أهلاً بكم زوار الوسط اون لاين في حلقة جديدة من سلسلة تغطيات مهرجان الشرق الأوسط السينمائي في أبوظبي.
حلقة اليوم سوف تكون مع المخرج البحريني محمد إبراهيم محمد الذي حصل على جائزتي المهرجان في أفضل فيلم روائي قصير وأفضل ممثل بقسم الأفلام الخليجية.
علاقة المخرج البحريني محمد إبراهيم محمد مع الكاميرا، علاقة قديمة تعود لما قبل تسعة أعوام مضت، حينما كان الفتى الصغير ملتزماً بتصوير كل ما تقدمه مدرسة الخليل بن أحمد الإعدادية للبنين التي كان طالباً فيها آنذاك من أنشطة وبرامج طلابية.
تطورت تلك العلاقة بعد ذلك بأعوام قليلة ليقدّم محمد من خلالها أول أفلامه القصيرة وهو فيلم "هروب"، حينها لم يكن يملك سوى كاميرا فيديو وثلة من أصدقائه لتمثيل مختلف أدوار الفيلم. عُرض فيلمه ذاك في عدد من الأندية والمراكز الثقافية بمختلف مناطق البحرين، لكنه حصل عن ذلك الفيلم الذي قدمه العام 2005 على الجائزة الأولى لمهرجان كرزكان الثقافي للأفلام القصيرة.
وبسبب ما حصل عليه من تشجيع، تتالت أفلامه القصيرة، فمن "الرهينة" الذي صوّره بين البحرين وسورية، إلى "كنز من الإبداع" الذي أكسبه جائزة المركز الأول في الفيلم القصير بالمهرجان الإعلامي الثالث بجامعة البحرين، وكان ذلك في أول أعوام دراسته فيها.
سافر محمد بالفيلم ذاته إلى مسابقة أفلام من الإمارات في أبوظبي التي صوّر فيها رابع أفلامه "خطوات" وذلك خلال تواجده بالمهرجان، خامس الأفلام كان "بقايا جرح"، وبعدها جاء "زهور تحترق" الذي فاز اليوم بجائزة أفضل فيلم روائي قصير في المسابقة الخليجية بقسم أفلام الإمارات بمهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي، والذي حصل بطله إبراهيم البيراوي على جائزة أفضل ممثل خليجي في المهرجان نفسه.
هذا الفوز "زهور تحترق" يمثل التعاون الثاني مع الشركة البحرينية للإنتاج السينمائي بعد أن كان محمد قد عمل كمساعد للمخرج بسام الذوادي في أول أفلام الشركة "حكاية بحرينية".
وكان محمد قد حصل على المركز الثاني في قسم الأفلام القصيرة في مسابقة الحاج حسن العالي الثقافية عن الفيلم ذاته قبيل فوزه الأخير بفترة قصيرة.
يُشار إلى أن محمد قد تسلم إدارة مهرجان الريف للأفلام القصيرة منذ موسمه الثاني, وهو حائز على شهادة في التصوير والإخراج التلفزيوني.
الوسط اون لاين أجرت مع محمد اللقاء التالي حال تلقيها أنباء فوزه:
• أولاً مبروك الفوز بالجائزة.
- الله يبارك فيك إن شاء الله.
• ثانياً، ما الذي تعنيه لك هذه الجائزة وأنت في البدايات وتقدم عملك السادس ثم تشارك في مهرجان أبوظبي السينمائي وتتنافس مع أسماء إن لم تزد عنك خبرة في عالم صناعة الأفلام فهي بكل تأكيد تفوقك خبرة في الحياة، ما الذي يعنيه لك ذلك، وما الذي يقدمه إليك هذا الفوز؟
- هذا الفوز يعني لي الكثير ويكفي أنني شرّفت وطني وشرّفت البلاد وكل العاملين في العمل، وأيضاً شرّفت كل المحبين لي شخصياً، بالإضافة إلى أنني سعيد جداً بهذا الفوز وفخور أيضاً، وبهذه المناسبة أتقدم بجزيل الشكر إلى الشركة البحرينية للإنتاج السينمائي الذي كان لها الدور الكبير في هذا الفوز بدعمها الكلي لهذا العمل وبرصد هذه الميزانية لهذا العمل، والحمد لله رب العالمين.
