انتقد متخصصون في الشئون المالية والمصرفية الإسلامية، الكثير من مظاهر التعاملات التي توصف بأنها «إسلامية» في حين أنها تفتقد، في واقع الأمر، إلى هذه الصفة، وخاصة عندما يتعلق الأمر بـ «الصكوك»، أو ببعض التعاملات المصرفية التي تغيب عنها الشفافية.
كما دعوا إلى عدم الاعتماد على اسم المنتج المالي، سواء أكان «مضاربة» أو «مشاركة» أو ما سوى ذلك، بل النظر إلى طبيعته الحقيقية، وما إذا كان ينطوي على أبعاد قد تكون غير شرعية، وخاصة مع تزايد هذه المنتجات ووصول الاقتصاد الإسلامي ككل إلى حجم تريليون دولار، مع نسب نمو سنوية تتراوح ما بين 15 و20 في المئة.
وجاءت هذه الدعوات خلال ندوة تحت عنوان «التمويل الإسلامي: حلول للعالم بعد الأزمة المالية» نظمها مركز دبي المالي العالمي في إمارة دبي أمس الأول (الثلثاء).
وخلال كلمة ألقاها، لفت الرئيس التنفيذي لشركة دار الشريعة للاستشارات القانونية والمالية» سهيل الزبيري، إلى أن الكثير من عمليات إصدار الصكوك التي تتم اليوم لا تنسجم مع المعايير الشرعية بشكل كامل، محذرا من أن كثرة الاستثناءات التي تتم اليوم على الإصدارات باتت تهدد شرعية معظمها.
ودعا الزبيري الشركات التي لاتزال تدرج أصولها التي استفادت منها لإصدار الصكوك في بياناتها المالية على أنها موجودات إلى التوقف عن فعل ذلك، باعتبار أن الصكوك الشرعية ترتب حقوق ملكية، كما انتقد معاملة تلك الأوراق الإسلامية على غرار معاملة السندات العادية التي لها نسبة عوائد ثابتة.
كما رفض الزبيري ما يحدث في بعض مشروعات البناء التي تموّل بصكوك؛ إذ تعمد الشركات إلى توزيع أرباح قبل اكتمال المشروع، متسائلا عن مصدر الأرباح في ظل عدم اكتمال المشروع، وطلب فرض المزيد من الرقابة على الجهات التي تصدر الصكوك بهدف تطوير أراض دون أن تفعل ذلك، ما يهدد شرعية وجه الاستثمار فيها.
وردا على سؤال لـ «سي إن إن بالعربية» بشأن الصكوك التي تصدرها الحكومات لتمويل المشاريع العامة، قال الزبيري، إن ذلك يجوز في حال كانت الأموال لتمويل طريق من النوع الذي يفرض رسوما على المستخدمين، أو لبناء معمل كهرباء يدر عوائد.
أما في حال كانت الصكوك لتمويل مشروع عام يمكن للجميع استخدامه دون رسوم، فيجب أن تعتبر الدولة آنذاك بمثابة مستأجر للمرفق الذي تعود ملكيته لأصحاب الصكوك، وتقوم هي بدفع رسوم الاستئجار لهم، ولا يهم بعد ذلك إن قامت بفرض رسوم على المواطنين نظير استخدام المرفق أم لا.
ولكن الزبيري حذر من أن ما تقدم يجوز في حال إصدار صكوك لتمويل مشاريع جديدة يراد إطلاقها، أما إصدار صكوك لمرافق موجودة فأمر يطرح علامات استفهام حول مصدر الأرباح المستقبلية.
من جهتها، دعت المؤسسة والشريكة «برازيديوم كونسلتنغ» المعنية بالتمويل الإسلامي، هاري بامبرا، إلى فهم حقيقي للمزايا والمخاطر التي تفرضها المنتجات المالية الإسلامية، بصرف النظر عن تسميتها، وذلك عبر دراسة كيفية إصدار المنتج.
ودعت بامبرا إلى ضرورة توفير المعلومات بوضوح للهيئات الدينية التي تقوم بإصدار الفتاوى داخل المؤسسات الإسلامية، وضمان متابعة تطبيق الفتوى على المنتج.
وقالت بامبرا لـ «سي إن إن» إن بعض المنتجات المالية لم تعد منسجمة مع الشريعة، وخاصة على صعيد المشاركة في الربح والخسارة.
وأضافت «يجب عدم إيلاء أهمية كبرى للتسمية، بل النظر في طبيعة المنتج لمعرفة توافقه مع المتطلبات الشرعية، ودليل ذلك أن شيخ الأزهر، محمد سيد طنطاوي، اعتبر أن فوائد المصارف ليست ربا».
وبرز خلال الندوة أيضا مشاركة كبير مستشاري خزينة البنك الدولي، هني فان غرونينغ، الذي قال، إن أمام المصارف الإسلامية فرصة كبيرة للنمو وتحقيق مكاسب واضحة في ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة، بسبب ابتعادها عن الأصول الخطرة من جهة، ووجود سيولة كبيرة في الدول الإسلامية والعربية المصدرة للنفط.
غير أنه ذكر بأن هذه المصارف تواجه مشكلة أساسية تتعلق بغياب الشفافية، ما يجعل من الصعب على الخبراء والمحللين معرفة حقيقة وضعها بالاعتماد على بياناتها المالية.
العدد 2603 - الأربعاء 21 أكتوبر 2009م الموافق 03 ذي القعدة 1430هـ