قتل عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) قرب ديترويت الليلة قبل الماضية زعيم مجموعة إسلامية متطرفة متهم بدعوة أتباعه، وغالبيتهم أفارقة أميركيون، إلى العنف ضد الحكومة.
وقالت «أف بي آي» إنها استخدمت «حراسا خاصين» لضمان اعتقال أحد عشر رجلا بسلام. وهؤلاء متهمون بالانتماء إلى منظمة إجرامية في منطقة ديترويت ومعروفين «باستخدام العنف ضد رجال الأمن».
وأضافت في بيان أن لقمان عبدالله (53 عاما) رفض الاستسلام وأخذ يطلق النار عندما حوصر في مستودع في ديربورن في ولاية ميتشيغن. وقالت ناطقة باسم الشرطة الفيدرالية إن عبدالله قتل خلال تبادل لإطلاق النار مع الشرطة ولم يصب أحد غيره بأذى.
وكان عبدالله ملاحقا بشكوى جنائية فيدرالية تصفه بأنه «مسئول كبير عن مجموعة سنية أصولية متطرفة مؤلفة بشكل أساسي من أفارقة أميركيين اعتنق بعضهم الإسلام عندما كانوا معتقلين في سجون عدة».
وراقب مكتب التحقيقات الفيدرالي عبدالله عدة أعوام بمساعدة مخبرين قدموا أشرطة مسجلة لمحادثات وقصص تكشف كيف أنه استخدم المسجد ليدعو أتباعه إلى استخدام العنف ضد الحكومة.
وقالت «أف بي آي» في الاتهام الذي يقع في 45 صفحة إن القتيل دعا باستمرار إلى قتل ضباط الشرطة وإلى تنفيذ خطته الرامية إلى «إسقاط الحكومة الأميركية».
كما تحدث عن رغبته في الموت من أجل هذه القضية وقال في واحدة من خطبه «لا تحملوا مسدسا إذا كنتم ستقومون بتسليمه إلى الشرطة. أطلقوا عليهم رصاصة».
وقال المخبرون إنه حتى الأطفال كان يتم تدريبهم على فنون القتال، وعثر على أدلة على تدريبات على إطلاق النار في قبو بعدما عمدت بلدية ديترويت إلى طرد المجموعة منه لتأخرها في دفع الضريبة على الممتلكات في يناير/كانون الثاني الماضي.
وكان الهدف الأول للمجموعة إقامة دولة إسلامية تتمتع بالسيادة داخل حدود الولايات المتحدة يحكمها زعيمها الروحي جميل عبدالله الأمين المسجون حاليا لإطلاقه النار على ضابطي شرطة.
لكن اللائحة الاتهامية تفيد أن عبدالله استخدم الجهاد لتبرير سرقة سيارات وتلفزيونات ومسدسات ومعاطف فرو وإحراق منازل للحصول على تعويضات من شركات التأمين.
وما زال ثلاثة من أحد عشر رجلا متهمين بالمشاركة في العصابة الإجرامية، أحرارا. وهم يواجهون سلسلة من الاتهامات بينها الاحتيال والتآمر وبيع مواد مسروقة وحيازة أسلحة نارية بطريقة غير مشروعة.
ويفيد محضر الاتهام أن «الأعضاء الحاليين والسابقين لمسجد الحق أكدوا أنهم يريدون أن يفعلوا أي شيء يطلبه منهم عبدالله أو يدعو إليه في خطبه، بما في ذلك تنفيذ أعمال إجرامية وأعمال عنف».
ويصف النص عبدالله بأنه رجل يعاني من عقدة الخوف وسريع الغضب يكره الشرطة وتحدث عن مؤامرات حكومية ومصمم على العمل في «ثورة عنيفة» وقتل كل شخص يخون ثقته. وقال لأحد المخبرين «لسنا إرهابيين مزيفين بل إرهابيون حقيقيون»، وأكد لإتباعه مرة أخرى «إذا جاءوا لاعتقالي فسأسحب قنبلة وأفجرها في الجميع».
على صعيد متصل، طلب محامو «المقاتل العدو» السابق علي المري الذي اعترف بالتهمة الموجهة إليه، من القاضي عدم إنزال عقوبة قاسية بحقه نظرا للظروف السيئة التي اعتقل فيها منذ توقيفه العام 2001.
وأقر المري في أبريل/ نيسان الماضي أمام محكمة ايلينوي (شمال) الفيدرالية بأنه قدم «دعما ماديا» لتنظيم «القاعدة» بعد اعتقاله أكثر من خمسة أعوام في الأراضي الأميركية. ويمكن بذلك أن يصدر عليه حكم بالسجن 15 عاما.
ودعا محاموه الأربعاء الماضي القضاء إلى أن يأخذ في الاعتبار الأعوام الثمانية التي قضاها موكلهم في العزلة بينها نحو ستة أعوام في مركز اعتقال عسكري.
وقال المحامي لاري لوستبرغ إن موكله «لم يذهب بعيدا في مهمته (الإرهابية) ليستحق» إدانة قاسية. إلا أن أحد الأطباء النفسيين في سلاح الجو قال للمحكمة إن المري «يمكن أن يقوم بأعمال عدائية ضد الولايات المتحدة» إذا أفرج عنه.
ويدفع الادعاء باتجاه فرض عقوبة بالسجن 15 عاما إضافية وهو الحد الأقصى لعقوبة التهمة التي اعترف بها.
العدد 2611 - الخميس 29 أكتوبر 2009م الموافق 11 ذي القعدة 1430هـ