• الآن بعد هذه الجائزة الأولى خليجياً، حيث إنك حصدت العديد من الجوائز على المستوى المحلي بحرينياً، لكن خليجياً هي الجائزة الأولى، وهي كبيرة، ماذا ينوي محمد أن يفعل، هل تنوي الاستمرار في مجال الأفلام القصيرة، أم أنك سوف تنتقل لتجريب الفيلم الروائي مثلاً؟
- أنا أطمح في تجربة مختلفة. طبعاً الخوض في تجربة فيلم روائي طويل لكن دائماً ما تواجهنا بعض المشاكل التي تعيق إنتاج مثل هذا العمل الروائي الطويل، لأن العمل الروائي الطويل يحتاج إلى المزيد من الدعم والجهد، فحينما يتواجد هذا الدعم فسأتواجد في هذا المجال بالتحديد. ومن ناحية مجال الأفلام القصيرة فسوف تكون لي تجربة أخرى في مهرجان الخليج السينمائي في شهر أبريل/ نيسان، وبعد هذه التجربة القصيرة سوف أبحث عن جهات تدعم العمل إذا كانت هناك فكرة معينة لإنتاج فيلم روائي طويل.
• لكن ما هي الفكرة الجاهزة لديك في الوقت الحالي؟
- حالياً أحضّر لفيلم قصير وأحاول اختيار قصة مناسبة.
• في هذا الفيلم تعاملت مع فنانين أصحاب أسماء مثلاً عادل شمس، عبدالله السعداوي، بروين، كيف تمكنت من إدارتهم رغم صغر سنك؟
- أنا أشكر أول شيء الأستاذ عبدالله السعداوي والأستاذ عادل شمس والفنانة بروين على تعاونهم في العمل، وطبعاً هم بتواضعهم بحبهم إلى العمل الفني بشكل عام استطعت التعامل معهم بكل مرونة، فأتقدم لهم بجزيل الشكر على تعاونهم هذا وعلى تطوعهم في العمل، وهذا إن دلّ على شيء فيدلّ على حبهم إلى العمل السينمائي.
• إبراهيم البيراوي، دخل في منافسة شرسة مع أسماء كبيرة أيضاً، دخل مع أنه ممثل في بداياته، ورغم ذلك فاز بجائزة أفضل ممثل خليجي في المهرجان، فماذا تقول عن فوزه؟
- أنا أهنئ هذا الشاب المبدع الفنان إبراهيم البيراوي على هذا الفوز الذي يستحقه بجدارة مع وجود العديد من الأسماء اللامعة والتي لها خبرتها في هذا المجال، مثل الفنان الكويتي جاسم النبهان والفنان البحريني عبدالله ملك والفنانة شيماء سبت. فأهنئه على هذا الفوز حيث كان أداؤه أداءً سينمائياً مقنعاً فاستحق الجائزة بكل جدارة.
• البطولة كانت لإبراهيم، أليس كذلك.
- بالطبع، نعم البطولة له.
• لماذا أسندت له البطولة في مقابل ممثلين آخرين، كان يمكنك أن تستعين باسم معروف، فلماذا أسندتها لإبراهيم تحديداً؟
- لأني شعرت بأن إبراهيم قادر على العطاء، خاصة أنني رأيت له أعمالاً مسرحية أنتجها مسرح الريف فلمست أنه ولد طموح متمكن من أدواته بشكل عام وأحسست أن بإمكانه أخذ الدور وإجادته، وبناءً على الدور الموجود لدي تم اختيار إبراهيم البيراوي وفق الإمكانات التي يتمتع بها.
• محمد؛ من أقوى النقاط في فيلمك هي اختيار مواقع تصوير جميلة وزوايا التصوير أيضاً، حدثني عن اختيارك لهذه المواقع، أين قمت أولاً بتصوير فيلمك، وأين قمت باختيار هذه المواقع، واخترتها على أي أساس؟
- اخترت المواقع التصويرية بناءً على الجماليات التي يتمتع بها "اللوكيشن" نفسه، فقبل التصوير قمت بجولة ريفية بالأخص وجولة في سوق المنامة وحددت المواقع التصويرية التي سوف أصوّر فيها، واخترتها بناءً على جماليتها، والحمد لله تمكنت من اختيار بعض "اللوكيشنات" المناسبة واخترت معظمها في قرية كرزكان بالإضافة إلى المنامة.
• ماذا تعني لك صناعة الأفلام، أو صناعة السينما، هل تتفق مع من يرى أنه لا يمكن أن تقوم صناعة للسينما في المنطقة، وأن حتى هذه المهرجانات هي مجرد ترف ولا علاقة للموضوع بصناعة السينما، أنت كصانع أفلام ماذا ترى؟
- بالفعل لا توجد لدينا صناعة سينما حقيقية لأننا لا نملك سوقاً سينمائية كما هو موجود في مصر أو أميركا مثلاً، فالوضع مختلف بيننا نحن الدول الخليجية وبين مصر وأميركا أو أي دولة ثانية, لكن هذه التجارب تعزز قدراتنا وتعزز التجارب بشكل عام، فهذا الشيء يصنع جيلاً سينمائياً يمكن أن يكون مؤسساً لسوق سينمائية أيضاً، ولِمَ لا.
