ارتفعت معدلات الفقر في مدغشقر بصورة مذهلة منذ يناير/ كانون الثاني هذا العام، إثر موجة الاحتجاجات الواسعة التي اجتاحت البلاد للمطالبة بتنحي الرئيس السابق مارك رافالومانانا، الذي تسبب في أزمة اجتماعية اقتصادية حادة، أدت إلى تفاقم أحوال الفقر الذي يعاني منه 70 في المئة من الأهالي منذ العام 2005.
وتشير بيانات مكتب العمل الدولي ومنظمة رعاية الطفولة (يونيسيف) التابعين إلى الأمم المتحدة، وكذلك معهد الإحصاءات الوطني في مدغشقر، إلى أن نحو مليوني طفل تقل أعمارهم عن 15 عاما، يضطرون إلى العمل يوميا بدلا من المواظبة على الدراسة.
ويمثل هذا الرقم عشر سكان البلاد البالغ نحو 20 مليون نسمة، بحسب إحصاءات الأمم المتحدة للعام 2008، وبلغت هذه النسبة جراء ارتفاع عدد الأطفال العاملين بنسبة 25 في المئة منذ يناير الماضي. وشرحت الأم لأربعة أطفال، جانين راهيرينيايتا، لوكالة إنتر بريس سيرفس، بالقول: «نغادر البيت في الصباح المبكر لنعود إليه ليلا. ليست لدينا أي وسيلة أخرى للعيش. الأطفال تطوعوا بالعمل لمشاركتنا في تحمل مشقة البقاء على قيد الحياة».
واشتكى ابنها، ماميتيانا، البالغ من العمر 7 سنوات، من العمل الشاق الذي يمارسه يوميا بحمل ونقل جوالين ثقيلين من الحجارة.
كما أفادت بيانات الجهات المذكورة، بأن غالبية الأطفال العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و 17 عاما، يضطرون إلى الاضطلاع بأعمال تعرض صحتهم وحياتهم للخطر، على رغم حظر قوانين مدغشقر لعمالة الأطفال.
ويعمل العديد من الأطفال في قطاع صيد الأسماك والمحاجر والأشغال المنزلية، ويحرم أغلبهم من الالتحاق حتى بالمدارس الإبتدائية.
هذا، وأثارت حال الطفلة جانين رازانانيرينا البالغة من العمر 17 عاما، المقيمة في بيهيجي، على مسافة 60 كيلومترا من العاصمة، ضجة وطنية كبيرة، إثر إصابتها بجروح شديدة جراء تعمد رب العمل حرقها بماء مغلي في شهر يونيو/ حزيران الماضي، وتشجيع هيئات المجتمع المدني لها على مقاضاته.
العدد 2607 - الأحد 25 أكتوبر 2009م الموافق 07 ذي القعدة 1430هـ