القدس الغربية.
وكان ميتشل الذي كثف زياراته للمنطقة في الأشهر الأخيرة، جدد الجمعة دعم واشنطن لتعايش «إسرائيل» ودولة فلسطينية، وذلك في ختام محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وبحسب الإذاعة الإسرائيلية العامة، سيلتقي ميتشل في القدس اثنين من مستشاري نتنياهو للبحث معهما في تحريك مفاوضات السلام ولو أن مهمته تجري وسط مناخ تشاؤمي. وبحسب مصدر قريب من السلطة الفلسطينية، فإنه قد يجري اليوم (الأحد) لقاء جديدا مع نتنياهو.
في غضون ذلك، اتهمت حركة «الجهاد الإسلامي» حركة «حماس» في قطاع غزة بأنها تمنع رجالها من إطلاق الصواريخ على «إسرائيل» وهي مزاعم ذات حساسية لـ «حماس» التي تسعى إلى الوصول إلى اتفاقيات مع إسرائيل عبر وسطاء.
وقال مسئول بحركة «الجهاد الإسلامي»، إن شرطة «حماس» اعترضت طواقم إطلاق صواريخ تابعة للحركة ثلاث مرات خلال الشهر الماضي، ما حرم الجهاد من محاولة الانتقام لهجوم «إسرائيل» على غزة وإظهار التضامن مع الاحتجاجات الفلسطينية الخاصة بالمسجد الأقصى.
وقال المسئول في «الجهاد الإسلامي» لـ «رويترز»: «منعنا من شن الهجمات». وأضاف أن «حماس» عطلت أيضا تجمعا حاشدا مقررا للحركة واعتقلت اثنين من أعضائها بسبب نزاع بشأن مسجد بشمال غزة. ونفت «حماس» مزاعم حركة «الجهاد»
العدد 2592 - السبت 10 أكتوبر 2009م الموافق 21 شوال 1430هـ