• البعض يتهم لجان التحكيم في المهرجانات بالتحيّز لأطراف دون أخرى، ويقولون إن الأمر كله لا يتعدى كونه مسألة علاقات عامة، فأنت الآن شاركت في المهرجان وعشت تجربة حتى التنافس بين أطراف أخرى، ثم تجربة الفوز... كيف وجدت النتائج، هل هي منصفة أم أن هناك تحيزاً؟
- طبعاً النتائج لمست فيها أنها طبيعية ومنصفة ومتوقعة أيضاً، إضافة إلى أن لجان التحكيم تختلف من مهرجان إلى آخر، ولكن بشكل عام المهرجانات التي شاركت بها شعرت أن لجان التحكيم لهم رؤية خاصة في مجال التحكيم، فلهم رؤيتهم ولهم قناعاتهم وآراؤهم، فنحن نحترم كل الآراء ونحترم قناعاتهم أيضاً، والعمل في النهاية أهم شيء يكسب رضا الجمهور ويكون قريباً من مشاعرهم وقريباً من أحاسيسهم ولا يكون مجرد عمل رمزي يعجب لحكم التحكيم فقط لا أكثر، لأن بعض لجان التحكيم تميل إلى الرمزية وإلى الأعمال الفنتازية التي لها دلالات رمزية وتكون هذه الأعمال دائماً بعيدة عن الجمهور، فأهم شيء أن العمل يكسب رضا الجمهور هذا أهم شيء بالنسبة لي حتى لو لم يفز، فأعمالي السابقة لم تفز لكني شعرت بأن الجمهور ارتاح من هذه التجارب.
• عملك مأخوذ من رواية لغسان كنفاني، على أي أساس تم اختيار هذه القصة لتكون أساساً لهذا الفيلم؟
- من ناحية اختياري لفكرة غسان كنفاني لكوني معجباً بهذا الكاتب وبروايته وبقصصه القصيرة أيضاً، لأنها دائماً ما تكون قريبة إلى ذهن القارئ، وقد عجبتني قصة "كعك على الرصيف" جداً إذ قرأتها قبل سنتين تقريباً فبعدها جلست مع الأستاذ علي باقر وحوّلنا إلى فيلم برؤية محلية بعيدة كل البعد عن الفكرة بشكل عام أو بعيدة ليست عن الفكرة وإنما عن بعض الأمور التي تتعلق بالمجتمع الفلسطيني، فقربنا العمل بحيث نكون متمكنين من إخراجه وإنتاجه في البحرين.
• وهذه المرة هل تنوي أيضاً أن تلجأ إلى روايات مثل رواية غسان كنفاني، أم أنك من الممكن أن تقبل بسيناريو محلي بحريني؟
- أتمنى أن يكون عملي القادم بحريني بكل ما تعنيه الكلمة، بحريني بحريني.
• لمن تدين بالفضل في نجاحك، فأنت مجتهد واجتهادك واضح في عملك وموهوب أيضاً، لكن هل هناك طرف معين تدين له بالفضل في هذا النجاح؟
- كل الذين شاركوا في العمل لهم دور كبير في نجاح هذا العمل، ونجاح العمل هو نجاح لكل العاملين في هذا العمل من جهة إنتاج (الشركة البحرينية للإنتاج السينمائي)، من الفنان الكبير عبدالله السعداوي، الفنان عادل شمس، الأستاذ علي باقر في كتابة السيناريو، إبراهيم البيراوي أيضاً، الفنانة بروين، الفنانة اللبنانية نيكول، لمياء الشويخ، كل هؤلاء الفنانين لهم دور كبير، إضافة إلى الموسيقار محمد حداد ومدير الإضاءة خالد العميري فنان طبعاً، والآسيويين اللذين شاركا في العمل الفنانين آجيد وبيناج ماثيو، فكل هؤلاء كان لهم دور كبير في نجاح العمل وتفوقه.
• محمد إبراهيم؛ مبارك الفوز مرة أخرى، ونشكر لك حضورك الجميل اليوم، كما نشكر جميع مستمعي الوسط اون لاين على حسن إصغائهم، طاب يومكم وإلى لقاء قريب... منصورة عبدالأمير.
العدد 2607 - الأحد 25 أكتوبر 2009م الموافق 07 ذي القعدة 1430هـ